
عشية دخول الاحتجاجات المطالبة باسقاط الرئيس السوري بشار الاسد شهرها العاشر، تصاعدت الاشتباكات بين الجيش السوري ومنشقين عنه في محافظة ادلب المحاذية للحدود التركية، مع العلم أن أنقرة نفت أن تكون أجازت شن هجمات على الاراضي السورية انطلاقا من تركيا.
وفي انتظار اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب السبت في القاهرة لمناقشة الرد السوري على طلب جامعة الدول العريبة ارسال مراقبين الى سوريا، أعلنت الحكومة العراقية التي تسعى الى الاضطلاع بدور الوسيط، أنها دعت وفدا من المعارضة السورية لزيارة بغداد بينما جدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الدفاع عن موقف بلاده الرافض لفرض عقوبات على سوريا، والداعي الى ايجاد حل عبر جامعة الدول العربية بعيدا من الانذارات والعقوبات. ولكن لا يبدو ان موقفه وجد صدى في الغرب، إذ حضت واشنطن والاتحاد الأوروبي موسكو على التحرك في مجلس الامن في الملف السوري.
وتحدثت "الهيئة العامة للثورة السورية" عن مقتل 41 مدنياً معظمهم في إدلب الثلثاء وقالت إن المدينة تشهد قتالا بين الجيش السوري ومنشقين.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ لندن مقرا له ان سبعة جنود قتلوا في المدينة.
وأعلن مصدر في المعارضة السورية ان مواطنا تركيا سعوديا قتل برصاص الامن السوري بينما كان يقود سيارته في بلدة كفرعمول بمحافظة إدلب.
وفي المقابل، أوردت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" أن حرس الحدود السوريين أحبطوا محاولة تسلل لـ"مجموعة ارهابية" آتية من الحدود مع تركيا وأنهم قتلوا عنصرين منها.
وعلى جبهة أخرى، حذر معارضون من ان القوات السورية اقتربت من اقتحام حمص بعد تولي العقيد يوسف ونوس المقرب من ماهر الاسد شقيق الرئيس الاسد، قيادة القوات التي تحاصر المدينة بنحو عشرة آلاف جندي.
أنقرة
وردا على ما قالت "سانا" عن تسلل "مجموعة ارهابية" من الاراضي التركية، صرح مصدر ديبلوماسي تركي بأن "تركيا لا تجيز اطلاقا أي هجوم على دول أخرى مجاورة انطلاقا من أراضيها".
والى أنقرة يصل الجمعة وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا في زيارة رسمية يجري خلالها محادثات مكثفة مع المسؤولين الاتراك تتعلق بالملف السوري.
نفي أردني
والى النفي التركي، قال وزير الدولة الاردني لشؤون الاعلام والاتصال راكان المجالي إن بلاده ترفض بشدة أي تدخل عسكري أجنبي في سوريا. وأكد رفض المملكة ان تكون منطلقا لأي تدخل عسكري محتمل في سوريا. ونفى وجود قوات من حلف شمال الاطلسي والجيش الاميركي قرب قرى في محافظة المفرق المحاذية للحدود السورية.
باريس تستبعد عملاً عسكرياً
في غضون ذلك، استبعد المندوب الفرنسي الدائم لدى الامم المتحدة السفير جيرار آرو في مقابلة مع شبكة "أي تيلي" الفرنسية للتلفزيون، العمل العسكري في سوريا. وقال: "الوضع الانساني ليس وحده ما ينبغي ان نقلق من أجله، وإنما خطر أن تنزلق سوريا الى حرب أهلية واشتعال النار في المنطقة كلها. نحن نحتاج الى حل سياسي والى ممارسة ضغوط على نظام الأسد".
العراق
وفي دخول عراقي أوضح على خط الأزمة السورية، صرّح علي الموسوي مستشار رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي: "لقد دعونا المعارضة السورية الى زيارة العراق… وقد رحبت بهذه المبادرة من جانب المالكي"، موضحاً ان رئيس الوزراء العراقي "كان طلب من العديد من المسؤولين السياسيين التفاوض مع المعارضة السورية". وشدد على ان "التحرك العراقي يستند الى المبادرة العربية اضافة الى مطالب المعارضة التي ستنقل الى الحكومة السورية".
ورأى القائد العسكري لقوات مكافحة الارهاب في العراق اللواء فاضل برواري ان وصول "متشددين وسلفيين" الى الحكم في سوريا يشكل خطراً على العراق ودول المنطقة.
اللجنة الوزارية العربية
وصدر الموقف العراقي، بعد ساعات من تأكيد مدير ادارة شؤون مجلس الجامعة العربية محمد زمايدي ان اللجنة الوزارية العربية المعنية بالملف السوري ستجتمع السبت في القاهرة للبحث في الوضع السوري. وقال ان "اللجنة سترفع مشروع قرار يتضمن عدداً من الخطوات التي سيتم تبنيها من مجلس الجامعة العربية للتعامل مع الوضع في سوريا، في ضوء استمرار الازمة وعدم توقيع البروتوكول وعدم تنفيذ دمشق المبادرة العربية في هذا الصدد".
وقبل ايام من انعقاد اجتماع اللجنة الوزارية ومجلس الجامعة العربية، أفادت وكالة انباء الشرق الاوسط "أ ش أ" المصرية ان نائب رئيس مجلس الوزراء الكويتي وزير الخارجية الشيخ صباح خالد الحمد الصباح تلقى رسالة خطية من وزير الخارجية والمغتربين السوري وليد المعلم، تتناول آخر التطورات السياسية على الساحتين الاقليمية والدولية والقضايا محل الاهتمام المشترك.
لافروف
وفي موسكو، صرّح لافروف بعد استقباله وزير الخارجية الجزائري مداد مدلسي: "ان اولئك الذين يرفضون ممارسة الضغط على الجانب المتطرف والمسلح في المعارضة (في سوريا) هم أنفسهم الذين يتهموننا بعرقلة عمل مجلس الامن. اعتبر هذا الموقف غير أخلاقي". واضاف: "نصيحتنا التي وجهناها الى دمشق والتي نؤكدها يومياً هي توقيع هذا البروتوكول (لبعثة المراقبين) في أقرب وقت ممكن"، وأعلن ان دول مجموعة "بريكس" التي تضم روسيا والصين والبرازيل والهند وجنوب افريقيا مستعدة ايضاً لارسال مراقبين اذا طلب منها ذلك.
وافاد ان "وجهات نظر روسيا والجزائر تتفق حيال الوضع في سوريا وحيال ضرورة معالجة الازمة الداخلية الحادة في هذا البلد على اساس اقتراحات جامعة الدول العربية ومن دون انذارات".
وعن المعارضة السورية قال انه "يرى ان هدفها افتعال كارثة انسانية وايجاد ذريعة للمطالبة بتدخل خارجي في هذا البلد".
وفي موقف روسي ذي صلة، اعلن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف ان بلاده غير مستعدة لاحالة سوريا على المحكمة الجنائية الدولية. وقال: "لا نرى اسباباً لهذا في الوقت الحاضر".
واشنطن
في واشنطن، صرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند: "بصراحة، نعتقد انه حان الوقت فعلاً كي يرفع مجلس الامن صوته"، منتقدة الصمت "غير المعقول" للمجلس حيال التجاوزات السورية.
وقالت: "نجدد دعوة جميع شركائنا داخل مجلس الامن لاتخاذ اجراءات والتحدث باسم الابرياء في سوريا… وهذه الدعوة تشمل روسيا".
وردت على كلام لافروف بأن "اللاأخلاقي هو نظام الاسد بسبب العنف الذي يمارسه في حق شعبه".
الاتحاد الاوروبي
اعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون ان الاتحاد سيحاول اقناع روسيا بالمشاركة في العقوبات على النظام السوري خلال القمة مع الرئيس ديمتري مدفيديف الخميس والجمعة في بروكسل، آملة بان يتحرك مجلس الامن في هذا الخصوص. وأضافت: "على جميع اعضاء مجلس الأمن ان يتحملوا مسؤولياتهم لان الوضع ملح للغاية".
وذكّرت اشتون بان "الوضع مأسوي في بعض مناطق سوريا، وخصوصا في حمص"، مشيرةً إلى ان "القمع الوحشي للمدنيين غير مقبول وينبغي ان يتوقف". وأضافت: "نحتاج الى تفاهم دولي لعزل نظام دمشق، يجب اضعافه، عزله"، بهدف اجبار النظام السوري على "وضع حد للعنف ضد شعبه والسماح بحصول عملية انتقالية".
وعددت اشتون العقوبات العديدة التي تبناها الاتحاد الاوروبي بدعم من الجامعة العربية، لكنها تداركت بالقول: "لكن رغم تلك العقوبات، فان النظام لا يزال يهزأ بنا".