كتب المحلل السياسي في صحيفة "اللواء": نادراً ما كانت العلاقة بين التيار الوطني الحر وحركة "امل" على ما يرام. بين الحزبين كما بين رأسيهما نفور عمره من عمر العقود الثلاثة الفائتة• لم يهضم أي منهما الآخر، لا سابقاً ولا بعد العام 2005. ولا يخفى ان في التيار جنوحا الى اعتبار الحركة "جزءا من آليات الفساد الممنهج"، و"سبباً من اسباب تلكؤ الحليف "حزب الله" في مناصرة معارك التيار الاصلاحية".
كما بين التيار والحركة، كذلك بين التيار و"حزب الله". فالعلاقة الناشئة حديثا، وتحديدا منذ السادس من شباط 2006، لا تزال تعتمل ترسبات سابقة تعود الى مرحلة الوصاية السورية. فموقف الحزب يومها من التيار، ومن العماد ميشال عون تحديدا كان الاكثر قسوة، وتصاريح قياداته منذ عملية الثالث عشر من تشرين الاول 1990 الى ايام سبقت ترتيبات عودة الجنرال من منفاه الباريسي لا تغيب عن بال احد في التيار، ولئن نجحت وثيقة التفاهم في تبديد الكثير مما اعترى علاقتهما ماضيا وحاضرا. ولا يخفى ان قسما كبيرا من جمهور حزب الله ينحاز راهنا الى معركة التيار في تصحيح الاجور، ويبدي امتعاضا من موقف وزيريه في الحكومة، تماما كما ان غالبية جمهور التيار تتعاطف مع مشروع المقاومة جنوبا وتضحياتها، وإن كان يأسف لتراخي الحزب في دعم مشروع مقاومة الفساد في الداخل.
اذاً، الاشكالية مع الثنائية الشيعية قائمة في ذهن جمهور التيار الوطني الحر، وإن كانت تختلف طبيعة وحدة.
لا يخفى ان الأزمة موجودة في العلاقة بين التيار والحزب. فالتراكمات السلبية في العلاقة كثيرة عمرها من عمر وثيقة التفاهم، وهي مرت بأزمة ثقة في اكثر من محطة وآخرها في ملفي الكهرباء والتعيينات الادارية.
يأخذ التيار على الحزب انه مرر مع رئيس حركة "امل نبيه بري ما يهمه من تعيينات تخص الطائفة الشيعية، واهمل في الوقت عينه هواجسه، وخصوصا في مسألة التعيينات في المراكز المسيحية، وهي امر مركزي لدى قيادة التيار، انطلاقا من انه يدرك تماما ان بقاءه خارج الادارة يمنعه من تنفيذ سياساته الاصلاحية•
في المعطيات ان نقاشات داخلية في الايام الاخيرة تلت الاجتماع الخميس الفائت بين الامين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله ووزير الطاقة جبران باسيل، ومن ثم الاجتماع بين بري والنائب ابراهيم كنعان الذي اتى في السياق نفسه للتحفظات العونية على عدد من المسائل التي طبخت في الاسابع الاخيرة من دون علم التيار او موافقته.
وعلم ان النقاشات الداخلية تتمحور حول ضرورة تصحيح مسار العلاقة مع الثنائية الشيعية، وعلى الاخص مع "حزب الله". وثمة وجهات نظر تتكاتف في اتجاه التعبير عن الاستياء العلني مما حصل وخصوصا في مسألة تمويل المحكمة، اذ "ان الثمن الذي دفعه التيار غير زهيد لتأمين التغطية الشعبية للتفاهم مع الحزب، وانعكست في بعض جوانبها تراجعاً في حضور التيار في اكثر من محطة، من الانتخابات النيابية في حزيران 2009 الى عدد من الاستحقاقات النقابية• ومن نافل القول ان خصومنا من مسيحيي قوى 14 آذار احسنوا توظيف هذا التراجع، وإن بقي التوظيف في حده الادنى نسبياً".
ومن وجهات النظر المطروحة ان "الحزب لم يقف إطلاقا مع التيار في معاركه الإصلاحية، كأن المقاومة ضد اسرائيل في الجنوب هي سياق منفصل عن مقاومة الفساد في الداخل• لا بل ان الحزب اهمل في احيان كثيرة وجودنا وتصرف في عناوين مشتركة بمعزل عنّا• على سبيل المثال خضنا معركة شرسة ضد تمويل المحكمة لنتفاجأ بين ليلة وضحاها بتسوية انضجها بري بموافقة الحزب، وكان التيار آخر من علم. اما في التعيينات الادارية، فلا يزال الحزب يساير رئيس الجمهورية على رغم كل الكلام العلني عن دعم التيار. اما في "فضيحة الزهراني" فبلعنا الموس على رغم ان كل الحقائق المتصلة بها ودور رئيس المجلس باتت موثقة لدينا. ومرة جديدة فضل الحزب الاصطفاف الى جانب حليف الحليف على رغم الضرر الذي تسببت به الفضيحة".
وفي وجهات النظر عينها "أزمة الثقة تتراكم بإطراد. نسمع الدعم ولا نلمسه. لم نخطئ مرة مع الحزب في الاستراتيجيا لكن التكتيك يقتضي تعاملا من نوع جديد يأخذ في الاعتبار مصلحة التيار اولاً ويعيد تصحيح العلاقة ويبدد التراكمات السلبية التي كانت السبب في فتح نقاش داخل التيار وصلت بعض أصدائه حد مطالبة القيادة بإعادة النظر في مجمل العلاقة وثمارها".
يقول قيادي عوني بارز ان قيادة التيار "ابلغت من يلزم من الحلفاء ان امام الجميع مهلة شهر لا اكثر لتصحيح الاعوجاجات والنتوءات التي تظلل علاقة مكونات الموالاة• ولم يعد مقبولا، على سبيل المثال، ان تطبخ المخارج في مطابخ عين التينة بتكافل غير سليم بين رئيس المجلس ورئيس الحكومة والنائب وليد جنبلاط، ويجد التيار نفسه مرغما على هضمها على مساوئها".
ولا يخفي القيادي ان "مسألة علاقة مكونات الحكومة مع بعضها البعض لم تعد تحتمل تمييعاً او تغطية، ولا مفر من مصارحة كاملة لمعالجة كل الاختلالات التي حصلت والمرشحة للحصول• وليتذكروا ان موقعنا في المعارضة اكثر راحة وطمأنينة".
ويظهر ان ثمة مساعي لرأب الصدع الحاصل، وسط ترتيبات لإستئناف الاجتماعات بين باسيل والخليلين؟؟
وربما هذا الاسبوع، لمتابعة المسائل العالقة وايجاد الحلول، استباقا للتصعيد العوني الذي قد تكون اولى بوادره "التفاهم مع قوى في المعارضة لطرح الثقة في الحكومة في المجلس النيابي وليكن سقوطها هناك مدوياً"!.