
لقاء بكركي الماروني يستعرض التطورات الداخلية والخارجية وقانون الإنتخاب…"اللواء": رسائل الجنوب المتفجرّة بند أول على الطاولة ولا تفاهمات مرتقبة
كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": تطورات الأوضاع الأمنية في لبنان بعد الرسائل الجنوبية المتفجرة، ستفرض نفسها بنداً أساسياً على طاولة القمة المارونية التي يستضيفها البطريرك بشارة الراعي في بكركي الجمعة المقبل ويشارك فيها كل من الأقطاب الأربعة: رئيس "حزب الكتائب" أمين الجميل، رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون، رئيس حزب "القوات اللبنانية" د.سمير جعجع ورئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية، ونواب الموارنة وعدد من المطارنة.
وسيناقش المجتمعون التطورات الداخلية والخارجية في ظل ما تشهده الدول العربية من ثورات وانعكاساتها على لبنان، ولا سيما منها الثورة في سورية.
وقالت أوساط قريبة من الكنيسة المارونية لـ"اللواء" إن الاجتماع هو استكمال للاجتماعات السابقة لبحث الوضع المسيحي وسبل تقريب المسافات بين القادة الموارنة، في ضوء النتائج التي أفضت إليها اللقاءات السابقة، دون استبعاد طرح أي ملف قد يفرض نفسه على أجندة المجتمعين.
من جهته، أشار عضو كتلة "الكتائب" النيابية النائب إيلي ماروني إلى أن هذا الاجتماع أصبح دورياً كل ثلاثة أشهر، حيث سيصار إلى البحث في ما أنجزته اللجان التي تم تشكيلها بما يتعلق بمشروع قانون الانتخابات وقانون التملّك والشغور المسيحي في إدارات الدولة، على أن يصدر بيان مفصّل عن المجتمعين، مؤكداً لـ"اللواء" على أهمية استمرار التنسيق بين القيادات المارونية واللبنانية عامة لتهدئة الجبهات الداخلية، كي نتمكن في ظل هذه المرحلة العربية الصعبة أن نبعد لبنان عن الحريق المشتعل حوله.
وبالرغم من أهمية الاجتماعات التي حصلت برعاية البطريرك الراعي، إلا أن النائب ماروني لا يبدو متفائلاً بإمكانية التغلب على المشكلات التي تواجه المسيحيين، داعياً إلى عدم الاسترسال في التفاؤل، باعتبار أنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق في أي أمر، في ظل استمرار الاصطفافات السياسية في البلد، ما يجعل التوافق السياسي صعباً حول الكثير من الملفات المطروحة، وما يجري في الجنوب يجعلنا نخشى أن يكون الهدف من ذلك زج لبنان في مشكلات أمنية خطيرة، بهدف إبعاد الأنظار عما يحدث في سورية من خلال نقل الفتنة إلى لبنان.
ولم يستبعد ماروني أن يتم طرح الموضوع الأمني في الاجتماع الماروني من خارج جدول الأعمال، نظراً لمحاذير ما جرى في الجنوب على الأمن في البلد الذي يعاني من اهتزازات كبيرة، وأن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية وحدها دون غيرها، ولا أن يكون هناك صيف وشتاء تحت سقف واحد، فقيام الدولة العادلة والقوية يتطلب إنهاء لكل مظاهرة الدويلة، وللمربعات الأمنية التي تنتشر على الأراضي اللبنانية، وكذلك العمل على التصدي للسلاح الفلسطيني غير الشرعي الذي يأتمر بأوامر سورية واضحة، داعياً المسؤولين إلى وعي مخاطر ما يجري والعمل على تعزيز دور المؤسسة العسكرية وتسليح الجيش ليقوم بدوره كاملاً على طول مساحة الوطن ويتمكن من إنهاء وجود المربعات الأمنية التي تشكل مصدر قلق كبيراً للكثير من اللبنانيين.
إلى ذلك، أشارت أوساط نيابية مارونية في تكتل "التغيير والإصلاح" إلى أن اجتماع بكركي يكتسي أهمية خاصة، كونه يأتي في ظروف حرجة يمر بها الوضع الداخلي بعد التطورات الأخيرة، ومن المتوقع أن يبحث القادة الموارنة في السبل الآيلة إلى حماية لبنان وتحصين جبهته الداخلية وعدم إعطاء الذريعة لأحد بتهديد أمنه الداخلي، نظراً للمخاطر الكبيرة المترتبة عن ذلك.
من جهته، وفي هذا السياق، أعلن مسؤول البروتوكول والاعلام في بكركي المحامي وليد غياض "أن من الخطأ اطلاق عبارة قمة على الاجتماع الذي سيجمع القادة والنواب الموارنة في بكركي، لافتا الى ان القمة تعني جمع رؤساء الطوائف، وليس مستحبا قول قمّة مارونية، لأن ما سيحصل هو اجتماع موسّع للنواب الموارنة مع القادة الأربعة لمتابعة البحث في قانون الانتخاب".
وأشار الى ان الاجتماع سيبدأ في العاشرة صباح الجمعة تليه مأدبة غداء، لافتا الى اجراءات روتينية سترافق هذا الاجتماع كالسماح للصحافيين والمصورين بالبقاء خارجا، على ان يدخلوا القاعة أثناء انتهاء الاجتماع لالتقاط الصور، على ان يصدر في نهاية الاجتماع بيان".

"الجمهورية": ماذا في الأوراق المطروحة في لقاء بكركي؟
كتب جورج شاهين في صحيفة "الجمهورية": إنتهت الترتيبات الخاصّة بجدول أعمال اللقاء الماروني الموسّع، الذي سيلتئم للمرّة الرابعة في بكركي قبل ظهر الجمعة المقبل، وسيكون مناسبة لإجراء جردة شاملة لملفات بيع الأراضي المسيحية إلى غير المسيحيين واللبنانيين، والوضع المسيحي في الإدارة الرسمية وصولا إلى قانون الانتخاب.
قالت مصادر مطلعة على تفاصيل التحضيرات إن اللقاء سيتناول أعمال اللجان الثلاث التي شكّلها القادة الموارنة سابقا. وسيستمع المجتمعون في بداية اللقاء إلى صلاة قصيرة للبطريرك مار بشارة بطرس الراعي تليها مقدّمة سياسية ووطنية يشير فيها إلى خطورة الوضع الداخلي في لبنان مؤكّدا سلسلة الثوابت التي عالجها في مواقفه الأخيرة على المستويات الداخلية ولا سيّما الأمنية والسياسية والاقتصادية والمعيشية. وسيجدّد الراعي ثوابت الصرح البطريركي من التطوّرات الخطيرة المتسارعة المحيطة بلبنان والمنطقة نظرا إلى ملاحظاته التي جمعها في جولاته الخارجية، باعتبار أنّ لقاء الجمعة سيكون الأول بعد قيامه ببعض من هذه التحرّكات على اكثر من مستوى.
ملف الأراضي
وسيستمع المجتمعون إلى تقارير تلخّص أعمال اللجان الثلاث المكلّفة بالملفات الأساسية. وسيقدّم النائب ايلي ماروني عضو كتلة نواب الكتائب وممثل الرئيس أمين الجميّل في اللجنة التي كلفت البحث في المخارج لوقف بيع أراضي المسيحيين إلى غير المسيحيين وغير اللبنانيين تقرير اللجنة، ويتضمن توصيفا إحصائيا بالأرقام المذهلة التي تثبتت منها اللجنة، وخصوصا في بعض المناطق الجغرافية الحسّاسة التي تستهدف عملية إغراء المسيحيين أصحاب الأراضي فيها لبيعها بهدف إجراء التغييرات الديموغرافية المرسومة بدقة وعناية متناهيتين.
وسيتناول التقرير إضافة الى عملية التوصيف، الوجه الأول للعملية عند بيع الأراضي المسيحية الى لبنانيين وهي عملية لا تخرج عن القوانين والأنظمة المعمول بها في لبنان، ولا يجوز التعاطي معها خارج عملية التفاهمات السياسية والحلول الحبّية من اجل الحفاظ على العيش المشترك. وستقترح اللجنة تشديد المراقبة على عمليات البيع الى الأجانب وغير اللبنانيين ومنعها متى تجاوزت الحدود المنطقية.
وستنتقل اللجنة من توصيف الداء الى توصيف الدواء وستقترح "إنشاء البنك الماروني العقاري" الذي سيتولى شراء الأراضي من المسيحيين المحتاجين.
المسيحيون في الإدارة
وسيقدّم النائب هادي حبيش ممثل الموارنة المستقلين في اللجنة المكلفة دراسة وضع المسيحيين في الإدارة العامة والمؤسّسات العامة والوزارات، تقريرا مفصّلا عن وضعهم المذري في الإدارة الرسمية والأساليب الملتوية التي لجأ اليها البعض لتغييب الحضور المسيحي في الإدارة العامة، وما تعرّضت له بعض المواقع من "قرصنة" في غفلة من الزمن فجعلت بعض الوزارات "خالية من الوجود المسيحي".
وستقترح اللجنة على القيادات المارونية التنسيق من أجل ممارسة المزيد من الضغوط لاستعادة المواقع المسيحية الأساسية التي ضاعت في ظروف عدّة لم تكن طبيعية وتوفير الحد الأدنى من التفاهم لاستعادتها وملء الشواغر بالتفاهم بين القيادات المسيحية، ولتكون الأولوية لأصحاب الكفاية والمؤهلين للمواقع الريادية بدلا من استمرار الجدل في شأن توزيع الحصص وتقاسم المواقع لأسباب سياسية وحزبية بعيدة كل البعد من الحاجة إلى الرجال الأكفاء ووقف "التناتش" الذي تعرّضت له بعض المراكز، والإسراع في إجراء بعض التعيينات ووقف كل أشكال الصراع الدائر في بعض المواقع الحسّاسة.
قانون الانتخاب
وفي ملف الانتخابات، ما زالت اللجنة النيابية المكلفة متابعة القانون الجديد تعمل لترتيب تقريرها النهائي وهي عقدت اجتماعا في الساعات الماضية من اجل إنجازه. وسيتناول التقرير الذي قد يقدّمه النائب سامي الجميّل أو النائب ألان عون الحصيلة النهائية بالنقاط المشتركة التي تمّ التفاهم حولها والتي تتناول الطريقة الفضلى لتحسين التمثيل المسيحي والإسلامي بعيدا من منطق الحسابات الضيّقة التي تتعرّض للتقلّبات من دورة انتخابية إلى أخرى والبحث في القانون الذي يضمن سلامة التمثيل الحقيقي لئلا تصل البلاد إلى المرحلة التي تنتهي فيها القدرة على الحفاظ على حرّية التمثيل المسيحي.
ولن تقترح اللجنة أيّ قانون نهائي، باعتبار أنّ الاتصالات لم تؤدّ إلى صيغة مشتركة، على أن يبقى الأمر رهن نقاش وطني على مستويات مختلفة، وهي تسعى إلى تكريس الحدّ الأدنى من التفاهم ليبقى بيد القوى المسيحية هامش حركة بعيدا من الحسابات الضيّقة والموسمية وتلك التي تنتهي مفاعيلها على المدى القريب. ومن المقرّر أن ينتهي اللقاء الى تشكيل لجنة لصياغة البيان الختامي. ويقيم البطريرك الراعي غداء على شرف المشاركين في اللقاء.

الاجتماع الماروني الموسع مبادرة لأوسع توافق انتخابي…"السفير": الراعي يدفع لتحقيق إنجازات في البيتين المسيحي واللبناني
كتبت دنيز عطالله حداد في صحيفة "السفير": غدا يضيء البطريرك بشارة الراعي شجرة الميلاد في الصرح البطريركي. يأمل ان يهتدي السياسيون الموارنة الذين سيقصدونه في اليوم التالي بضوئها وهم يتوجهون الى اجتماعهم الموسع.
أما الاحد فقد دعت بكركي الى تدشين كنيسة الصرح بعد ان تم ترميمها. وقد وجهت الدعوة الى كل من الرئيس امين الجميّل والنائب العماد ميشال عون والوزير سليمان فرنجية والدكتور سمير جعجع. ويتوقع ان يشارك رئيس الجمهورية ميشال سليمان بهذا الاحتفال علّ زمن الميلاد يحل بركته على المسيحيين فيحيل انقساماتهم إجماعا لما فيه خير الوطن والطائفة، على ما يقول احد الأساقفة.
جدول اعمال المناسبتين مختلف نسبيا وان كان ما يظللهما رغبة بطريركية في جمع المختلفين حول الحدود الدنيا للممكن من التوافقات.
في مناسبة الأحد، يُتوقع ان تحضر شجون الساعة الجنوبية المتفجرة. ولن يغيب موضوع شد الحبال في التعيينات المسيحية التي تشغل اهتمام البطريرك. فسيد بكركي من دعاة عودة المسيحيين الى الدولة وإداراتها. وهو يتوقف بحسرة عند العوائق التي تحول دون انجاز التعيينات المسيحية في حين ان تعيينات الطوائف الاخرى تجد سبيلها الى التوافق والانجاز، بحسب مصدر كنسي.
لم يوضع جدول أعمال للقاء. فالمناسبة طابعها ديني واجتماعي. هي للتقريب اكثر بين الاقطاب وازالة التشنجات والعقبات المتنوعة.
وماذا عن تقريب وجهات النظر بين "الجنرالين" ميشال سليمان وميشال عون؟ يجيب المصدر ضاحكا «اتكالنا على الروح القدس، قبل ان يضيف ان الجنرالين حريصان على القيام بدورهما لما فيه المصلحة الوطنية العليا ولن يعدما وسيلة في ايجاد الاطر المناسبة.
اما يوم الجمعة فهو التاريخ الذي حددته اللجان التي تتابع قضايا الاهتمام المشترك من قانون الانتخاب الى موضوع بيع الاراضي والوظائف في الدولة.
لم يكن المشاركون في هذه اللجان من السياسيين متحمسين للاجتماع الموسع. فما يملكونه وما انجزوه واتفقوا عليه ليس بالكثير. لكن بكركي دفعت باتجاه عقد هذا اللقاء وشجعت عليه. هدفنا، يقول احد الآباء، تحريك الأمور إيجابا وترسيخ العلاقات الإنسانية والتلاقي بين المسؤولين والنواب الموارنة. وإذا نجحنا في دفعهم الى التزام اكبر في إيجاد المخارج لأزماتنا الصغيرة، أمكننا التأسيس على ذلك في حل الخلافات الأكثر تعقيدا.
يفترض ان يكون قانون الانتخاب مادة اساسية وحيدة على طاولة البحث في اجتماع يوم الجمعة الموسع. وفي هذا الاطار، تعقد لجنة المتابعة المخصصة للبحث في هذا الموضوع اجتماعا لها اليوم ايضا.
فيشارك كل من النواب جورج عدوان وآلان عون وسامي الجميّل والوزير السابق يوسف سعاده في لقاء يفترض أن يخرج بصيغة موحدة ومتفق عليها لقانون الانتخاب لتعرض على المجتمعين في بكركي ويتم تبنيها لتصدر بعدها عن المجتمعين مبادرة باتجاه كل الافرقاء اللبنانيين للتوافق حول قانون الانتخاب الأنسب للبنان بكل تلاوينه.
تبدي دوائر بكركي اهتماما كبيرا بترتيب البيت المسيحي على كل المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية.
مروحة الاهتمامات متنوعة ويكاد الإطار التنظيمي الراهن لبكركي لا يلبي طموحاتها. وعلى الرغم من محاولات إعادة المأسسة وتوزيع المهام وتوسيع الدوائر واستحداث أخرى وإحياء ما كان مهملا أو منسيا إلا أن الأمور تحتاج إلى وقت طويل وجهد كبير متواصل.
لكن وسط كل الانشغالات يعطي البطريرك أهمية استثنائية لملف تعزيز مناخ المصالحة المسيحية.
ويضيف مصدر كنسي أن إعادة بناء الثقة بين السياسيين تحتاج إلى وقت طويل. المهم ان توضع على الطريق الصحيح. ونحن نعتبر أننا نسير على هذا الطريق.
فالمجتمعون في بكركي يتبنون أفكارا يعتبرونها الأفضل للمصلحة المسيحية والوطنية. نحن لا نشكك بخلفياتهم لكن علينا أن نجد الأطر التي تجمعهم على ترجمة نواياهم بشكل ينعكس على الجميع إيجابا.
ويتابع المصدر قانون الانتخاب هو نقطة الانطلاق التي يفترض ان تؤسس لنقاط اخرى يمكن العمل عليها. وقد لا يكون متاحا اليوم الانجاز في بعض الملفات التي تحتاج الى توافقات وطنية وليس فقط مسيحية. ومع ذلك يمكننا ان نحاول.
وحول ما تم انجازه في اللجان الاخرى حول موضوع بيع الاراضي والوظائف في الدولة، يشير المصدر الى ان الظروف لا تساعد كثيرا في هاتين النقطتين. الناشطون في اللجان يقومون بما عليهم لكننا لا يمكن ان نتحدث اليوم عن خطوات كبيرة تحققت.
هذا يحتاج لتضافر الجهود اكثر وتحسسا اكبر من جميع السياسيين لاهمية الموضوعين المطروحين لانعكاسهم المباشر على الحضور المسيحي. لكننا نلمس، مع الاسف، عدم الاهتمام الكافي من المعنيين بهذين الملفين لانهما لا يدخلان في الصراع السياسي المباشر.
مع العلم ان هذين الملفين يفترض ان يطالا عمق الاستراتيجية المسيحية لانهما يعكسان تمسكنا بالبلد وبدورنا الفاعل في بناء دولته. ويشير المصدر الى ان اللجنتين ستعرضان على المجتمعين ما توصلتا اليه في الملفات المطروحة امامهما وبناء عليه سيتم التداول وابداء الملاحظات وتصويب العمل او تعديل بعض خطواته.