#adsense

مختصر أحاديث الحرب

حجم الخط

رائحة حرب في المنطقة، لكن أين؟ أول الظن يذهب إلى إيران وبرنامجها النووي وتدخلاتها المتزايدة، معطوفة على أوضاعها الداخلية المأزومة، وعلى العقوبات الجديدة التي قد "تشل" جانبا مهما من تعاملاتها المصرفية. لكن الممانعة الأميركية لا تزال تكبح التأهب الاسرائيلي لضرب إيران، أولا لأنه لن يحقق الهدف المتوخى، ثانياً لأنه يفتح مواجهة لا يُعرف متى تنتهي، ثالثاً لأن حرباً طويلة تزعزع استقرار منطقة الخليج، ورابعاً لأن امدادات النفط ستتأثر والاسعار ستختل صعوداً وسط أزمة اقتصادية تعم العالم… هذا كان التقدير لأي حرب محتملة على إيران، ولم يتغيّر، وبالتالي فالقرار فيها ليس لإسرائيل.

يأتي الاحتمال الآخر من تداعيات الاستعصاء السوري. فاللعبة الدموية التي فرضها النظام كأمر واقع لن يتمكن من متابعتها الى ما لانهاية. وعلى رغم أنه تفادى ارتكاب مجزرة كبرى، واكتفى حتى الآن، بالتقتيل اليومي شبه المبرمج، إلا ان اقترابه من مجزرة في حمص قرع نواقيس الخطر في كل العواصم واستدعى "تحذيراً" روسياً. فالعالم يعتبر ان ما شاهده من جرائم النظام تجاوز كل الحدود، وما شهده في اختبار المبادرة العربية لنيات النظام يكفي لإدراك ان بقاءه بات مصدر خطر كبير على شعبه وعلى شعوب المنطقة كافة. لذا ستكون "المنطقة العازلة" التركية مجرد بداية، ولا يمكن انشاؤها الا بحماية جوية، وشاء الروس ام أبوا سيكون عليهم ان يتعاملوا مع الواقع. اما الاسرائيليون فقد سجلوا انهم للمرة الاولى منذ بدء الصراع مع العرب، لم يعد الجيش السوري مركزا على الجانب الآخر من الجبهة. اذ وجّه شمالا الى الحدود مع تركيا.

اذاً،، لا السوري يتوقع ازعاجا من الاسرائيلي، ولا هذا الاخير يعتزم مفاقمة الوضع البائس للنظام السوري. أين الإيراني في هذا المشهد؟ عدا أنه يجد توافقاً ضمنياً بينه وبين الإسرائيلي، فإنه يقف حيال التركي بين الاحراج والاضطرار. لكن هذه ليست معركته، بل تطرأ عليه من خارج حساباته. لا يريد أن يتفرج، ولا يريد أن يُستدرج، ولا يستطيع التصرف كأنه غير معني. هل يذهب إلى التوتير في مكان آخر. في الخليج مثلا؟

اي تورط سوري مع تركيا قد يكون اشارة الانطلاق للاسرائيلي الى مواجهة جديدة مع "حزب الله" في لبنان. فهذا خيار اكثر "واقعية" من ضرب ايران مباشرة، ينأى الاميركي بنفسه عنه ولا يعرقله، ويحذو الاوروبيون حذوه، ويقف العرب عاجزين معجّزين كما في صيف 2006، وحتى السوري لن يجد ما يكسبه في مواجهة كهذه، بمعزل عن نتائجها، وعلى رغم النتائج الكارثية المؤكدة على لبنان، وحتى لو خرج "حزب الله" منها موجودا ومواصلا السيطرة، فقد لا يتمكن السوري هذه المرة من تجيير "الانتصار" ونعت الآخرين بـ"أنصاف الرجال". هذه الحرب واردة بقوة، وفقا لأحد الجنرالات الاميركيين. وعندما سئل قبل ايام هل يتوقعها فعلا، اجاب: لا اعتقد ان الاسرائيليين سيفوّتون هذه الفرصة، وليس السؤال "هل تقع" وإنما "متى"؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل