كتبت دنيز عطالله حداد في صحيفة "السفير": غدا يضيء البطريرك بشارة الراعي شجرة الميلاد في الصرح البطريركي. يأمل ان يهتدي السياسيون الموارنة الذين سيقصدونه في اليوم التالي بضوئها وهم يتوجهون الى اجتماعهم الموسع.
أما الاحد فقد دعت بكركي الى تدشين كنيسة الصرح بعد ان تم ترميمها. وقد وجهت الدعوة الى كل من الرئيس امين الجميّل والنائب العماد ميشال عون والوزير سليمان فرنجية والدكتور سمير جعجع. ويتوقع ان يشارك رئيس الجمهورية ميشال سليمان بهذا الاحتفال علّ زمن الميلاد يحل بركته على المسيحيين فيحيل انقساماتهم إجماعا لما فيه خير الوطن والطائفة، على ما يقول احد الأساقفة.
جدول اعمال المناسبتين مختلف نسبيا وان كان ما يظللهما رغبة بطريركية في جمع المختلفين حول الحدود الدنيا للممكن من التوافقات.
في مناسبة الأحد، يُتوقع ان تحضر شجون الساعة الجنوبية المتفجرة. ولن يغيب موضوع شد الحبال في التعيينات المسيحية التي تشغل اهتمام البطريرك. فسيد بكركي من دعاة عودة المسيحيين الى الدولة وإداراتها. وهو يتوقف بحسرة عند العوائق التي تحول دون انجاز التعيينات المسيحية في حين ان تعيينات الطوائف الاخرى تجد سبيلها الى التوافق والانجاز، بحسب مصدر كنسي.
لم يوضع جدول أعمال للقاء. فالمناسبة طابعها ديني واجتماعي. هي للتقريب اكثر بين الاقطاب وازالة التشنجات والعقبات المتنوعة.
وماذا عن تقريب وجهات النظر بين "الجنرالين" ميشال سليمان وميشال عون؟ يجيب المصدر ضاحكا «اتكالنا على الروح القدس، قبل ان يضيف ان الجنرالين حريصان على القيام بدورهما لما فيه المصلحة الوطنية العليا ولن يعدما وسيلة في ايجاد الاطر المناسبة.
اما يوم الجمعة فهو التاريخ الذي حددته اللجان التي تتابع قضايا الاهتمام المشترك من قانون الانتخاب الى موضوع بيع الاراضي والوظائف في الدولة.
لم يكن المشاركون في هذه اللجان من السياسيين متحمسين للاجتماع الموسع. فما يملكونه وما انجزوه واتفقوا عليه ليس بالكثير. لكن بكركي دفعت باتجاه عقد هذا اللقاء وشجعت عليه. هدفنا، يقول احد الآباء، تحريك الأمور إيجابا وترسيخ العلاقات الإنسانية والتلاقي بين المسؤولين والنواب الموارنة. وإذا نجحنا في دفعهم الى التزام اكبر في إيجاد المخارج لأزماتنا الصغيرة، أمكننا التأسيس على ذلك في حل الخلافات الأكثر تعقيدا.
يفترض ان يكون قانون الانتخاب مادة اساسية وحيدة على طاولة البحث في اجتماع يوم الجمعة الموسع. وفي هذا الاطار، تعقد لجنة المتابعة المخصصة للبحث في هذا الموضوع اجتماعا لها اليوم ايضا.
فيشارك كل من النواب جورج عدوان وآلان عون وسامي الجميّل والوزير السابق يوسف سعاده في لقاء يفترض أن يخرج بصيغة موحدة ومتفق عليها لقانون الانتخاب لتعرض على المجتمعين في بكركي ويتم تبنيها لتصدر بعدها عن المجتمعين مبادرة باتجاه كل الافرقاء اللبنانيين للتوافق حول قانون الانتخاب الأنسب للبنان بكل تلاوينه.
تبدي دوائر بكركي اهتماما كبيرا بترتيب البيت المسيحي على كل المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية.
مروحة الاهتمامات متنوعة ويكاد الإطار التنظيمي الراهن لبكركي لا يلبي طموحاتها. وعلى الرغم من محاولات إعادة المأسسة وتوزيع المهام وتوسيع الدوائر واستحداث أخرى وإحياء ما كان مهملا أو منسيا إلا أن الأمور تحتاج إلى وقت طويل وجهد كبير متواصل.
لكن وسط كل الانشغالات يعطي البطريرك أهمية استثنائية لملف تعزيز مناخ المصالحة المسيحية.
ويضيف مصدر كنسي أن إعادة بناء الثقة بين السياسيين تحتاج إلى وقت طويل. المهم ان توضع على الطريق الصحيح. ونحن نعتبر أننا نسير على هذا الطريق.
فالمجتمعون في بكركي يتبنون أفكارا يعتبرونها الأفضل للمصلحة المسيحية والوطنية. نحن لا نشكك بخلفياتهم لكن علينا أن نجد الأطر التي تجمعهم على ترجمة نواياهم بشكل ينعكس على الجميع إيجابا.
ويتابع المصدر قانون الانتخاب هو نقطة الانطلاق التي يفترض ان تؤسس لنقاط اخرى يمكن العمل عليها. وقد لا يكون متاحا اليوم الانجاز في بعض الملفات التي تحتاج الى توافقات وطنية وليس فقط مسيحية. ومع ذلك يمكننا ان نحاول.
وحول ما تم انجازه في اللجان الاخرى حول موضوع بيع الاراضي والوظائف في الدولة، يشير المصدر الى ان الظروف لا تساعد كثيرا في هاتين النقطتين. الناشطون في اللجان يقومون بما عليهم لكننا لا يمكن ان نتحدث اليوم عن خطوات كبيرة تحققت.
هذا يحتاج لتضافر الجهود اكثر وتحسسا اكبر من جميع السياسيين لاهمية الموضوعين المطروحين لانعكاسهم المباشر على الحضور المسيحي. لكننا نلمس، مع الاسف، عدم الاهتمام الكافي من المعنيين بهذين الملفين لانهما لا يدخلان في الصراع السياسي المباشر.
مع العلم ان هذين الملفين يفترض ان يطالا عمق الاستراتيجية المسيحية لانهما يعكسان تمسكنا بالبلد وبدورنا الفاعل في بناء دولته. ويشير المصدر الى ان اللجنتين ستعرضان على المجتمعين ما توصلتا اليه في الملفات المطروحة امامهما وبناء عليه سيتم التداول وابداء الملاحظات وتصويب العمل او تعديل بعض خطواته.