فجأة قفزت إيران إلى واجهة المشهد السوري، وكثيرون توجسوا خيفة من هذا الاستقبال السعودي المفاجئ وفي هذا التوقيت بالذات لوزير الأمن والاستخبارات الإيراني حيدر مصلحي يوم الاثنين الماضي، الذي لحقه بالأمس حديث صحافي لعلي اكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي على دعم بلاده الثابت والكامل لسورية، مؤكداً حكم الرئيس بشار الأسد هو ضمانة لمحور المقاومة والممانعة، واصفاً رئيس المجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون بـ «الأداة الرخيصة والسيئة والبائسة للصهيونية والاستعمار».
هذا الكلام لاقاه من بيروت إعلان «النصر» من قبل السفير الإيراني لدى لبنان غضنفر ركن آبادي يقوله: «نحن أعلنا أن سوريا ركن من أركان المقاومة البارزة وداعمة للمقاومة في وجه إسرائيل، لذلك إيران تدعم سوريا، ونحن نشهد تراجعا في المواقف الحادة تجاه سوريا، لذلك نحن نقترب من النصر وهم يقتربون من الفشل»!!
الزيارة السعودية المفاجئة تدحرجت وراءها تقارير صحافية كلّها منشورة في مواقع تدين بولائها وتمويلها لإيران، بدأت من لبنان وكرّت السبحة، فمن المقال الأول الذي افتتح معركة الترويج لهذه الصفقة، مع الإعلان عن أن «واشنطن تخلّت عن هدفها «إسقاط» الرئيس بشار الأسد»، وتجاهل التقرير أن باراك أوباما انتظر قرابة أربعة أشهر ليصدر عنه أول تعليق منذ انطلاق الثورة السورية في 15 آذار، ومتجاهلاً 5000 شهيد دفعها الشعب السوري وكل المناطق التي لم يكسرها القتل والعنف ويمنعها من التظاهر!!
وتوالت التقارير بفصولها المملّة و»الغبيّة» مع الترويج بالأمس لحكاية بلهاء تحت عنوان: «صفقة دولية قيد التشكل الآن يتم بموجبها إعطاء فرصة سياسية للقيادة السورية لإخماد الاحتجاجات الشعبية السورية، على أن تستمر القوى السياسية العظمى في العالم ممارسة ضغوط شكلية ضد النظام السوري عبر تصريحات سياسية مكثفة»!!
وتابع التقرير في شرح الصفقة المزعومة مؤكداً أنّ «الصفقة بين القيادة السورية والمجتمع الدولي، قد سمحت لدمشق في الكواليس السعي لإنهاء الاضطرابات بالقوة العسكرية المفرطة، على أن تنتهي الأمور في أقرب وقت ممكن، في ظل ترجيحات سورية بأن تنتهي السلطات السورية من إطفاء جميع البؤر الاحتجاجية في ظل أسبوعين، وسط انطباعات بأن ثوار سوريا قد أصبحوا في ورطة، إذ أن الأطراف الإقليمية التي كانت تدعم ثورتهم بوسائل شتى، لوحظ أنها قطعت هذا الدعم، وتركت الثوار يواجهون مصيرهم»!!
هذه «التسريبات» مخابراتية بامتياز، وتأتي في وقت بدا فيه حتّى الدبّ الروسي عاجزاً عن احتمال وطأة المجازر التي يتعرض لها الشعب السوري مع تصريح سيرغي لافروف وزير روسيا «مصاصة دماء الشعوب، وحامية مجرمي العصر» المحشور جداً، و»حشرته» خرجت إلى العلن مع حديثه الوقح عن «لا أخلاقية» الذين يضغطون على النظام السوري لوقف العنف، وبعد إعلان مفوضة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي أن 300 طفل كانوا من بين القتلى وان 14 ألف شخص يعتقد أنهم قد اعتقلوا وان 12 ألف قد فروا إلى الدول المجاورة، أن تلك الأفعال هي جرائم ضد الإنسانية وأوصي بأنه تنبغي إحالتها إلى المحكمة الجنائية الدولية».
منذ حظي النظام بمهلة «مناورة المحاولة العراقيّة» التي نعاها «العبقري» نبيل العربي أمين عام جامعة الدول العربية بقوله: «الوساطة العراقية لحل الأزمة السورية لم تنجح، وإن هناك مساعي يقوم بها رؤساء دول وحكومات لحل الأزمة، ولكن الى الآن لا نتيجة واضحة»، لم يفهم العرب بعد أن كل وأي مهلة للنظام هي مجرّد زيادة في عدد الجثث والقتلى والجرحى من أبناء الشعب السوري، وأن العرب أصبحوا متورطين في هذه الدماء، لأنهم عاجزون ويعرفون أنهم عاجزون، ويعرفون أنّ تاريخهم منذ فلسطين إلى اليوم سلسلة من الفشل والعجز، وأنه حان الوقت لأن يبدو قليلاً من الحياء، ويزيحوا شقلة عن ضهر الشعب السوري الذي يموت، لأنهم يتفرجون لا أكثر ولا أقل!!