#adsense

هل يراضي “حزب الله” وحركة “أمل” العماد عون قبل اجتماع الاقطاب الموارنة في بكركي الجمعة؟

حجم الخط

كتبت ايلين عيسى في صحيفة "الديار":

على رغم التشويش المتكرر في علاقة "التيار الوطني الحر" بحلفائه، فان كلاً من "حزب الله" وحركة "أمل" يجهد للحفاظ على شعرة معاوية مع العماد ميشال عون الذي يبدو في الوقت عينه غير قادر، حتى الآن على الاقل، على اعلان طلاقه من "التفاهم" المعقود مع فريق "8 آذار". واذا كانت الاشكالات السابقة بين الطرفين حول مواضيع عدة كمشروع الكهرباء مثلا قد مرت بالحد الادنى من الخسائر والهدوء، فان الاشكال الأخير حول تصحيح الأجور كاد ان يكسر الجرة، لأن طريقة "تحالف" كل من حركة "أمل" و"حزب الله" ووزراء كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والنائب وليد جنبلاط من اجل رفض المشروع الذي تقدم به الوزير شربل نحاس والتصويت في المقابل على مشروع الرئيس نجيب ميقاتي، كانت فاضحة ولم يعد في امكان الجنرال ان يخفيها او ان يسكت عنها، على الاقل امام الرأي العام المؤيد له والذي بدأ يطرح الاسئلة عن فوائد التحالف مع "حزب الله" اذا لم يحصد الجمهور المسيحي اية ايجابيات منه.

فوثيقة التفاهم التي وًقّعت بين العماد عون والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله تكاد تبلغ سبع سنوات من عمرها. ومنذ ذلك التاريخ، فان حسابات الربح والخسارة في ميزان "التيار الوطني الحر" ما زالت "طابشة" في قوة لمصلحة الحلفاء في "8 آذار". ولم يسجل التيار أي ارباح تذكر، في حين انه كان يقف دائما في الواجهة في الدفاع عن مصالح الحزب ومصالح سوريا، سواء في هجومه الاخير على تمويل المحكمة الذي ظهر فيه ملكياً أكثر من الملك، أو في حديثه عن السلاح أو في تأمين السند المسيحي الكبير لفريق "8 آذار". ولكن في مقابل كل ذلك، لم يدعم فريق "8 آذار" العماد عون في الوصول الى الرئاسة الاولى، بل توافق مع الاطراف الاخرى على ايصال العماد ميشال سليمان. كما لم يحصل عون على الدعم الانتخابي واضطر الى ان يخوض معركة ضد مرشحي الرئيس نبيه بري في جزين مثلاً.

وفي مجلس الوزراء، لم يحصل"التيار الوطني الحر" في الحكومات السابقة على التمثيل الذي يريده. وما زاد الطين بلّة أخيراً ان الحلفاء لم يدعموا الجنرال حتى في مشاريعه الحياتية التي طرحها كمشروع الكهرباء، لتأتي الضربة الكبيرة قبل ايام بالتصويت على مشروع ميقاتي لتصحيح الجور ورفض مشروع الوزير نحاس.

فهل يؤدي كل ذلك الى انتهاء مفاعيل وثيقة التفاهم عملياِ؟ وهل يعود العماد عون الى فريق "14 آذار"، خصوصا في ضوء القراءات الجارية للمتغيرات في سوريا؟

هذه الفكرة وُضعت في التداول السياسي في الايام الاخيرة، وإن كان تطبيقها ما يزال غير واقعي لأسباب عدة. فالعماد عون غير قادر على طلاق الحلفاء، حتى لو أراد ذلك. كما أنه لن يجد البيئة الحاضنة لدى الفريق المقابل بسبب التراكمات التي بُنيت بين الجانبين على مدى السنوات الماضية. ويضاف الى ذلك ان الجو الاقليمي لم يتّضح في شكل نهائي يسمح باعادة الحسابات لدى الجميع، وهو ما زال يحتمل بعض الانتظار والتروّي.

وفي عزّ الزعل بين العماد عون وحلفائه، ينعقد الجمعة في بكركي الاجتماع الماروني الموسع في مشاركة الأقطاب الموارنة. ومن المنتظر ان يبحث هذا الاجتماع انعكاسات الاوضاع الاقليمية، وتحديدا في سوريا، على الوضع اللبناني. فهل يمكن ان يشكل لقاء بكركي مناسبة لتقريب وجهات النظر بين الموارنة من مختلف الانتماءات السياسية حول الملف الاقليمي، تمهيدا للتقارب لاحقا في الملفات الداخلية الأخرى؟ وهل سيغتنم العماد عون هذا الاجتماع لايصال رسالة الى الطرف الآخر بان اعادة النظر في التحالفات أمر ممكن؟

تقول مصادر سياسية ان لا شيء يمكن استبعاده في السياسة. لذلك فان "حزب الله" وحركة "أمل" يسعيان الى اعادة رأب الصدع في علاقاتهما مع الجنرال واستيعاب التداعيات قبل انعقاد الاجتماع الماروني في بكركي بعد غد الجمعة.

المصدر:
الديار

خبر عاجل