#adsense

جبران شهيدُ الكلمة (بقلم د. هاني صافي)

حجم الخط

الكلمةُ هي تجلي الحريةِ في التاريخ، هي انكشافُ الحقيقةِ في الزمن. هي مفتاحُ العقول والقلوب، وبانيةُ صروح الإنسانية، وكاسرةُ أغلال الجهل والبغض والخوف، وهادمةُ سجون الاستبداد والقمع والاستعباد. الكلمةُ انفتاحٌ على الصيرورة، قبولٌ برجاء الغد وانعتاقٌ من ظلامية العدم.

لبنان والكلمةُ صَنْوان لا يفترقان، فهي رفيقة دربه الطويلِ، تفاعلَ معها وتطورتْ معه، حمَّلَها لأبنائه أبجدية علّموها أينما قصدوا، وطبعَها في أديرته، وحماها في حُضنِ جباله، ونشرها في كتبه وجرائده ونثره وشعره، فصارَت له عنواناً وصارَ لها موئلاً.

وذوداً عن الكلمة وعن مِنعتها وحريتها، دفعَ العديدُ من اللبنانيين من صحته وكرامته وحريته ودمه. فمنهم مَن اعتقلَ ومنهم مَن اختُطفَ، ومنهم مَن قُتل. منَ الذين قُمِعت حريتُهم ظرفياً نذكرُ غسان التويني ومحمد البعلبكي وميشال ابو جودة، ومنَ الذين كُسِرَت أقلامُهم الى الأبدِ نذكرُ سمير قصير وسليم اللوزي ورياض طه ونسيب المتني وكامل مروة، وطبعاً صاحبَ الذكرى جبران التويني.

كلُّهم شهِدوا للكلمة، أما شهادةُ جبران فلها نكهةٌ خاصة بسببِ صدقِ وعفويةِ كلماتِهِ المباشرة وبسبب اندفاعتِهِ المالئةِ تعابيرَهُ نبْضاً محيياً. كان جبران يكتبُ بحبرِ القلبِ فيسحرُ العقلَ.
ولأنَّ الكلمةَ أقوى من القيودِ، كسرَ جبران التويني ورُفقاؤهُ في ثورةِ الأرزِ أغلالَ حكمِ الوصايةِ فكانَ ربيعُ بيروتَ، الذي صارَ قُبلةَ أنظارِ مريدي الحرية على امتدادِ العالمِ العربيّ.
لكلّ محبي جبران وكلماتِ جبران نقول : إن الاقتداءَ بأسلوبِ جبران القائمِ على الكلمةِ الحرةِ الصادقةِ، والذي لا يتوسلُ العنفَ الماديَّ أو الفكريَّ وسيلةً للتعاطي مع الآخر، هو خيرُ وسيلةٍ لإبقاءِ شعلتِهِ مضاءةً ورسالتِهِ مؤثِّرةً وفاعلة…

إستمع لفقرة بلا ضوابط

المصدر:
إذاعة صوت لبنان 93.3

خبر عاجل