كتب حميد غريافي في صحيفة "السياسة" الكويتية:
انتقدت مجموعة من النواب الفرنسيين بشدة تراجع الرئيس نيكولا ساركوزي عن إعلانه قبل نحو ثلاثة اشهر، عندما تعرضت وحدة من القوات الفرنسية في جنوب لبنان لعبوة ناسفة، عن ان فرنسا ستستحب قواتها من "اليونيفيل" إذا تعرضت مرة اخرى للاعتداء، وهو ماحصل فعلاً الأسبوع الماضي.
وقال نائب في لجنة الشؤون الخارجية والأمن في "الجمعية الوطنية الفرنسية" (البرلمان) لـ"السياسة" ان "ساركوزي سيجد نفسه مضطراً لسحب القوات الفرنسية من "اليونيفيل" في وقت أقرب مما يتصور عندما سيسقط لنا قتلى هذه المرة، لأنه لن يكون بمقدوره تحمل ضغوط الرأي العام الفرنسي بالانسحاب الفوري، وهو بذلك – أي بعدم الانسحاب الآن – سيتحمل دماء جنودنا وضباطنا التي ستذهب هدراً في منطقة شبيهة بطهران، لا سلطة للدولة اللبنانية عليها وعلى ميليشياتها الارهابية، ولا هناك قدرة لهذه السلطة المفقودة على وقف عصابات "حزب الله" وعملائه من الفلسطينيين والاستخبارات السورية عن الخرق اليومي للقرار 1701 الداعي الى اخلاء جنوب (نهر) الليطاني من أي مسلحين او سلاح غير اسلحة يونيفيل والجيش" اللبناني.
واتهم النائب الفرنسي قيادة الجيش اللبناني بأنها "هشة وضعيفة ومتقاعسة عن اتخاذ القرارات المدعومة من المجتمع الدولي وذلك بسبب وقوعها، بتشكيلتها الراهنة، بتصرف رئيس الجمهورية ميشال سليمان وقائد الجيش العماد جان قهوجي حسب الدستور، وهما حليفان قويان لبشار الأسد وحسن نصر الله، الا ان الاخطر من كل هذا هي البيانات التي تصدرها قيادة الجيش في اعقاب كل اعتداء لحزب الله وسورية على قوات "يونيفيل"، تحصي فيه عدد القتلى والجرحى ومكان وقوع الحوادث والادعاء بأنها شكلت "لجنة عسكرية متخصصة للتحقيق في الحادث (صور) لكشف ملابساته وتوقيف الفاعلين".
واضاف البرلماني الفرنسي "إنها المرة العشرين ربما التي تشكل فيها قيادة الجيش لجنة للتحقيق بالاعتداءات على "اليونيفيل" واطلاق صواريخ على اسرائيل، والمرة العشرين التي "تؤكد" فيها بذل اقصى جهودها لكشف هوية منفذي هذه العمليات الإرهابية، والمرة العشرين التي يعلن الجيش "قراره للحازم" في تطبيق القرار، 1701 الا انه ولا مرة واحدة فعل اي شيء سوى أن يطبل ويزمر ويملأ الدنيا ضوضاء لاعتقال استخباراته عملاء لاسرائيل، فيما هو يعرف منفذي التفجيرات ضد "اليونيفيل" ومطلقي الصواريخ على الدولة العبرية بالاسماء لأنهم ينسقون مع ضباطه الشيعة في الجنوب، وجميعهم من "حزب الله" وعملائه من صغار التيارات الفلسطينية المرتبطة بالاستخبارات السورية".
وفي السياق نفسه، تساءل مرجع روحي مسيحي في بيروت: "أين استخبارات الجيش اللبناني من كشف العملاء الذي يخربون الجنوب ويتحدون اسرائيل" لشن هجوم "يدمر لبنان ويمنع عودة قيامه لعشرات السنوات"، كما نقل تقرير ديبلوماسي أوروبي عن ضابط اسرائيلي، فيما استخبارات الجيش تمنع وجود او تدخل قوى الأمن الداخلي غير المحسوبة على "حزب الله" والتي كانت العامل الاهم في اسقاط عملاء اسرائيل، بطلب من حسن نصر الله، في الوقت الذي يطلعنا قادة سياسيون لبنانيون باستمرار على عودة تدخل استخبارات وزارة الدفاع الواقعة تحت هيمنة "حزب الله" وسورية في شؤون اللبنانيين الداخلية، فتراقب السياسيين وعائلاتهم وحتى اولادهم في المدارس والجامعات، والنقابات العمالية والمصارف وسوق العقارات ومعظم مفاصل الحياة اليومية في لبنان".