هل يعود الجنوب بوابة الحروب في لبنان؟
المسؤولية تقع على معرقلي تنفيذ الـ1701
هل كُتب للجنوب أن يكون بوابة دخول الحروب الى لبنان وتحويله ساحة مفتوحة لصراعات المحاور العربية والاقليمية والدولية؟
في الماضي فتح الفلسطينيون المسلحون في لبنان هذه البوابة فكانت حروب داخلية اختلطت فيها حروب الآخرين على أرضه، وأبت اسرائيل تنفيذ القرار 425 الذي يدعوها للانسحاب من الاراضي اللبنانية التي تحتلها بلا قيد ولا شرط. ولم تنفع كل الوسائل السلمية لحملها على تنفيذ هذا القرار، فدفع اللبنانيون من جراء ذلك ولا سيما أبناء الجنوب ثمن الفعل ورد الفعل بين اسرائيل والمقاومة الاسلامية و"حزب الله" في لبنان. وقد نجحت المقاومة في حمل اسرائيل على الانسحاب من جزء كبير من الاراضي التي تحتلها في الجنوب. ولم يتم التوصل الى تنفيذ القرار 1559 الا بانتفاضة شعبية عرفت بـ"ثورة الارز" التي نجحت في تحقيق انسحاب القوات السورية من كل لبنان، لكنها لم تنجح في تنفيذ كل بنود هذا القرار الذي يؤكد ما نص عليه اتفاق الطائف لجهة حل كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم سلاحها الى الدولة اللبنانية، وهو البند الذي لم يتم التوصل الى تنفيذه حتى الآن. فالسلاح لا يزال في أيدي تنظيمات فلسطينية ليس داخل المخيمات فحسب، بل خارجها ايضا، كما انه لا يزال وبكثرة في يد "حزب الله".
وأمل اللبنانيون في أن يتم تنفيذ القرار 1701 كي تهدأ الجبهة مع اسرائيل ولا تظل مفتوحة للفعل وردود الفعل، والجنوبيون يعانون من ذلك بصورة خاصة. وقد تحملوا الكثير مدى سنوات، فكان انتشار قوة دولية الى جانب قوة من الجيش في المنطقة الحدودية لحفظ الأمن والسلام. ولم يتم التوصل الى تنفيذ سوى بند واحد من هذا القرار حتى الآن وبعد مرور اكثر من خمس سنوات على صدوره، وهو البند المتعلق بوقف العمليات العسكرية بين لبنان واسرائيل وتعذر التوصل الى تنفيذ البنود الأخرى، ومنها على الأخص بند وقف اطلاق النار وإقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح. وكان مسؤولون لبنانيون قد اقترحوا ترسيخاً للأمن والاستقرار في الجنوب إعلانه منطقة عسكرية لمنع أي ظهور مسلح لا فوق الارض ولا تحتها وتسهيلاً لمهمة القوات الدولية والجيش اللبناني. لكن ما حصل، وبكل أسف، ان سلاح المجموعات لقوى الأمر الواقع إن لم تكن ظاهرة في منطقة عمليات القوات الدولية والجيش اللبناني فإنها ظلت مخفية وإن تحت الأرض ليعود الجنوب منصة لإطلاق صواريخ مجهولة الهوية والمصدر وإن تكن معلومة، ولإطلاقها أبعاد سياسية أكثر منها أمنية، بحيث أصبح البند الذي نفّذ ويتعلق بوقف العمليات العسكرية بين لبنان وإسرائيل مهدداً بالخرق والسقوط حتى إذا ما صدر الرد على هذه الصواريخ، فإن منطقة الجنوب قد تتحول عندئذ غزة ثانية تتلقى الفعل ورد الفعل ويسقط من جرائها قتلى وجرحى فضلا عن الدمار والخراب بحيث يفوق كثيرا ما يسببه سقوط الصواريخ داخل الاراضي الاسرائيلية. فهل هذا ما يريده مطلقو الصواريخ اذا كان هدفهم ربط الوضع المتوتر في سوريا بوضع لبنان لجعله متوتراً أيضاً وأخذه مرة أخرى رهينة سياسة الآخرين وحساباتهم الخاطئة؟
وما يثير استغراب الناس والمراقبين هو أن يظل مطلقو الصواريخ مجهولين ولا يلقون أي محاسبة على أعمالهم. ومع أن أهل الحكم يجمعون على القول إنهم يرفضون أن يجعلوا الجنوب منصة لإطلاق الصواريخ الا انهم لا يفعلون شيئاً لمنع ذلك سوى التنديد بالفاعلين المعروفين لدى الناس وإن ظلوا مجهولين ولا مَن يعاقبهم فيتمادون في خرق القرار 1701 وفي تحريض اسرائيل على الاعتداء على لبنان وتكرار الاعتداء على القوات الدولية لتنسحب ويصبح لبنان كله مكشوفاً.
فهل يقبل الزعماء اللبنانيون وخصوصا الزعماء الجنوبيين بتعريض أبناء المنطقة لما يتعرضون له؟ وهل يكفي تنديدهم بمطلقي الصواريخ وبالمعتدين على قوات "اليونيفيل" من حين إلى آخر من دون التوصل الى اعتقال واحد منهم ليكونوا عبرة لسواهم مع ان المنطقة تخضع ليس لرقابة "اليونيفيل" والجيش اللبناني فحسب بل لرقابة أجهزة "حزب الله" أيضاً التي لا بد أن تكون على معرفة بكل شاردة وواردة فيها ليس للحفاظ على أمن المنطقة بل حفاظاً على أمن الحزب أيضاً؟ وهل باتوا مقتنعين بضرورة وضع كل سلاح خارج الدولة بإمرة الدولة كي تتحمل وحدها مسؤولية استخدامه في الزمن والمكان المناسبين ولا تظل تتحمل مسؤولية استخدام الغير له ومن دون علمها، فتضيع المسؤولية كما هو حاصل في الجنوب حيث الجيش و"اليونيفيل" وقوى الأمر الواقع؟