#adsense

هل تهادن 14 آذار ميقاتي بعد التمويل؟

حجم الخط

هل تهادن 14 آذار ميقاتي بعد التمويل؟
مراجعة الحسابات حتمية لدى الجميع 

هل يجب على قوى 14 آذار ان تراجع سياستها أزاء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي دون سائر أفرقاء الحكومة بعد قراره تمويل المحكمة الخاصة بلبنان وإظهاره عدم خضوعه لموقف قوى 8 آذار في الحكومة ام انه من المبكر لأوانه اعتماد هذه الخطوة او انها غير ضرورية ايضا، باعتبار ان المتغيرات الاقليمية ستساهم على الارجح، وفق مصادر ديبلوماسية رفيعة المستوى، في تغير المشهد السياسي اللبناني وفي مقدمها الحكومة الحالية؟

السؤال يرد في المداولات السياسية لدى بعض أفرقاء قوى 14 آذار انطلاقا من ان ميقاتي التزم في أدائه موضوع المحكمة، ما ضمن له إقرارا من الداخل والخارج بقيامه بخطوة ادت الى نتائج ايجابية ولبت مطلباً محورياً من مطالب المعارضة، اذ ان المحكمة الدولية الخاصة بلبنان هي أبرز ما قامت عليه الخلافات الداخلية في الاعوام الاخيرة وتوج الصراع الداخلي أخيرا بهزيمة لمعارضي تمويلها. وقد يكون مفيدا، وفق بعض الشخصيات، اعادة بناء العلاقة معه على اساس آخر وان تكن لا تزال هناك تحفظات قوية عن الطريقة التي اتى بها للرئاسة الثالثة. لكن وضع الحكومة وحتى اشعار آخر يتصل على الارجح، وفق اعتقاد المصادر الديبلوماسية المعنية بتطورات الوضع السوري. ولذلك هي باقية من دون رغبة من احد في ذهابها في الوقت الراهن لاسباب رئيسية وهي المخاوف من عدم الاستقرار في لبنان والرغبة في بقائه بعيدا نسبيا عن التجاذبات الجارية في المنطقة وضرورة وجود مرجعية مؤسساتية بالحد الادنى يمكن تحميلها المسؤولية والعودة اليها ازاء اي مشكلة. وهذا الاشعار السوري تختلف التقديرات في شأنه بين شهرين او ثلاثة او ستة اشهر على ابعد تقدير، هي المهلة التي يحددها خبراء لان تعطي الاجراءات الاقتصادية مفاعيلها ضد النظام على رغم وجود معلومات عن خطر على الليرة السورية وكذلك الوضع الاقتصادي ومظاهر اخرى مختلفة من شأنها ان تضغط بقوة على النظام.

وتفيد بعض المعلومات ان هناك اتصالات لم تنقطع بين الرئيس ميقاتي وبعض اركان المعارضة بحيث يؤكد رئيس الحكومة شخصيا ايجابية هذه العلاقة وفائدتها حين احتدمت الأمور بينه وبين المعارضة في اوقات سابقة.

وتتناقض الآراء داخل قوى 14 آذار في هذا الشأن حتى الآن على رغم تشجيع عواصم صديقة مؤثرة على الاعتدال في المواقف ومراجعة لبعض الاداء في هذه المرحلة الدقيقة حرصا على الوضع اللبناني في ظل عدم امكان خوض معارك تغييرية على المستوى الحكومي في الوقت الراهن لجملة اعتبارات اقليمية في الدرجة الاولى وداخلية ايضا من دون التخلي عن المعارضة. لكن الحسابات السياسية دقيقة لجهة امكان التمييز بين مهادنة رئيس الحكومة ومعارضة الحكومة التي يجب ان تبقى على حالها علما ان الامور ليست صافية بعد على المستوى السياسي من جهة ولكون الضغط التي قامت به المعارضة ساهم في رأي عدد من اركان قوى 14 اذار في الحصول على ما امكن الحصول عليه حتى الآن وابرزه تمويل المحكمة من جهة اخرى فضلا عن انه امن للمعارضة هامشا اكبر بكثير من الهامش الذي كان متاحا لها حين كانت في السلطة.

وهذه النصائح تنسحب، وفق المعلومات الديبلوماسية نفسها، على قوى 8 اذار التي تجد نفسها محرجة ومربكة اكثر نتيجة التغييرات الطارئة على وضع النظام السوري والتوقعات السلبية في شأنه على رغم مكابرة هؤلاء في رفض الاقرار بواقعية هذه التوقعات حتى الآن لعدم الرغبة في الايحاء بخسارة محتملة وغير محسومة ما دام النظام السوري لا يزال يملك اوراقا ولم يحسم البازار الدولي والاقليمي وضع هذا النظام في ضوء ما تشهده الساحة الدولية من دفاع سوري قوي حتى الآن عن النظام وبقائه وعدم التسليم باحتمال سقوطه او تسهيل ذلك.

ومع ان غالبية تعتقد ان اي مراجعة جدية واساسية لدى جميع الافرقاء في لبنان لن تكون ممكنة الا بعد بلورة الوضع السوري وحسابات سقوطه او بقائه مشروطا على رغم استبعاد كلي لهذه الفرضية الاخيرة باعتبار ان المسألة ليست حسابات داخلية صرف، فإن المصادر المعنية تعتقد ان قوى 8 آذار مدعوة ايضا الى مراجعة حساباتها واستراتيجيتها خصوصا مع سقوط احدى ابرز حلقاتها متى سقط النظام في سوريا. اذ ان هناك تاثيرات مختلفة في كل الاتجاهات من بينها، على سبيل المثال لا الحصر، ما استوقف المصادر الديبلوماسية المعنية والتي ادت بوزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا في كلمة القاها في 2 من الجاري الى توجيه اللوم لاسرائيل مثلا لعدم انجازها السلام مع الفلسطينيين في وقت سابق ودعوتها الى القيام بذلك الآن والجلوس الى طاولة المفاوضات مع الفلسطينيين من اجل ايجاد حل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي مكررا عبارة "اذهبوا واجلسوا الى الطاولة ". ويعود ذلك الى ان المتغيرات في المنطقة قلبت المعادلات رأسا على عقب ومن شأنها ان تدخل تعديلات جذرية على المشهد السياسي في المنطقة وداخل كل دولة من دولها ايضا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل