في سجال "حضاري" دار في مجلس النواب البارحة بين نائب "حزب الله" المفوه نواف الموسوي والنائب سامي امين الجميل، بلغ التراشق بالاوصاف "الحميدة" مرحلة متقدمة اذا قال الموسوي للجميل ان حذاءه يحظى باحترام اكثر من سامي الجميلّ! هكذا انتهى النقاش حول مزاعم "حزب الله" عن كشفه شبكة تجسس اميركية بين جونيه وضبيه وجبيل، ودفاعا عن شبكته التخابرية التي ما عادت تقتصر على مناطق محددة.
لماذا هذا التوتر من النائب المحترم؟ ولماذا الرد على مخاوف اللبنانيين وتوجساتهم بتعميم الاتهامات الممجوجة بالعمالة لاميركا واسرائيل؟ ولماذا يجد نائب في أقوى منظمة امنية عسكرية في المنطقة نفسه مضطرا الى ان ينحشر في لغة السباب والشتائم مع نائب اقل ما يقال فيه انه لا يشتم ولا تنقصه اللياقة في التخاطب، وان اشتمل كلامه على تعابير قاسية في السياسة؟ فما من شيء أقوى من ان يقال لجهة تنصب نفسها حامية للبنانيين رغما عنهم انها موضع شكوك كبيرة، وانها تمثل خطرا مؤكدا على سلامة المواطنين، وانها هي التي تتجسس على حياة اللبنانيين، وهي التي غطت وتغطي جرائم اغتيال كبرى في البلد، هذا اذا لم تكن فعلا الاداة المنفذة بدءا من مروان حماده مرورا برفيق الحريري وصولا الى فرنسوا الحاج ووسام عيد. واذا كانت هذه الهواجس والاتهامات بحق "حزب الله" قاسية وقوية في السياسية فانها حتما لا تنحدر الى مستوى كلام تفوه به النائب المحترم، وكانت المرة الاولى، بل انها تنبع حقيقة من كونها تعكس رأيا عاما واسع النطاق يعتبر ان "حزب الله" ليس مقاومة بل ميليشيا فاشيستية ضيقة الانتماء، وهي مصدر تهديد مصيري للبنان واللبنانيين عموما. والحال أن خطاب سامي الجميل جاء بالفعل ملطفا. فما قاله في "حزب الله" يمثل قدراَ ضئيلا مما يقال عن "حزب الله" في كل مكان في الاوساط المسيحية والسنية والدرزية وفي وسط متنور في الطائفة الشيعية. فـ"حزب الله" ليس مقاومة في عرف غالبية لبنانية موصوفة، ومعظم من يمالئون انما يفعلون ذلك طمعا بمال، او بمواقع لا يحصلون عليها في العادة، او كرها بخصم محلي مباشر. حلفاء الحزب يحكون عنه كلاما يفوق باشواط ما يقوله سامي الجميل او مروان حماده او احمد فتفت. اكثر من ذلك، فقد اكتشف الذين مالوا مع عاصفة 7 و11 ايار انهم ما ابعدوا عنهم ذلك الوحش المنقض عليهم على كل الصعد، فاستمر اللعب بالبيئات الاخرى بشكل مخجل، واستمر الاستيطان العقاري والديموغرافي والامني والعسكري في التوسع في كل مكان. واستمر تدفق السلاح وتثبيت المنابذ الامنية، ووضع البلد في سجن كبير.
مرة جديدة نقول ان "حزب الله" ليس مقاومة، بل ميليشيا مسلحة فاشيستية، فئوية، تقع على الطرف النقيض لمعنى لبنان، وواجب اللبنانيين مواجهتها.