لماذا اتهمت المفوّضة العليا لحقوق الإنسان في الامم المتحدة بافي بيلاي النظام السوري بأنه يرتكب جرائم ضد شرعة حقوق الانسان تستوجب اتخاذ عقوبات وإجراءات في حقّه لردعه عن ممارساته؟
بشار الجعفري، مندوب دمشق الدائم لدى الامم المتحدة، عاتب على بيلاي، ويتهمها بالإنحياز ضدّ بلاده… ومثله مثل سائر أركان النظام يدفع بالأمر كلّه الى أحضان المؤامرة!
غريب أمر هذا النظام! فهل الـ5000 قتيل هم سوريون أم لا؟!. وهل هم سقطوا ضحايا هجمات النظام أم أنهم ماتوا انتحاراً؟!.
والقَتَلة! مَن هم القتلة؟ هل جاءوا من بلدٍ خارجي متآمر، أم تراهم نزلوا من المرّيخ: أوليس هؤلاء القتلة هم من الجيش والأمن الداخلي والمخابرات (…) والشبّيحة؟!.
وهل كانت المفوّضة العليا لحقوق الإنسان تختار سوريا عشوائياً عندما أطلقت ما وجهته من تهمة مروّعة الى النظام السوري؟ بل لماذا لم يقع اختيارها على بلدٍ آخر فتوجّه إليه التهمة؟!.
ثم ألا يتمعّن النظام ورجالاته في الحال؟ لماذا لا يلقون بنظرة شمولية على المشهد السوري المأساوي المفجع المضمّخ بدماء الابرياء؟!.
ألا يرون الدماء الزكية التي تسيل منذ عشرة أشهر من دون توقف… فإذا القتلى بالعشرات يومياً وأقله 20 قتيلاً يومياً؟.
ألا يستوقفهم اقتحام المدن؟
ألا يعني لهم انتهاك حرمات البيوت؟
ألا يستثير إحساسهم فقدان نحو 40 ألف مواطن سوري منذ بداية الأحداث؟
ألا يرف لهم جفن لاقتياد نحو 60 ألف شخص الى السجون والمعتقلات التي ضاقت بهم؟!
ألا يخجلون من سعيهم لتحويل أنظار العالم عن هذا المشهد المروّع باللجوء الى فبركة انتخابات مسخ للمجالس البلدية، بينما المدن والبلدات والقرى كلها غارقة في برك الدم؟
ومع ذلك نقول: لا يزال، على رغم كل شيء، وعلى رغم عشرات الفرص الضائعة، بل التي ضيّعها النظام، ثمة فرصة أخيرة، وهي أن يوضّب هذا النظام حقائبه ويرحل، قبل أن يكون فعلاً قد فات الأوان!