عكست الجلسة النيابية امس مفهوما سياسيا استفزازيا لن يكون الاخير في طريقة تصرف نواب حزب الله مع «الزملاء الذين لا يرون رأيهم» ما يشجع على الاعتقاد ان السلطة التشريعية تحولت تلقائيا الى ما يثير هواجس من ليس بوسعه ان يستخدم «عبارات دونية» من قبل العاجزين عن شرح وجهة نظرهم بأقل مستوى من الواقعية والاقناع، وما لجوء الرئيس نبيه بري الى حذف الكلام النيابي من محضر الجلسة سوى تأكيد على ان التكرار مرشح الحصول من غير حاجة الى اقناع والى من يقتنعون؟!
كنا في السابق نسمع عن توزيع ادوار في تفصيل وشرح موقف سياسي معين، اما الان هناك من يصر على فرض رأيه من دون وازع قانوني – دستوري ومن غير الاحتفاظ بأدنى مستويات احترام الذات لان بعضهم يرى نفسه مؤهلا لان يغدق السباب والشتائم، طالما ان الغاية واحدة من التعبير عن وجهة النظـر ان كانت تليق بقائلها او عكس ذلك تماما!
لقد سبقت جلسة «الصبابيط» امس جلسة «كلاب ونباح» في مناسبات كان الظـن السائد انها تشريعية، الى ان تبين ان الغاية ابعد من عرض واقع الحال السياسي – النيابي، اي افهام الخصوم انهم امام حدود يستحيل تخطيها مهما اختلفت الاعتبارات، لاسيما الاتهام ان لم يكن يليق بمن يوجه اليه، فمن المؤكد انه لن يليق بقائله مهما تصور الاخير انه قادر على حماية نفسه. وهذا لب الموضوع السياسي العالق بين براثن من يمتلك السلاح ويعتقد انه قادر على استخدامه عندما تدعو الحاجة، وبين من ليس بوسعه النزول الى مستوى الغوغائية والديماغوجية المستندة الى قوى غير شرعية من نوع السلاح غير الشرعي!
وما يثير التساؤل ازاء ما حصل امس في مجلس النواب من «دونية مفرطة» في الاعراب عن مواقف البعض، ان ذلك ظهر للعيان في توضيحات لا لبس فيها بعد الجلسة ومن خلال الصوت والصورة، الامر الذي اظهر الرئيس بري عاجزا عن تصحيح الكلام في التعبير وفي رد الاعتبار، على رغم محاولاته داخل المجلس وفي اعقاب الجلسة!
وفي مقابل هذا الخروج على الانضباط جاء كلام وزير الاتصالات نقولا صحناوي على حق المقاومة، اي حزب الله، في شبكة اتصالات خاصة، بمثابة «اعتراف عوني» بالعجز عن تفسير موجبات وقف الاعمال في تمديد شبكة الحزب في مناطق كسروان والمتن، الامر الذي يتطلب سؤالا مختلفا عن تمديدات سياسية – لوجستية لا تقل اهمية عما سبق الكلام عليه من شبكات في الكورة وزغرتا وعكار «بعدما اثبتت التجارب ومعها التحالفات السياسية انها عائدة لمصالح خاصة قادرة على ان تأكل من خزينة الدولة مثلها مثل ادخال بضائع تجارية تحت عناوين هبات، تهربا من دفع رسومها، وهذا بمجمله مدرج في ملفات تكتل التغيير والاصلاح في ملفات لا بد وان يحين اوان طرحها عندما تتغير المعاملات على الارض؟!