اعتبرت مصادر بارزة في قوى 14 آذار أن "القمة المارونية في بكركي غدا تنعقد في ظل معطيات سياسية واضحة تختلف عَمّا سبقها، وذلك انطلاقا من اعتبارات عدة أبرزها إن سقوط النظام في سوريا لم يعد وجهة نظر واحتمال، بل بات مسألة حتمية ومرئية للجميع، وهذا يشكل، في حد ذاته، تحوّلا مفصليّا في المشهد السياسي على مستوى لبنان والمنطقة.
واضافت لصحيفة "الجمهورية" إن موقف الكنيسة المارونية السياسي والوطني اختلف عمّا كان عليه لحظة انتخاب البطريرك الراعي، إذ سجلت في هذا السياق ثلاثة مواقف بارزة في أقل من أسبوعين: تحذير الراعي من مَغبّة عدم التمويل، داعيا إلى التزام القرارات الدولية ،وفي طليعتها المحكمة، من أجل إحقاق العدالة وكَف يد المجرمين، ودعوته "المسؤولين السياسيين في لبنان الى العمل الجدّي على جمع السلاح وحصره بالقوى الشرعيّة اللبنانيّة، وإخضاع كل المهمات الدفاعيّة والأمنيّة لقرار السلطة السياسية، لأنه لم يعد مقبولاً على الإطلاق أن يظلَّ أمن البلاد رهينةً في أيدي أحد، تحت أي شعار أو ادّعاء"، وما بينهما جاء بيان مجلس المطارنة الأخير الذي ذهب إلى حد الإقرار بحق الشعوب في تقرير مصيرها، ما يعني الوقوف بوضوح لا لبس فيه مع الثورة في سوريا ضد النظام. ولا شك في أن هناك فارقا واضحا بين انعقاد القمة في ظل المواقف السابقة ومواقفها الأخيرة التي تجسّد تماما ثوابت بكركي ومسلماتها.
واشارت الى "اختلاف أوزان المشاركين على طاولة بكركي، بمعنى أن مسيحيي 14 آذار كانوا حاضرين بفعل الانقلاب الذي طرأ عليهم والاستنزاف الذي كان حاصلا، بينما هم اليوم في موقع المعارضة وفي ظروف سياسية عامة مؤاتية، وذلك بخلاف حضور النائب ميشال عون هذه المرة، وهو حضور بموقف أضعف من السابق بفِعل أزمة علاقته بحلفائه وعزلته داخل الحكومة ووضعه المُربك".
وأفادت المصادر نفسها أنه "سواء بحثت الأمور الانتخابية أو لم تبحث، فهي حُكماً أمام معطيات وموازين وطنية مختلفة"، كاشفة "أن الملف الفلسطيني قد يبحث من خارج جدول الأعمال، إن بسبب الخروق التي حصلت في الجنوب، أو في ظل المعلومات المتداولة عن إمكانية تحريك المخيمات الفلسطينية، خصوصا مع صدور تعميم اداري عن رئاسة مجلس الوزراء لاعتماد وثائق السلطة الفلسطينية رسميّا للتعريف عن الفلسطينيين الموجودين على الأراضي اللبنانية، وقد يطرح الملف انطلاقا من مستويات ثلاثة: أمني، إنساني وديبلوماسي".