دولة الرئيس
أشكرك على إعطائي الكلام وأود أن أوضح بعض الملابسات التي لم يكن من مجال لوضعها في سؤال بتاريخ 2/11/2011.
-إن لجنة الأشغال والطاقة كانت أول من طرح أهمية موزعي الخدمات (توصيات الورشة الوطنية الدولية في أيلول 2008).
ومجلس الوزراء وافق في 21/6/2010 على ورقة وزير الطاقة للكهرباء ولكن "وفقاً للأصول المقررة بموجب القوانين والأنظمة المرعية الإجراء" وبتقدير كلفته 300 مليون دولار لمشروع مقدمي الخدمات.
لكن عمل وزير الطاقة من خلال كهرباء لبنان جاء مخالفاً القوانين والأنظمة وقرار مجلس الوزراء، وأكثر من ذلك مخالفاً للدستور اللبناني. ثم أخيراً وفجأة انضم وزير المال بموافقته على العمل اللا دستوري.
بتاريخ 27/4/2011 رفضت وزيرة المال ريّا الحسن الموافقة على المشروع لما تضمنه من مخالفات قانونية وإدارية وشوائب.
طلب رئيس مجلس إدارة الكهرباء بتاريخ 4/5/2011 عرض خلاف وزارتي المال والطاقة على مجلس الوزراء استناداً للمرسوم 4715 تاريخ 13/12/1972 (النظام العام للمؤسسات العامة)
رفض وزير الطاقة التوجه إلى مجلس الوزراء لعرض وجهتي النظر وأعادت المؤسسة الطلب من وزير المال مجدداً الموافقة. لكن وزير المال محمد الصفدي في كتابه رقم 658 رفض ذلك مجدداً.
طوال هذه الفترة استمرت إدارة كهرباء لبنان بإجراءات التلزيم طوال أشهر عدة بقرارات غير نافذة نظراً لرفض وزير المال.
إلاّ أن وزير المال عاد في إحالة تدعو للدهشة شكلاً ومضموناً وتثير الريبة في توقيتها فوافق على ما سبق رفضه وذلك بتاريخ 29/11/.
في الدستور:
أولاً: أن التزام مقدمي الخدمات هو ضمناً وبوضوح منح امتياز لأعمال التوزيع على الأراضي اللبنانية. فيما ينص الدستور اللبناني المادة 89:
أ-" ينص الدستور اللبناني على أنه لا يجوز منح أي التزام أو امتياز لاستغلال مورد من موارد ثروة البلاد الطبيعية أو مصلحة ذات منفعة عامة أو أي احتكار إلا بموجب قانون وإلى زمن محدود".
ب-" كما أنه عهد إلى مؤسسة كهرباء لبنان بالاستناد إلى هذا النص، بشكل حصري، إنتاج ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية في جميع الأراضي اللبنانية "( المادة الأولى من قانون إنشاء مصلحة كهرباء لبنان رقم 16878 تاريخ 10/7/1964.
ثم إن قانون تنظيم قطاع الكهرباء (رقم 462) يعتبر أن الطاقة الكهربائية سلعة اقتصادية إستراتيجية وحيوية وان النشاطات العائدة لإنتاجها ونقلها وتوزيعها من المنافع العامة.
ولذلك فإنه لا يجوز لمؤسسة كهرباء لبنان التنازل عن الامتياز الممنوح لها قانوناً كحق حصري في توزيع الطاقة الكهربائية إلاّ بموجب إجازة قانونية من مجلس النواب. وهذا ما لم يتم ويخالف أحكام المادة 89 من الدستور.
ثانياً:إن موافقة وزير المالية الأخيرة بفتح اعتماد بمبلغ 780 مليون دولار أميركي، في موازنة مؤسسة كهرباء لبنان، بالرغم من العجز المالي الكبير الذي تعاني منه المؤسسة تشكل فعلياً قرضاً تمنحه الدولة اللبنانية إلى هذه المؤسسة. خاصة أن هذا المبلغ لم يرد سواء في أي من مشاريع الموازنات المصدقة من قبل مجلس النواب أو تلك الموافق عليها من قبل مجلس الوزراء.
ولما كان الدستور لا يجيز عقد قرض عمومي ولا تعهد يترتب عليه إنفاق من مال الخزانة إلا بموجب قانون.
ولما كان لا يعتد بتعهد وزير الطاقة بعدم تحميل الخزينة أية أعباء إضافية نتيجة الموافقة على هذا الاعتماد،
لذلك، يقتضي اعتبار أن موافقة وزير المالية على تحويل مبلغ وقدره 780 مليون دولار يخالف أحكام المادة 88 من الدستور اللبناني.
في القوانين:
أولاً: قانون إنشاء مصلحة كهرباء لبنان (رقم 16878 تاريخ 10/7/1964) منح هذه المؤسسة امتياز توزيع الطاقة الكهربائية على جميع الأراضي اللبنانية مع الأخذ بالاعتبار الامتيازات السابقة. ولا يجوز لمؤسسة كهرباء لبنان القيام بأعمال موزعي الخدمات التي هي تنازل عن صلاحياتها في التوزيع إلاّ بموجب قانون يجيز لها ذلك. وهو ما لم يتم. وبالتالي يجب اعتبار هذه الأشغال غير قانونية ولاغية.
ثانياً: قانون تنظيم قطاع الكهرباء رقم 462 تاريخ 2/9/2002 المدماك الأبرز فيه هو إنشاء هيئة تنظيم قطاع الكهرباء، التي أعطيت حق منح التراخيص ودراسة المخططات التوجيهية في مجال الإنتاج وسواه ورفعه إلى مجلس الوزراء عبر الوزير لتصديقه.
وعندما استعجل وزير الطاقة الأسبق (محمد فنيش) إعطاء تراخيص للإنتاج طلب من مجلس النواب واستحصل على منحة صالحة لمدة سنة واحدة (بموجب قانون خاص رقم 775 تاريخ 11/11/2006) لينوب مكان الهيئة الناظمة في اقتراح الترخيص على مجلس الوزراء (هذا احترام للقانون)
على ضوء ما سبق لا يوجد صلاحية حالياً لمجلس الوزراء لإقرار تراخيص بالإنتاج التي هي حصراً من صلاحية الهيئة.
في قرارات مجلس الوزراء:
طلب مجلس الوزراء في قراره بتاريخ 21/6/2010 من وزير الطاقة الالتزام بالأصول المقررة بموجب القوانين والأنظمة المرعية الإجراء ولقرارات مجلس الوزراء.
إلاّ أن تلزيمات الوزير والمؤسسة خالفت ذلك من حيث: أن كلفة تمويل المشروع ارتفعت من 300 إلى 780 مليون دولار وسيكون عبء التمويل على الدولة وليس القطاع الخاص. وقسم لبنان 3 مناطق بدل 5-10.
وطوال فترة الإعداد للمشروع أي حوالي سنة بقي الوزير غير مبال بالمخالفات الدستورية والقانونية ورغم اختلافه مع وزيري المال لفترة أشهر طويلة رفض رفع الموضوع إلى مجلس الوزراء حسب الأصول. فهو يتعامل مع وزارة الطاقة على أنها دكان له.
ثم إن المؤسسة بايعاز من وزير الطاقة أعادت تلزيم منطقة الجنوب من أجل تحقيق وفر. ولم تعد تلزيم المنطقة الشمالية وبيروت – البقاع ولو فعلت ذلك لوفرت ما لا يقل عن المائة مليون دولار. أم أن الشائعات صحيحة بأن للفائز في أحدها علاقة مالية وانتخابية وثيقة مع وزير الطاقة.
ثم إن استدراج العروض يستثني المناطق الخاضعة للامتيازات وهي طرابلس وضواحيها وجبيل وضواحيها وعالية وضواحيها وزحلة. أي أن مبلغ 780 مليون من أموال المكلف اللبناني لن تستفيد منها هذه المدن وهذا تمييز واضح ( هل يوافق وزراء طرابلس الخمسة ونصف ورئيسهم).
على ضوء ذلك يا دولة الرئيس
1- ألا يجب أن يضع مجلس الوزراء يده فوراً على موضوع مقدمي الخدمات لمنع التمادي في المخالفات الهائلة للدستور (المادتين 89 و88) والقوانين قانون إنشاء مؤسسة كهرباء لبنان 1964 وقانون تنظيم قطاع الكهرباء رقم 462 ولقرارات مجلس الوزراء فضلاً عن التفلت من الرقابة البرلمانية.
2- ألا يجب تصحيح مسار مشروع مقدمي الخدمات من النواحي الدستورية والقانونية ومن ناحية الشفافية ومصلحة الخزينة اللبنانية على ضوء الملاحظات التي أوردناها ومن أبرز المعالجات تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء فوراً كما اتفق عليه أي قبل نهاية العام، وهي ملزمة لصدورها بموجب قانون.
3- لقد توجهت بإخبار ومراجعات لدى النيابات العامة فضلاً عن التفتيش المركزي ليس بهدف التشفي بل بهدف المحاسبة والتصحيح. وقد طلبت النيابة العامة لدى ديوان المحاسبة من مؤسسة كهرباء لبنان التريث في تنفيذ صفقة مقدمي الخدمات بانتظار استكمال التحقيق.
وسأبقى يا دولة الرئيس بالمرصاد لمن ينتهك الدستور والقوانين ويستهتر بالمؤسسات الدستورية وأولها مجلسنا النيابي.