اعلن رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ان الاطراف المسيحية قريبة جدا من التوافق على قانون انتخابي واحد يفتح الباب على توافق اوسع واشمل، مبديا تفاؤله بنتائج اللقاء المسيحي الماروني في بكركي الجمعة.
واستغرب جعجع في حديث لـ"المركزية" طريقة تعاطي بعض الوزارات مع مشاريع بملايين الدولارات وتحديدا وزارة الطاقة التي رد ديوان المحاسبة مشروعها لشركات الخدمة الكهربائية مسجلا مجموعة ملاحظات، معتبرا انها تعكس كيفية التعامل الوزارية مع اموال الدولة.
وادرج جعجع توافق حزب الله والتيار الوطني الحر على اسم واحد لرئاسة مجلس القضاء في اطار تسييس القضاء ومحاولة حزب الله استيعاب الدولة بدل العكس، معتبرا انها واقعة خطيرة لم يسجل تاريخ لبنان مثيلا لها. ودعا الرؤساء والوزراء المعنيين الى صد هجوم الحزب الصاعق على القضاء.
وقال جعجع "استوقفنا وقف ديوان المحاسبة التزام وزارة الطاقة في شأن شركات الخدمة الكهربائية، ذلك ان الوزارة تعد مشروعا تفوق قيمته 800 مليون دولار فيتوقف تنفيذه بفعل ملاحظات الديوان، وهو امر يعني عمليا وجود ثغرات كثيرة في المشروع تعكس كيفية العمل في بعض الوزارات راهنا".
واردف جعجع "اما في ما يتصل بملف التشكيلات القضائية فبديهي القول ان تعاطي بعض القوى السياسية مع هذا الموضوع يشكل صدمة للرأي العام اللبناني حين يقرأ في الصحف نبأ توافق حزب الله والتيار الوطني الحر على اختيار القاضي طانيوس مشلب رئيسا لمجلس القضاء الاعلى متخطين كل الآليات الدستورية، حيث تكاد تكون هذه الواقعة الاولى من نوعها في تاريخ لبنان ان تشكل دليلا الى محاولة مكشوفة وحثيثة جدا لتسييس القضاء اضف الى اننا نلاحظ ببالغ الاسف ان الدولة عوض ان تستوعب حزب الله فإن الحزب يحاول استيعاب الدولة فبعد كل ما جرى في سائر ادارات الدولة نقف مذهولين ازاء افساح المجال امام الحزب لاستيعاب القضاء. وفي هذا الصدد نسجل ملاحظتين الاولى ان التاريخ اللبناني لم يسحل سابقة مماثلة لطرح احد الوزراء اسما واحدا لأي موقع في الدولة اذ ان العادة درجت على طرح 3 اسماء للاختيار من بينها".
واضاف "اما الملاحظة الثانية ومع تأكيدي ان لا موقف شخصيا من القاضي مشلب، الا ان المقاييس الموضوعية اقله لجهة الاقدمية والدرجات فثمة قضاة عدة يفوقون القاضي مشلب بأشواط. وتبعاً لذلك نضع القضية في رسم المسؤولين نسبة لخطورتها ونتمنى على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي والوزراء المتعقلين المهتمين ببناء الدولة التصرف وفق المقتضى ازاء هجوم حزب الله الصاعق على مؤسسة القضاء".
وتوازياً، اكد جعجع ان ما جرى في مجلس النواب بين النائبين سامي الجميل ونواف الموسوي والعبارات النابية التي استعملها الاخير غير مقبول في اي قاموس فكيف لنائب يمثل الشعب ان يعنف نائبا آخر وينعته بنعوت لا تليق به اولا فكيف بالاحرى اذا كان ذلك في حضرة المجلس النيابي، الجواب يجب ان يكون على مستوى الطرح ولا حق لأي كان بالتهجم على نائب منتخب من الشعب من دون الرد على مضمون الطرح الذي لم نلق جوابا عليه حتى الساعة ونؤكد ان هذه المحاولات لن تحقق اهدافها على امل الا تعاد الكرة داخل المجلس النيابي.
وابدى جعجع تفاؤلا كبيرا في ما قد يتوصل اليه اجتماع بكركي الماروني الجمعة، وقال "الاجتماعات بدأت شكلا ووصلت تباعا الى مراحل قد تفضي الى نتائج عملية. فقانون الانتخاب المدرج على جدول اعمال اللقاء، احرزت المفاوضات في شأنه تقدما ملموسا حيث تقاربت وجهات النظر بين الاطراف ولست متشائما ازاء امكان الوصول الى نظرة مسيحية واحدة للقانون".
واشار الى ان التطورات السياسية والامنية والتطلع المسيحي نحو تحصين الوضع يشكل البند الرئيسي على جدول اعمال لقاء بكركي، متجنباً الخوض في التفاصيل الا انه اعتبر ان مجرد التفاهم على قانون الانتخاب يشكل مدخلا للتوافق على سائر القضايا التي تهم المسيحيين.
وفي ما يتصل بالاضرابات التربوية والعمالية لاحظ جعجع ان "القوات اللبنانية" معنية جدا بالواقع المعيشي خصوصا ان قواعد "القوات" هي من الطبقات الاكثر تأثرا بالوضع المأزوم، وانما رحمة باللبنانيين وعند بحث ملف الاجور يجب الاخذ في الاعتبار عوامل ذات صلة بالوضع الاقتصادي العام والاعمال ككل في لبنان، لأن من دون الاعمال والمؤسسات لأعمال، داعيا الى تلافي الخطأ المميت الذي شهده اليونان، من هنا ضرورة مقاربة القضية بمعادلة تأخذ في الاعتبار العوامل كافة.
اما في الشكل فأضاف جعجع، فأكثر ما يلفت هو مشاركة احزاب كان وزراؤها وافقوا على مرسوم الاجور، في الاضراب في شكل هجومي، انها لمفارقة غريبة جدا وعلامة استفهام كبيرة يرسمها الرأي العام اللبناني باعتبارها تعكس روح التعاطي السياسي اللامسؤول من قبل بعض الاطراف الحكومية راهنا.
امنيا، جدد جعجع اشارته الى ضرورة استبدال تعويذة "الجيش والشعب والمقاومة" المدرجة في البيانات الوزارية وفي برامج عمل بعض الاحزاب بمعادلة وحيدة هي "الشعب والدولة والجيش" سنبقى معرضين في كل لحظة للتدهور الامني بمختلف اشكاله، ومن له اذنان سامعتان فليسمع.