كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": ينعقد اللقاء الماروني في بكركي اليوم برعاية وحضور البطريرك بشارة الراعي ومشاركة الأقطاب الأربعة، رئيس "حزب الكتائب" أمين الجميل، رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون، رئيس حزب "القوات اللبنانية" د.سمير جعجع، ورئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية، إضافة إلى النواب الموارنة ومطارنة، لاستكمال البحث في ما يتعلق بالموقف من قانون الانتخابات النيابية، في ظل تعدد الآراء والأفكار بخصوص أي قانون يمكن أن يصار إلى اعتماده ويلقى قبولاً من المجتمعين، كذلك الأمر سيتم استعراض ملفي قانون التملّك والوجود المسيحي في إدارات الدول.
وأبلغت مصادر نيابية مشاركة في اللقاء "اللواء" أنه سيجري استكمال البحث في قانون الانتخابات، سيما وأنه لم يحصل توافق بعد على الصيغة التي ترضي جميع الأطراف، ما يعني بوضوح أن النسبية لا تلقى إجماعاً من القيادات المسيحية، وهناك من ينظر إليها بعين الحذر، وبالتالي فإنه من غير المستبعد أن يتم غض النظر عنها لمصلحة القضاء أو الدائرة الصغرى، لكن ذلك لا يمنع من القول في المقابل إن المجتمعين سيواصلون تشريح مسودات الأفكار التي بحوزتهم بالنسبة إلى قانون الانتخابات، في ضوء الملاحظات التي تقدمت بها الأطراف المشاركة في اللقاء.
وقالت المصادر إن إمكانية طرح أي موضوع سياسي من خارج جدول الأعمال أمر منوط بالبطريرك الراعي، ولا يمكن بالتالي التكهن بما سيتم طرحه في الاجتماع، وإن كانت التطورات الأمنية في البلاد بعد الرسائل الجنوبية المتفجرة تفرض نفسها بقوة على أرض الواقع، مشددة على أن بكركي وفي ظل الظروف الراهنة، ولأنها تريد ردم الهوة بين المسيحيين خاصة واللبنانيين عامة، فإنها قد لا تبادر إلى استحضار القضايا الخلافية على طاولة النقاش وستعمل على تجنبها قدر المستطاع، تفادياً لأي سجالات محتملة وحرصاً على إنجاز اللقاء وضمان استمراريته.
ودعت إلى عدم التعويل كثيراً على النتائج المرتجاة من هذا اللقاء، خاصة وأن اللقاءات السابقة لم تحقق الكثير من الإنجازات، بحكم أن الاصطفافات السياسية القائمة في البلد كانت وما زالت تلعب دوراً أساسياً في عرقلة التوصل إلى ردم ما أمكن من الهوة الموجودة بين مسيحيي "8 و14 آذار"، وهذا ما ظهر جلياً من خلال الخطاب السياسي النافر لقادة الفريقين من مجمل التطورات في لبنان والمنطقة، وتحديداً في ما يخص سلاح "حزب الله" والملف السوري، بحيث تبدو بكركي عاجزة عن إيجاد قواسم مشتركة بين المعسكرين، إضافة إلى أن ما صدر عن البطريرك الراعي من مواقف سابقة، لا زالت تشكل بمثابة "نقزة" لبعض المشاركين الذين "لم يهضموا" لغاية الآن ما قاله البطريرك بخصوص سلاح <حزب الله> والنظام السوري، ولهذا السبب فإن سقف التوقعات لما سيصدر عن المجتمعين يبدو منخفضاً جداً، وبالتالي فإن كل ما تسعى البطريركية المارونية للقيام به هو استمرار التهدئة الإعلامية والسياسية إذا تيسر ذلك، تجنباً لزيادة الشرخ الموجود على الساحة المسيحية، ولحصر الخلافات القائمة بين "8 و14 آذار" في أضيق مساحاتها، ولإبقاء الشارع مضبوطاً مخافة أن ينفجر أي احتقان سياسي توترات وصدامات بين اللبنانيين على مختلف انتماءاتهم السياسية والطائفية وهذا سيعود على البلد بأوخم العواقب.