#adsense

“النهار”: المؤتمر الإسلامي ورشة كبيرة لا سابق لها “لن نسلقها” والوثيقة تخضع لتعديلات والمناقشة سابقة مع الطوائف

حجم الخط

كتب إيلي الحاج في صحيفة "النهار": أطلق الرئيس سعد الحريري قبل نحو شهرين فكرة عقد مؤتمر تأسيسي إسلامي يحدّد موقف اللبنانيين السنّة من خلال "تيار المستقبل" الذي يمثّل غالبيتهم، حيال جملة مواضيع شائكة تطرح نفسها بإلحاح في عالم عربي يتغيّر بسرعة مذهلة، وفي لبنان أيضاً.

في "بيت الوسط" جمعت فكرة الحريري الرئيس فؤاد السنيورة ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، والنائب نهاد المشنوق، والوزير السابق محمد شطح، ومستشار السنيورة الدكتور رضوان السيّد، وعضو لجنة الحوار المسيحي- الإسلامي محمد السمّاك وآخرين. اتفقوا على أن يكون عنوان المؤتمر "المسلمون اللبنانيون وتحديات العالم العربي".

"نريد من هذا المؤتمر السياسي الأول من نوعه أن نقرر ونحدد تماماً نظرتنا إلى الأزمات القائمة"، يقول النائب المشنوق، ويأخذ في عرض العناوين الرئيسية: "الديموقراطية التي نعتمدها وسنشدد عليها، العلاقات السنية – الشيعية وهي ليست في أحسن أحوالها، العلاقات الإسلامية – المسيحية من ضمن النظام اللبناني، والموقف من تقدم الأحزاب الدينية في الدول العربية، وبطبيعة الحال النظرة إلى العلاقات اللبنانية – السورية وكيف يجب أن تكون".

الدكتور رضوان السيّد وضع مسوّدة أولى لوثيقة تأسيسية تعرض في مؤتمر كبير ولكن نخبوي في "البيال"، بمعنى حضور مئات الشخصيات فيه وليس آلاف. ويعمل حالياً على مسوّدة ثانية الرئيس السنيورة والنائب المشنوق والسيد السمّاك، وقد تتوسع الحلقة فيشارك آخرون أيضاً. وستجري مناقشة للمسوّدة مع أطراف لبنانيين، ولا سيما من المسيحيين، بسبب حذر يبديه هؤلاء – بالأحرى قطاعات واسعة منهم – حيال "الربيع العربي".

يلفت النائب المشنوق محدثه عند هذه النقطة إلى تحميل الطوائف نفسها مهمات أكبر من بلدها: سبق للمسلمين، سنة وشيعة، قبل انقسامهم أن أخذوا على عاتقهم تحرير فلسطين من طريق المقاومة الفلسطينية. وسبق للمسيحيين أن أخذوا على عاتقهم حل النزاع العربي – الإسرائيلي سلماً. واليوم يأخذ الشيعة على عاتقهم منفردين "سلاح المقاومة".

"كل هذه المواقف يجب أن نبدأ بطرحها والتعامل معها في شكل منطقي وجدي وواعٍ كلبنانيين، ومسلمين سنة خصوصاً، لنعرف الطريقة الأمثل للتعامل معها في السنوات الآتية" يقول نائب بيروت ذو الصوت المرتفع والحريص على توضيح رؤيته من كل الجوانب، مضيفاً: "نحن متحمسون للثورة في سوريا لأسباب موضوعية من وجهة نظرنا تتعلق بطبيعة العلاقات بين البلدين. النظام اللبناني تعرض لهزات وخضات كبيرة وبنيوية منذ 2005 بسبب استحالة قيام علاقات طبيعية مع نظام أمني. هذه خلفية موقفنا ولا أحد يفتش عن ثأر. وعندما قابلنا شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب مرتين في القاهرة، الرئيس السنيورة والسماك وأنا، رحّب وتحمّس لفكرة عقد المؤتمر. أصلاً كان الرئيس أمين الجميّل بحث معه في هذا الموضوع. وشيخ الأزهر كان أصدر ورقتين تتعلقان بالعلاقة مع الآخر والموقف من الديموقراطية والمجتمعات الأخرى المختلطة".

يرى المشنوق النظام اللبناني منذ 2005 "مش ماشي" و"غير فعال ويتخبط، بصرف النظر عن الحكومات ومن يشكلها. الحياة السياسية غير منتظمة والمشكلات خانقة من كل الاتجاهات… عملياً لا أحد يظهر على شاشة تلفزيون إلا ويعبّر عن مأزق، بدءاً مني إذا شئت. من مواقف الرئيس سعد الحريري عبر تويتر، إلى خطب السيد حسن نصرالله إلى "الخناقات" في مقابلات "التوك شو". كلها تعابير عن مأزق شامل تلزمه مناقشة نضع إثرها نصاً سياسياً تأسيسياً غير تفصيلي ولا يومي. لم يسبق أن حصل مثل هذا المؤتمر ربما منذ "مؤتمر الساحل" (1933). وبطبيعة الحال سيكون اتفاق الطائف جزءاً من الورقة في الشق المتعلق بالتركيبة الداخلية للبنان وسبل إبقاء النظام قيد الحياة".

ما هي معايير المشاركة في المؤتمر؟ وما الآلية؟

"المؤتمر سيكون احتفالية، توزع فيه الورقة التأسيسية أو تُقرأ. أما المناقشة فستكون سابقة. ولم نصل إلى هذه المرحلة بعد. لن نستعجل ولن نسلقه. فليأخذ وقته. سنناقش الورقة بإفاضة مع وليد جنبلاط (بحفظ الألقاب)، وسمير جعجع، فارس سعيد، سمير فرنجية، بطرس حرب. أمين الجميّل أصلاً بدأ المناقشة في هذا الشأن مع شيخ الأزهر.

ونتطلع إلى مناقشة مع مرجعية شيعية مثل الشيخ عبد الأمير قبلان وشخصيات شيعية أخرى. سنعمل في هذا المستوى. أما سنياً فالورقة ستعبّر عن وجهة نظرنا. نحن ("المستقبل") لنا 25 نائباً من أصل 27 للطائفة قبل خروج الرئيس نجيب ميقاتي ومحمد الصفدي وأحمد كرامي.

سنضع الورقة بالتشاور الذي لا يعني الموافقة حتماً انما نحصل من خلال التشاور على إطلاع الآخرين. وسيشارك النواب إذاً، ورجال الدين ولكن ليس في شكل رئيسي، وعشرات الجمعيات السنية الكبيرة في بيروت وطرابلس والشمال والبقاع وصيدا وإقليم الخروب. الورشة كبيرة وتاريخية. لن نسلقها".
 

المصدر:
النهار

خبر عاجل