التباطؤ العربي مؤشر لصعوبة امتلاك حلول
سوريا إلى استنزاف الوقت والضحايا
أخذ وزراء الخارجية العرب الذين يجتمعون غدا في موعد مبدئي من اجل مناقشة الرد السوري على المبادرة العربية وقتا طويلا نسبيا قبل الاجتماع مجددا بعدما كانت مددت في الاجتماعات السابقة مهل بأيام قليلة واحيانا بساعات قبل سريان مفعول الاجراءات التي اتخذت. وما لبث الغضب العربي ان هدأ فجأة وترك الامر تساؤلات غير مفهومة عن التلكؤ بعد تعبير عن مخاوف داهمة ومساع الى اجتماعات حاسمة والاسباب الكامنة وراء هذا التلكؤ، وخصوصا ان الحماسة كانت قوية من اجل اتخاذ خطوات توقف هدر الدماء في المناطق السورية، وأوحت أن اتصالات ربما تجرى بعيدا من الاضواء لاقناع النظام السوري بتوقيع المبادرة، خصوصا مع بروز الكلام على مبادرة عراقية حملها الرئيس العراقي نوري المالكي الى واشنطن وتولاها مع دمشق قبل الخطوة التالية للوزراء العرب، على رغم اقرار ديبلوماسيين معنيين بأن الامر لم يتخط اطار الافادة من عامل الوقت اكثر منه التعويل على نتائج متوخاة من جانب دمشق.
ويقول معنيون ان الوتيرة العربية غدت اكثر بطئا، وهذا يدل على ان احدا لا يملك حلا سريعا وفوريا للازمة السورية، في مقابل تواصل الوتيرة اليومية لسقوط الضحايا من دون تغيير ايضا وفي غياب اي عامل جوهري يقلب صورة الوضع على غرار صدور قرار دولي عن مجلس الامن. وفيما اعترضت دمشق على الرقم الذي تبنته الامم المتحدة لجهة سقوط اكثر من 5000 سوري حتى الآن، فان النظام لا يناقش الرقم اليومي الذي يصدر عن عدد الضحايا ويسلّم بما تعلنه المعارضة السورية في هذا الاطار. وهذا الوضع يخشى المعنيون ان يؤدي الى نتيجتين: الاولى استمرار هذا النزف، بحيث تراوح الامور في مكانها لمدة طويلة كما جرى بالنسبة الى الحرب في لبنان، وخصوصا متى دخلت الازمة في خلافات الدول الكبرى ومصالحها حول المرحلة المقبلة كما تبدو الحال في الوضع السوري الراهن بين الدول الغربية من جهة وروسيا ومعها الصين والهند وايران من جهة اخرى. اذ ان هذا الانقسام يساهم في تمزيق البلد وشرذمته تحت ستار الدفاع عن وجهة نظر هذا الطرف او ذاك. والنتيجة الثانية هي ان يحصل تغيير داخلي نوعي يساهم في قلب الامور رأسا على عقب ان من جهة النظام او من جهة المعارضة ويؤدي الى تغيير في المشهد السياسي الراهن في سوريا. وهذا التغيير هو الاساس في ما يتعلق بسوريا ما لم تعمد روسيا الى اعتماد موقف مغاير للذي اعتمدته حتى الان دعما للنظام ومنعا لاي ادانة دولية له في مقابل ادانتها المعارضة وتأمين الحماية للنظام وخطوط امداده عبر البحر. وهذا الامر لم يظهر حلحلة في الايام الاخيرة بعد استماع مجلس الامن الى لجنة حقوق الانسان عن الوضع الانساني في سوريا. اذ ان روسيا، وعلى رغم الضغوط الكبيرة عليها وتحميلها مسؤولية سقوط ما يزيد على 2000 قتيل في المدة الفاصلة بين معارضة صدور قرار عن مجلس الامن الدولي والوقت الراهن، فان القيادة الروسية بدت اكثر تشنجا بعد الادانة الاميركية والاوروبية لما شاب الانتخابات الروسية. ولكن هذه القيادة بدت محرجة في الوقت نفسه وستغدو أكثر إحراجا في ظل النداء الذي وجهته الى النظام السوري بتوقيع المبادرة العربية بسرعة في حال لم يقم بذلك علما ان المراقبين الديبلوماسيين لا يتوقعون اي تغيير في اداء النظام السوري، وخصوصا في ظل ما ينسب اليه من تقويم للوضع، إذ يكرر ما دأب على قوله منذ بدء الانتفاضة السورية قبل عشرة اشهر من وجود بؤر ارهابية هي على طريق التطويق والانهاء.
مصادر ديبلوماسية معنية لا تنفي ان المشكلة قد تكون في الاعلان مسبقا عن عدم وضع كل الخيارات على الطاولة ونفي بعضها على نحو مسبق في موازاة رفض تسليح او تسلح المعارضة السورية وعسكرتها، مما يضيق هامش التحرك امام الخارج لدفع طلب تنحي الرئيس السوري قدما عبر وسائل اخرى غير انتظار إنهاك النظام نفسه بنفسه من جراء الاجراءات الاقتصادية عليه. لكن المسألة باتت محصورة في الوقت الذي يستغرقه سقوط النظام، فيما يحض البعض الدول الغربية على التفكير في ما بعد سقوطه.