#adsense

“من دون دليل”…

حجم الخط

لافِت البيان الذي أصدره "حزب الله" بالأمس رداً على ما أسماه "الاتهامات السياسية" التي وجهتها إليه شخصيات في 14 آذار على خلفية التفجير الذي استهدف "اليونيفيل"… لافِت ويحمل لغة جديدة وغير مألوفة في أدبياته التي اعتاد اللبنانيون عليها على مدى السنوات الماضيات، والتي يكاد مصطلح التخوين يكون عنواناً جامعاً ومُلخِصّاً لها.

يأخذ البيان على الآخرين (الاغيار) انهم يطلقون تلك الاتهامات "من دون دليل" (…) ومن دون تقدير العواقب" ويحذر من "خطورة هذا السلوك وما يترتب عليه من تداعيات ومخاطر تضر بالبلد وأهله".. وكأن عنصراً "مندساً" من 14 آذار (على الطريقة السورية في هذه الأيام) كتب ذلك البيان الغريب وليس أحد المعنيين في الحزب، خصوصاً ان مصطلح "الاتهامات السياسية من دون دليل" يكاد ان يكون لازمة لاصقة بكل بيان وتصريح وخطاب لكل مسؤول فيه مهما كانت رتبته..وبالأمس تحديداً سُجلّت واحدة من أبرز تعابير ذلك النسق من خلال المطالعة "الفخمة" للنائب نواف الموسوي في البرلمان.

..منذ ست سنوات تقريباً، لا يفعل "حزب الله" إلا ما يأخذه على الآخرين اليوم. من دون تقدير لعواقب فعله ومن دون تقدير لتبعات اتهاماته.. مطوّلات لا عدّ لها حملت كل ما في الدنيا وبطون الكتب والخطب من افتراءات أُنزلت وأُلصقت بـ14 آذار وقياداتها وبجمهورها في الإجمال.. ولم يتوقف مسؤول واحد ليراجع ذلك الجنى، وليناقش في تأثيراته المدمّرة على الحياة الوطنية، ولا في مدى وعمق حفره في ثنايا الشرذمة الإسلامية، ولا في تقويض فكرة الدولة وسلطتها الجامعة وأدوارها الأكيدة والأساسية والتأسيسية لكل اجتماع مدني في عالم اليوم.

..منذ ست سنوات طوال وعجاف دأب الحزب على تحطيم وتكسير كل أدب الخطاب ومقومات التخاطب، وفعل ذلك بإصرار ما بعده إصرار… لم يترك وسيلة إلا واستخدمها ووظّفها بشكل مباشر وملتوٍ من خلال أدائه وتصريحاته وخُطَبه وإعلامه ورجاله ومؤيديه "وما ملكت أيمانه" من منظّرين ومحللين، وما شابه من منتحلي صفة، أسمعوا اللبنانيين كمّاً غير مسبوق من الشتائم والافتراءات والاتهامات والتخوينات..

لم يتوقف الحزب مرة واحدة، أمام خطورة ذلك المنحى على "الاغيار". ولا أمام خطورة الإمعان في اعدام المنطق، وصلب كل خصم على عمود قراءاته الأحادية التي لا تقر بوجود الآخر ولا تعترف باختلافه أياً كانت طبيعة ذلك الاختلاف… ولم يقدم قبل ذلك وبعده وفوقه وتحته، أي دليل على اتهاماته، بل لم يكن معنياً بتدعيمها بأي صدقية.. وعندما جاءت "ويكيليكس" مثلاً وتبيّن ان "الدليل" يدين حلفاءه وليس أخصامه، قرر الحزب واعياً تماماً بتاتاً، أن "يطنّش" ويستمر في لعبة الافتراء والتجنّي ضد أخصامه الى الآخر!

بين الاتهام السياسي وتقديم الادلة بون شاسع، لم يتوقف عنده الحزب مرة واحدة.. لكن الفارق الجوهري بينه وبين غيره، هو ان ذلك الغير، في كل الحالات، لم يُطلق تهديداً واحداً ضد من يخالفه ويختلف معه، كما فعل ويفعل الحزب دائماً، وكما فعل بالأمس تحديداً..!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل