ما هو السرّ وراء هذه المهل التي يعطونها للنظام الذي يُـمعن في قتل شعبه؟ ما هو السرّ الذي يدفع بجامعة الدول العربية، بما فيها لجنتها الوزارية المصغّرة الموكل إليها الموضوع السوري، لأن تمدّد مهلة وراء مهلة؟!.
بداية، يجدر القول إنّ الجامعة العربية تأخرت كثيراً حتى وضعت يدها على الملف السوري. فمنذ انطلاق الثورة ضدّ النظام في مطلع الربيع الماضي وحتى مطلع تشرين الثاني الماضي كان العرب غائبين غياباً كبيراً عن الأحداث الخطيرة التي تجري داخل سوريا.
انقضى الربيع وهم غائبون.
ولحق به الصيف وهم أشد غياباً.
ولم يقلّل من هذا الغياب بضع مبادرات أو زيارات من مسؤول في هذه العاصمة أو تلك الى دمشق، أو من تبادل الرأي بين هذا الملك وذاك الامير وذلك الرئيس.
وظل الوضع على هذا المنوال حتّى مطلع شهر تشرين الثاني الماضي عندما تصدّت الجامعة العربية للأزمة السورية ودعت في الثاني منه النظام السوري الى وقف فوري لإطلاق النار، وإخلاء المدن من الجيش، وسحب الجيش والآليات والعودة الى الثكنات، على أن يتم ذلك «فوراً».
ومرّ «الفوراً» وأعقبته أيام مليئة بالقتل والخطف والقصف والتدمير… ولم يحصل شيء.
ثم اتخذ مجلس الجامعة قراراً في 16 تشرين الثاني بتعليق عضوية سوريا في الجامعة… وأعطيت دمشق مهلة أيام قليلة لترد على بروتوكول «المراقبين» المرفق بعقوبات إقتصادية.
ومرّت الأيام تلو الأيام، فلا النظام استجاب ولا الإجراءات نفّذت… وأخذ مسلسل تمديد المهل يتوالى، والجامعة تلوّح ولا تضرب!
ومن مهلة الى مهلة زيد نحو ألف قتيل على عدد الضحايا، ودمّر المزيد من المدن، واعتقل الآلاف من المعارضين، وأخفي المئات سواهم!
فإلى متى يا جامعة عربية تمهلين هذا النظام الذي يتحالف مع الموت ضد شعبه؟!