#adsense

الشعب السوري‮ ‬وجامعة الدول العربية ‮«‬إكرام الميّت دفنه‮»!

حجم الخط

جمعة جديدة تمرّ اليوم على الشعب السوري وأعداد القتلى إلى ازدياد والقمع والعنف مرشحان لبلوغ ذروة لا يتحمّلها عقل بشري، ومع هذا ما زال على الشعب السوري الثائر أن ينتظر اجتماع جامعة الدول العربية التي أبقت على اجتماعاتها «منعقدة» فيما هي غائبة عن الصورة وعن السمع وعن الحياء والإحساس!!

عملياً؛ وإذا أراد أي كاتب عربي أن يتحلّى بقليل من الصدق مع قرّائه، مستعيداً معهم التاريخ الأسود وغير المشرّف لهذه الجامعة التي تمّ تأسيسها خصيصاً لتسليم فلسطين لليهود وإعلانها دولة لهم منذ أيار العام 1948، بل تمّ تأسيسها خصيصاً لتنظيم ورعاية التآمر على الشعب الفلسطيني الضحيّة الأولى لهذه الجامعة، وبعد فلسطين تآمرت على لبنان وكادت تضيّعه ـ إن لم تكن ضيعته فعلاً ـ وهاهي اليوم تتآمر ـ من دون أن يرفّ لها جفن ـ على دماء الشعب السوري وشهدائه!!

شهران منذ دخلت الجامعة العربية على خط الثورة السورية ولا نرى إلا فرصاً متتالية لقتل شعب سوريا تحت عنوان «مبادرة» و»بروتوكول» و»وساطة عراقية»، ومع هذا على ما يقارب خمسين سوري أو يزيد أن تزهق اليوم أرواحهم وتسيل دمائهم في انتظار اجتماع «عار» عربي آخر في القاهرة غداً، أليس من الأفضل أن تدفن الشعوب العربية «الجيفة النتنة» التي مضى على موتها أكثر من ستين عاماً هي عمر ضياع فلسطين!!

ومن مفارقات «العار» العربي أنّ صاحب فكرة إنشاء المسمّاة جامعة الدول العربيّة هو أنتونى إيدن وزير خارجية بريطانيا ـ صاحبة وعد بلفور ـ وفي 24 شباط 1943 صرح إيدن في مجلس العموم البريطاني «أن الحكومة البريطانية تنظر بعين «العطف» إلى كل حركة بين العرب ترمي إلى تحقيق وحدتهم الاقتصادية والثقافية والسياسية!!» ثمّ أليس من المفارقات أن تنعقد أول قمّة عربية في أنشاص في مصر في أيار عام 1946، وكتب بيانها الأول بماء الذهب، ووقع عليه الملوك والرؤساء ونص بيانها الختامي على «رغبة أكيدة للدول العربية في السلم الدائم»، كما نص على أن «قضية فلسطين هي قضية العرب جميعاً «، ثم أليس من المفارقات أن يمرّ عقد من الزمن حتى تنعقد القمّة الثانية في لبنان عام 1956؟!

أما الإجتماع اليتيم للجامعة التآمر على الشعوب العربية، فعقد مؤتمر في بلودان المنعقد بين 8 ـ 12حزيران 1946، وجاء فيه ضرورة نصرة الشعب الفلسطيني والدعوة لوحدة فصائله، وطالب بمقاطعة مع الدول الداعمة لتقسيم فلسطين، أما قمّة المؤامرة على الشعب الفلسطيني فكان الحديث عن اتخاذ مقررات في ذلك المؤتمر قيل إنها «بعض القرارات السرية» التي تتعرض للمصالح النفطية الأميركية والبريطانية إن لم تغير تلك الدولتان من سياستهما إزاء القضية الفلسطينية، وكشف التاريخ لاحقاً أنه لم يكن هناك مقررات سريّة ولا من يحزنون وأن ما قيل يومها كان لحفظ ماء وجه المتآمرين على فلسطين!!

ما أشبه الأمس باليوم بالمستقبل، هذه الجثّة المنتنة المتحلّلة حان وقت دفنها، وحلّ ما يسمّى جامعة الدول العربية، بما أن مصر والأردن والمغرب سيتم ضمهما لمجلس التعاون الخليجي العظيم، الذي عقد مجلس إدارة اتحاد غرفه اجتماعه التاسع والثلاثين، وتجاهل الحال المأساوية الإنسانية للشعب السوري فلم يتذكروه بشيء، وأسفر اجتماعهم عن قرار تاريخي قضى بإعفاء الحمير من الرسوم الجمركية في حال استيرادها من الخارج، ضمن 811 سلعة شملتها عملية جدولة إزالة الرسوم الجمركية إعتباراً من عام 2012!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل