#adsense

تمويل «انقاذ ماء الوجه»؟!

حجم الخط

جاء تبرع جمعية المصارف اللبنانية بمبلغ تمويل المحكمة الدولية «لينقذ ماء وجه» بعض من لم يعد من ماء في وجوههم، لاسيما اولئك الذين تاجروا بالموضوع وانساقوا وراء اعتباره حالا خلافية من المستحيل ابعادها عن التسييس!

في بيان جمعية المصارف وضوح موضوعي لابعاد هذه الخطوة الوطنية يمكن ان يفهمها بعض من سبق له انتقاد تمويل المحكمة الخاصة بلبنان، طالما ان نظرته الى مسلسل الجرائم السياسية التي ضربت لبنان لم ترق الى مستوى التحسب لخطر وطني – مصيري لا يزال يجرجر ذيوله، حيث يقال في اوساط معينة ان «الهدف من المحكمة النيل من مقاومة الاحتلال الاسرائيلي». وهيهات لو ان من اتهمتهم المحكمة الدولية قد خضعوا للمنطوق القانوني – العدلي ومن بعد ذلك فليزعموا انهم ابرياء، مع العلم ان ادعاء البراءة قبل المحاكمة لا يبرئ هؤلاء ولا من تشير عليهم بقوة اللامنطق وبقوة السلاح، وفي الحالين يبقى المتهم بريئا حتى اثبات ادانته!

هذه الحقيقة غير خافية على حزب الله. كما انها في اذهان خصومه وحلفائه على السواء، بدليل بقاء الجميع في دوامة النظرة الى من قالت المحكمة الدولية انهم متهمون، فيما هناك اجماع لدى اللبنانيين قل نظيره يقول ان حزب الله يتكل على سلاحه فقط ليدعي البراءة لنفسه ولعناصره، مع علم من لم يعلم او علم من ليس بوسعه ان يرى في السلاح براءة او ادانة، وهذا مختلف تماما على تصرفات حزب الله قبل تمويل المحكمة وبعده (…) وبعد قرار جمعية المصارف التبرع بتمويل المحكمة، حيث يستحيل ان يغيروا نظرتهم الى الموضوع!

ان التمويل الاول الذي تقرر من مالية الهيئة العليا للاغاثة لا غبار عليه من الناحية القانونية – الدستورية، طالما ان من يفترض بهم الاعتراض عليه لم يعترضوا ولم يقولوا كلمة لا. كذلك فان قرار التمويل الثاني لم يقابل ببادرة رفض من احد، وتحديدا من حزب الله وحليفه ميشال عون، لانه سلك طريق المنطق والقانون، ولان لا طاقة لاحد للرد على جمعية المصارف وللقول لها ما احلى الكحل بعينيك، ليس اعتراضا على الكحل اللبناني ربما، بل لان المبادرة جاءت بمثابة انقاذ ماء لوجوه لا ماء فيها، اقله لان الخطوة جاءت بمستوى عمل وطني يستحيل على اي جانب سياسي ان يدحضه، خصوصا في حال اراد بعضهم الادعاء زورا ان «هدف المحكمة النيل من مقاومة العدو الاسرائيلي». وهذا الاتهام الباطل محسوب بدقة متناهية في اخبارات من سبق للمحكمة ان اتهمتهم!

ونظرا لصعوبة كسر قرار التمويل الاول (…) ولاستحالة كسر قرار التمويل الثاني، يصبح من الافضل والاسلم عاقبة تسليم المتهمين لان اخفاءهم ليس لمصلحة حزب الله (…) وليس فيه مصلحة لهؤلاء.

وبانتظار سماع كلمة حق من جانب الحزب، ستبقى امور المحكمة خاضعة لمجرياتها العدلية – القانونية، مع العلم ان المطلوب بعد تأكيد التمويل اعلان الاعتراف بالمحكمة وبكل ما يمكن ان يصدر عنها. وعندها تستقيم امورنا؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل