#adsense

تسارع وتيرة إنهيار النظام السوري وتفاقم حدّة الخلافات بين مكوّنات النظام الإيراني

حجم الخط

الأسباب المخفية التي دفعت  "حزب الله" للموافقة الضمنية على تمويل المحكمة الدولية
تسارع وتيرة إنهيار النظام السوري وتفاقم حدّة الخلافات بين مكوّنات النظام الإيراني
"ديبلوماسي غربي: من الأسباب المهمّة لموافقة <حزب الله> على التمويل تفضيله لبقاء الحكومة الحالية، لئلا يفقد زمام مبادرة تشكيل أي حكومة جديدة"

يقول ديبلوماسي غربي بارز في بيروت، إن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، لم يستطع في إطلالته الأخيرة المخصصة لتبرير موافقة الحزب الضمنية على خطوة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تمويل المحكمة الدولية، من إقناع شر ائح واسعة من جمهوره ومؤيّديه، بالرغم من لهجته التصعيدية وهجومه الحاد على خصومه السياسيين في تحالف قوى 14 آذار، وتحديداً الرئيس سعد الحريري و<تيار المستقبل>، لأن الذرائع والأسباب الغامضة التي تذرع بها، لم تكن كافية وواضحة لتغطية موقف الحزب بهذا الخصوص، بل زادت في يقين البعض، بأن وراء هذا التحوّل الكبير أسباباً ومخاوف، أكبر بكثير مما تم الكشف عنه من قبل كبار المسؤولين في الدولة، لاتخاذ مثل هذه الخطوة التي انعكست سلباً على سمعة الحزب الذي رسّخ في أذهان جمهوره <ثقافة> العداء مع المحكمة الدولية منذ بدء الجهود المحلية والدولية لإنشائها وطوال السنوات الماضية، وارتكب سلسلة من الممارسات الترهيبية والدموية الضارة ضد الشعب اللبناني برمّته لمنع قيامها، وتولى مهمة الأداة التنفيذية لإسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري قبل نحو عام بإيعاز مباشر من الرئيس السوري بشّار الأسد، وتشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي تحت شعار إسقاط المحكمة الدولية وقطع كل علاقات الدولة اللبنانية معها·

ويتساءل الدبلوماسي الغربي قائلاً: إذاً، ماذا تغيّر حتى ينقلب <حزب الله> على مواقفه ضد تمويل المحكمة رأساً على عقب، كي يقبل ضمناً بخطوة التمويل التي تم التشاور معه بشأنها مسبقاً، كما اعلن عن ذلك اكثر من مسؤول في الدولة اللبنانية، قبل إعلان رئيس الحكومة عن قرار تمويل المحكمة وتمويل حصة لبنان ضمن المهلة المحددة؟

ويوكد بأن المجتمع الدولي لم يخفِ بأنه سيتخذ اجراءات عقابية ضد كل من يمتنع او يعارض خطوة التمويل، وقد تم إبلاغ كبار المسؤولين في الدولة اللبنانية بما يمكن ان يلحق بلبنان من ضرر فادح في حال تخلف عن تنفيذ التزاماته بموجب القرارات الدولية بخصوص المحكمة الدولية، وردود الفعل المحتملة لأي إجراء من هذا القبيل، ومثل هذه التحذيرات، او حتى النوايا الدولية ليست جديدة، بل كانت قائمة حتى أثناء تشكيل الحكومة الحالية التي كان لحزب الله اليد الطولى في تركيب الاكثرية القسرية بقوة سلاح الحزب وتهديداته بالفتنة، خلافاً لكل الاسس والاطر الديمقراطية المعمول بها·

ولكن <حزب الله> الذي برر موافقته الضمنية على التمويل، تكتم على الاسباب الخفية وغير المعلنة التي حملته على الانقلاب على موقفه الرافض، وحاول امينه العام عبر مهاجمة خصومه السياسيين وتوجيه خطى رئيس الحكومة في التعاطي مع حليفه النائب ميشال عون، لاسترضائه لهذا التبدل في المواقف، تحويل الانظار عن الاسباب الحقيقية وتوجيهها إلى أمور ومسائل أخرى، تفادياً للاحراج ولتقليل الاضرار الناتجة عن ذلك·

ولا يخفي الديبلوماسي الغربي ان من الأسباب المهمة لموافقة حزب الله على التمويل، تفضيله لبقاء الحكومة الحالية، لئلا يفقد زمام مبادرة تشكيل اي حكومة جديدة في حال استقالتها لهذا السبب، الا ان من بين الأسباب المهمة وغير المعلنة لهذه الموافقة والتي أوجبت على الحزب تبديل مواقفه على هذا النحو الذي لم يكن يتوقعه احد من قبل، حالة التآكل المتسارعة التي اصيب بها النظام السوري الذي كان يشكل إحدى الدعامات الاساسية لحزب الله في مواقفه الرافضة للمحكمة الدولية ككل والمعلومة من الجميع، بعدما إزدادت فاعلية الانتفاضة الشعبية السورية واتسع نطاقها لتشمل مناطق جديدة، ولم يستطع النظام الذي تقلصت سلطته، في كبح جماحها واستيعابها كما كان متوقعاً، بالرغم من كل مقومات الدعم السياسي والمادي والامني التي قدمت له من ايران، واستعماله كل اساليب القوة المفرطة لهذه الغاية، ولكنه لم يستطع الامساك بزمام الامور، بل على عكس ذلك تماماً لأن العالم العربي والاسلامي ومعظم دول العالم انقلبت على النظام السوري وأبدت تأييداً واسعاً للشعب السوري في انتفاضته ضد حكامه، واصبح النظام المذكور مهدداً من كل النواحي، وهو الامر الذي أقلق حزب الله على كل المستويات وقلص من عوامل الدعم السوري التقليدي عما كانت عليه من قبل، لا سيما مع إعلان قادة المعارضة السورية عزمهم على قطع علاقات سوريا مع إيران في المرحلة المقبلة، رداً على مواقف نصرالله الداعمة للنظام السوري ضد الانتفاضة الشعبية، وهو ما يؤدي عملياً إلى حرمان <حزب الله> من أي دعم عربي له خلافاً لما كان الوضع عليه في السابق·

والسبب الثاني المهم كذلك، تفاقم الأوضاع المقلقة في إيران، بسبب تفاعل الخلافات بين مكونات السلطة الدينية والسياسية والعسكرية فيها على نحو لم يحصل من قبل، مقابل زيادة النقمة الشعبية المعارضة لممارسات النظام الإيراني وإدارته للبلاد والمترافقة مع تصاعد حدة الضغوطات والحصار الاقتصادي والمالي الاميركي والغربي المفروض على إيران وتزايد حدة الحرب الأمنية والاستخبارية ضد المنشآت العسكرية والحسّاسة الإيرانية·

وفي اعتقاد الدبلوماسي الغربي، أن كل هذه الأسباب والوقائع المذكورة، تسبب قلقاً شديداً لحزب الله، الذي يُعاني من تزايد النقمة السياسية والشعبية الداخلية على سلاحه المتفلت، وهي من العوامل الأساسية التي دفعت الحزب لتغيير موقفه من تمويل المحكمة الدولية، وإذا استمر منحى التطورات المتسارعة التي تؤشر إلى بدء مرحلة جديدة في المنطقة ككل، فليس مستغرباً حدوث تبدلات في القضايا الأساسية الأخرى، أكثر غرابة وتقلباً مما حدث في موضوع التمويل.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل