#adsense

الفجور في مجلس النواب

حجم الخط

تنص المادة 16 من الدستور: تتولى السلطة المشترعة هيئة واحدة هي مجلس النواب، وتنص المادة 27 ان عضو مجلس النواب يمثّل الامة جمعاء، وهاتان المادتان تريدان القول ان مجلس النواب هو سيّد نفسه، وهو الذي يشترع القوانين لمصلحة الدولة والشعب، وهو الذي يراقب ويحاسب عمل الحكومة رئيساً ووزراء، وان النائب لا يمثل قريته ومنطقته ومحافظته وطائفته ومذهبه وحزبه فحسب، بل يمثل جميع المناطق والمحافظات، والطوائف، والمذاهب، وحتى الاحزاب، على اعتبار انها تضم عناصر من هذه الامة، وهذا يعني في النطاق الضيق ان النائب في 8 اذار يمثل جمهور 14 اذار، والعكس صحيح ايضا.

من حيث المبدأ، على النواب المنتخبين الالتزام بهاتين المادتين الدستوريتين، والمحافظة عليهما، ولكن من خلال التجربة والواقع والممارسة، فان مجلس النواب قد اطاح بها في اكثر من مناسبة، وخصوصا بعد انتهاء الحرب وبدء عهد الطائف، حيث تم تعيين سوريا من قبل الدول العربية، والمجتمع الدولي وصية على لبنان فكانت الاكثرية الساحقة من القوانين تطبخ في دمشق ويوافق عليها في مجلس النواب، وتنزل بالمظلة على الشعب اللبناني، اما بالنسبة الى المادة الثانية فحدّث ولا حرج، اولا لأن قسما كبيراً من اللبنانيين ومن بينهم نواب كثر في المجلس لا يعترفون بالامة اللبنانية التي فرضها عليهم الدستور في اكثر من مادة، فبعضهم يؤمن بالامة السورية، وبعضهم بالأمة العربية، وفريق يؤمن بالأمة الاسلامية ويعمل في سبيلها، ثانياً لم يشعر يوماً مطلق لبناني، ان نائب القضاء الاخر او المحافظة الاخرى، يعنيه او يهمه او له علاقة به، الا على ورق الدستور، ثالثاً ان ما يجري من سجالات متوترة وعنيفة بين نواب الامة، وما يتخللها من شتائم واهانات واتهامات، واحيانا محاولات للاعتداء الجسدي، لا تتناقض نصا وروحاً مع المادتين الانفتي الذكر فحسب، بل هي على ما اعتقد تقع في شكل او آخر تحت منطوق المادة 40 من الدستور التي تجيز اتخاذ اجراءات جزائية بحق النائب او القاء القبض عليه اذا اقترف جرماً جزائياً، ولكن باذن من المجلس، ولا اعلم اذا كان الشتم والاهانات والاتهامات ومحاولة الاعتداء، وهي حصلت داخل مجلس النواب تقع في خانة الجنح اوالجرم الجزائي، ورئيس المجلس محام وعليه هو ان يقدّر نوع الجرم.

في المجالس النيابية التي سبقت نشوب الحرب في لبنان عام 1975، جميع الذين تجاوزوا عمر الخمسين يذكرون انه كانت تقع مشادات بين النواب، ترتفع فيها النبرة والضرب على الطاولات، وحصلت على ما اذكر، حالتان، تجاوز فيهما النقاش حدود ضبط الاعصاب، الاولى على اثر استشهاد الصديق الغالي حسان ابو اسماعيل الناشط في الحزب التقدمي الاشتراكي، اثناء تظاهرة طالبية ضد الاحلاف العسكرية الاجنبية في العام 1954وكان يومها رئيس الحكومة المرحوم عبدالله اليافي، وقد عقد على اثرها مجلس النواب، جلسة هاجم فيها الزعيم الوطني الشهيد كمال جنبلاط رئيس الجمهورية المرحوم كميل شعون ورئيس الحكومة محملهما مسؤولية دم الشهيد حسان ودماء الجرحى الاخرين، وعندها عمد اليافي الى الدفاع والتبرير واتهام الطلاب باستخدام العنف ضد الدرك، غضب جنبلاط وقذفه بكوب ماء، والحالة الثانية حدثت عندما وقف رئيس الحكومة رشيد الصلح، بعد حادث بوسطة عين الرمانة واعلن استقالة حكومته محملا حزب الكتائب مسؤولية الحادث، حتى قبل انتهاء التحقيق، وعندما حاول الرئيس امين الجميل، وكان يومها نائبا، الرد على الصلح، اسرع الصلح بالمغادرة فأمسكه الجميل بالجاكيت، لكنه افلت وغادر ولم يتراشق احد بالشتائم او الاهانات حتى في اشد ايام الحرب حلاكة وقوة كان مجلس النواب عندما تتيسر له ظروف الانعقاد يتهافت النواب على الحضور ويتصرّفون بين بعضهم بعضا بكثير من اللياقة.

حول موضوع السجال الذي دار بين نائبي الامة سامي الجميّل ونواف الموسوي ليت السيد نواف سارع الى الاعتذار ضمن مجلس النواب وبين زملائه وامام رئىس المجلس حليفه الاول الذي ابدى استياءه علنا معتبرا ان كلام الموسوي لا يخدم المقاومة ولا حزب الله ولذلك شطبه من المحضر، وصدور بيان الاعتذار لاحقا كان بمثابة ردّ اعتبار للحزب وساهم في تبريد الاجواء المحمومة التي خلقها السجال الحامي وغير المقبول، خصوصا من جهة النائب الموسوي ليس بسبب الكلمة النابية التي استخدمها بقصد اهانة النائب الجميل فحسب بل لأنه بمجرد القفز من الحق في ابداء الرأي الى اتهام الجميل بالعمالة اساء الى ادبيات حزب الله وخصوصا الى موقف امين عام الحزب السيد حسن نصرالله عندما اعلن في احد خطبه ان حزب الله لا يأخذ احدا في جريرة احد بما معناه وعلى سبيل الجدل لا الواقع انه اذا كان لحزب الله مآخذ ما على حزب الكتائب لاتصاله في ظروف اصبحت معروفة من الجميع، باسرائىل فهذا امر لا يعني النائب سامي الجميل الذي كان طفلا في وقتها علما بأن حزب الكتائب وهو الذي قدّم آلاف الشهداء في سبيل استقلال لبنان وسيادته وبقائه قد شرح مواقفه السابقة بكثير من الشفافية والصدق والامانة ولنا في هذا المجال خير شاهد على ذلك ما كتبه الزميل الاستاذ جوزف ابو خليل لذلك اصبحت كلمة العمالة الموجهة الى الكتائبيين نوعا من الفجور السياسي ليس الاّ.

ليت البعض يعود الى الاصول اللبنانية وجذورها اراحة للوطن

المصدر:
الديار

خبر عاجل