لطالما حلم النائب ميشـال عون برئاسة الجمهورية اللبنانية، مذ كان رئيساً للحكومة الإنتقالية (أو ربما قبل ذلك حتى) وإلى يومنا هذا ما زال حلمه قائماً مروراً بكل المحطات كإعلانه بأنه "مهووس سلطة" وأنه هو الوحيد الذي يصلح ويحق له أن يكون رئيساً للجمهورية… وصولاً إلى هجومه شـبه اليومي على رئيس الجمهورية ميشال سـليمان.
ولكن، ومنذ الثمانينات وإلى يومنا هذا، وبالرغم من كل الفرص التي كانت بين يديه من إمكان تحالفه مع "القوات اللبنانية" يومها إلى إمكان التحالف مع قوى "14 آذار" بعد عودته من باريس، إذ في كلا الحالتين كان هو المرشح الأقوى، ولكن عدم قدرته على اسـتيعاب وجود زعيم مسيحي غيره في لبنان جعله يتموضع دائماً ويتحالف مع جماعات كان يكسـب منها سـريعاً ولكن على المدى الطويل كانت دائماً تؤدي إلى خسـارته سـواء سـياسياً او شـعبوياً، تماما كما حصل في تحالفه مع حزب اللـه اليوم. وبسـبب عدم وجود مسـتشارين لديه، فهو الوحيد الذي يقرر سـياسة حركته ونوابه ووزرائه…. ما عدا باسيل؟ إذ هو كعمه، نابغة بالفطرة لدى مراجعة تصاريح أمين عام "حزب اللـه" حسـن نصر اللـه، القديمة والحديثة، يلفت النظر دائماً مدى إعجابه بإيران ونظامها ومدافعته عن هذا النظام وطريقة التعاطي في الحياة السـياسـية هناك كوجود رئيـس جمهورية يدير الشـؤون السـياسية في البلاد مع وجود الإمام الخامنئي (اليوم) بوضعية مصحح ومدير للشـأن العام وللسـياسة الإيرانية، بالرغم من وجود رئيس. فالإمام هو المرجعية الروحية التي تطغى سـلطتها على أي سـلطة أخرى في البلاد؛ كما وإن الظهور العلني للإمام الخامنئي أقل بكثير من ظهور أحمدي نجاد.
واليوم، امام ما هو حاصل في لبنان، نرى، وبكل وضوح، وجه التقارب في ما يسـعى إليه، أو الحالة التي يريد أن يضع نفسـه فيها السـيد حسـن نصر اللـه، بأن يكون هو من يعيّن رئيس الوزراء السـني وهو من يرضى عن رئيس مجلس النواب الشيعي ويضعه تحت عباءته وهو أيضاً من يسـهّل وصول الرئيس الماروني إلى كرسي الرئاسة، وهو الذي يقرر لهم الخط السـياسي الذي يجب أن يتّبعوه حتى لو لم يكونوا مقتنعين بهذا الخط.
وما حصل في الظهور الأخير للسيد حسن من محاولة إملاء على رئيس الوزراء ما يجب أن يكون من أولويات برنامج عمل حكومته، لهو خير دليل على الحلم الذي يراوغ مخيلة أمين عام "حزب اللـه". ولكن ما هو بالمسـتطاع اليوم لن يكون كذلك في المسـتقبل؛ فالمتغيرات التي ما زالت تعصف في منطقة الشـرق الأوسـط وآخرها اهتزاز الحكم السـوري، وتركيبة الشـعب اللبناني (من مسـيحيين ودروز وسـنة إضافة إلى الشـيعة الغير راضين عن "حزب اللـه") لا تسـمح بأن تترك لرجل دين، مهما على شـأنه، أن يتحكم بسـياسة لبنان لفترة طويلة.
تماماً كما كانت مكاسـب عون آنية، ولكن على المدى الطويل انقلبت إلى خسـارة، كذلك مكاسب حسـن نصراللـه هي آنية، وكل ما طال الزمن سـتزيد خسـارته التي بدأت بخسـارته للإلتفاف والإحتضان الشـعبي اللبناني لحركته إلى خسـارته العالم العربي (السـني بغالبيته) إلى توجيه رسـائل مباشرة ممن قد يصلون إلى سـدة الحكم في سـوريا معلنين بأنهم ضد إيران وصنيعتها في لبنان "حزب اللـه".
ما بين الإمامة والرئاسـة يبقى الحلم… ولكن هل يبقى التحالف بين الرجلين قائماً بعد أن تنتفي حاجة الواحد منهما للآخر؟؟؟