من قال ان الجنوب اللبناني ملك للدولة اللبنانية ولكل لبنان ولكل اللبنانيين؟
من قال ان للدولة اللبنانية الحق في بسط سلطانها على كامل التراب الوطني من اقصى الجنوب الى اقصى الشمال؟
من قال ان في لبنان دولة لبنانية واحدة وشرعية لبنانية واحدة ومرجعيات امنية واحدة؟
اليس هذا منطق "حزب الله" انطلاقا من "تعويذة الشعب والجيش والمقاومة"؟
اليست هذه خلفية تفكير بعضهم في "حزب الله" عندما يثار امامهم ملف السيادة اللبنانية للدولة والشرعية على الجنوب؟
وان لم يقولونها بهذه الفظاظة… الا انهم في اعماق انفسهم يفكرون هكذا…
طبعا لسنا في وارد محاكمة النوايا… بل محاكمة السياسات والمواقف…
فالمأزق الكبير الذي وضع "حزب الله" نفسه فيه انه – وبفضل سياساته التابعة لمحاور خارجية وخضوعه الكلي لحسابات تلك السياسات – قد اوقع نفسه في تبعية عمياء افقدته الحد الادنى من القدرة على لبننة مواقفه، لا بل لبننة نظرته الى الدولة اللبنانية والشرعية اللبنانية والسلاح الشرعي والسيادة… لان هذه المفردات مفردات معاكسة تماما لدوره و"أجندته" الاقليمية…
وبالتالي عندما يتكلم "الحزب" عن مقاومة اسرائيل ينسى او يتناسى بأن جبهته المقاومة لم تعد رهن اشارته المنفردة او احتياجات لبنان ومصلحته العليا بقدر ما باتت رهن اجندات المحور الاقليمي الراعي له… السوري – الايراني…
فكيف يريدنا ان نثق بما يدعيه من حرص على مقاومة العدو زودا عن لبنان ودفاعا عن سيادته؟
انه جسم لبناني لكنه اقليمي البنية والعقيدة والسياسات…
بالامس تم التعرض المسلح على دورية فرنسية عاملة في اطار القوات الدولية في جنوب لبنان وقد قيل بان لا علاقة لـ"حزب الله" بالحادث – وقد يكون ذلك صحيحا اذا نظرنا الى الموضوع من زاويته السطحية المباشرة…
ولكن من منا لا يعرف ان قدرة "حزب الله" على السيطرة على الارض في الجنوب – منطقة عملياته المفضلة – لا يحدها حدود ما يجعله قادرا على كشف وترصد اي محاولة اطلاق صواريخ او اعتداء مسلح قبل وقوعه – خصوصا انه يدعي القدرة على كشف شبكات مخابراتية تجسسية لحساب اسرائيل فلا يعقل ان لا يكون على علم مسبق باي محاولة زعزعة لامن الجنوب…
المشكلة مع "الحزب" كما مع الانظمة المستبدة الحاكمة في المنطقة ولا سيما في سوريا وايران انها تحاول على الدوام "استغباء" الناس والرأي العام منخلال استسهالهم اختلاق اي اخبار او اعذار لتكون – بنظرهم كافية – في اقناع الجماهير والرأي العام – فيما الحقيقة ان ما من احد بات مقتنعا بالاعيب وسيناريوهات هذا الفريق المحلي – الاقليمي…
واضح تماما اذا ان "حزب الله" يعاني من مشكلة في تقبل فكرة ان يكون في لبنان دولة واحدة ومرجعية واحدة وسيادة واحدة… وجيش واحد للدفاع لا جيشان…
ودولتان …
وسيادتان ..
وشرعيتان …
ومن الواضح تماما ان "الحزب" الذي لا يزال يتلطى خلف "شماعة" المقاومة والممانعة والتصدي واسقاط المؤامرات "الهتشكوكية" – بات اسير حسابات محوره الاقليمي الذي يفرض عليه تحركاته ومواقفه ومصالحه وسياساته…
فـ"الحزب" أسس لنفسه دولة على قياس جغرافيته ورؤيته السياسية – الدينية – العقائدية – ولم يعد بمقدوره العودة الى حضن الدولة اللبنانية– حتى ان ممارسته الحكم حاليا من داخل حكومة الرئيس ميقاتي – اظهرت عورات سياساته ومواقفه وعجزه عن رسم خط مستقيم – لتأثره المباشر بتقلبات الوضع الاقليمي مباشرة – وقد وصلت تقلباته السياسية الى حد اصطدامه بحلفائه داخل الحكومة بدأ بالعماد عون.
فالدولة التي يريدها "الحزب" ليست دولة جميع اللبنانيين – كما ينبغي ان تكون – بل دولة من يثق بهم فقط – اي دولة المرتهنين او التابعين للمحور الذي يريحه – استراتيجيا وسياسيا وميدانيا.
ولذا ستشتد اكثر فاكثر عزلته الداخلية في لبنان…
وسوف يزداد الشرخ بينه وبين فريق واسع من الشعب اللبناني والقوى اللبنانية…
وقد تصل تلك العزلة الى حد استغنائه عن بعض الحلفاء… ولما لا طالما ان لعبته اقليمية – دولية بامتياز وليست ابدا لعبة لبنانية داخلية…
مشكلة "الحزب" مع الجمهورية اللبنانية انه يريدها على قياس مصالحه الاستراتيجية: فحتى طاولة الحوار عندما يراها مفيدة له يدعو ويشجع عليها لتقطيع الوقت – وعندما يرى انها قد تحرجه يقابل الدعوات لانعقادها بفتور مغلف بمواقف مشجعة في المبدأ.
مشكلة "حزب الله" مع الجمهورية اللبنانية انه يراها من عين ورئة وقلب الجمهورية الاسلامية في ايران وهي التي ترسم وتحيي "دولته"…
ومشكلته انه بربطه وجوده بالمحور الاقليمي بات يربط مصيره به – في حين كان الافضل له – ولا يزال – ان يعود الى البيت الداخلي ويجري مراجعة نقدية – سبقه اليها سواه…
فيصوب مقاومته… لاجل لبنان فقط… بدل ان يبقى في دولته… في غربة مصيرية مدمرة .
