وجاء في نص القرار :"ان مجلس شورى الدولة – الغرفة الادارية، بعد الاطلاع على كتاب وزير العمل عدد 3064/3 تاريخ 13/12/2011 المتضمن طلب ابداء الرأي بشأن مشروع المرسوم المشار اليه اعلاه ،
وبعد الاطلاع على مشروع المرسوم المقترح، وعلى تقرير المستشار المقرر، وبعد المذاكرة حسب الاصول، يبدي ما يلي:
أولا : ملاحظات مبدئية:
1 – سبق لهذا المجلس ان أبدى رأيه في مشروع مرسوم سابق يتعلق بالموضوع نفسه أحيل اليه بتاريخ 21/10/2011 حيث أكد على كون تفويض المشترع للسلطة التنفيذية بأن تتولى، عند الاقتضاء وكلما دعت الحاجة ، تحديد الحدّ الادنى الرسمي للاجور ونسبة غلاء المعيشة وكيفية تطبيقها ( بموجب المادة 6 من القانون رقم 36/67 تاريخ 16/5/1967) يبقى ، اي التفويض المعطى للحكومة ، أمراً استثنائياً ينبغي عدم التوسع في تفسيره لأنه يشكل استثناء من مبدأ حرية التعاقد ( التي يفترض ان تسود العلاقة بين الأجير وصاحب العمل ) ، هذا المبدأ الذي يدخل بطبيعته في اختصاص السلطة التشريعية التي يعود لها بحسب الدستور ان تنظم ممارسة الحريات والحقوق وان تحدّ منها .
2 – ان تدخل الحكومة في هذا المجال ينبغي الاّ يعطل الطريقة التي يفترض في الاصل ان يتم تحديد الاجور وفقاً لها ، أي طريقة التفاوض الجماعي La Liberté de négociation collective المنصوص عليها في المادة الثانية من اتفاقية منظمة العمل الدولية .
3 – ان المادة 6 من القانون رقم 36/67 نصت على وجوب استناد مرسوم تحديد كل من الحد الادنى الرسمي للاجور ونسبة غلاء المعيشة (وكيفية تطبيقها) على " الدراسات وجداول تقلبات أسعار كلفة المعيشة التي تضعها وزارة التصميم العام "
وذلك بعد ان كانت المادة 45 من قانون العمل تنص على ان " يقوم بتحديد الحد الادنى لجان تمثل فيها وزارة الاقتصاد الوطني وأرباب العمل والأجراء " .
وقد انشئت بموجب المرسوم رقم 4206 تاريخ 8/8/1981 لجنة مؤشر الغلاء التي تتولى :
-درس تطور الاسعار وأسباب ارتفاعها.
-رصد قضية الغلاء وإعداد مؤشر دوري لتقلبات الاسعار.
-درس الارقام القياسية لغلاء المعيشة في إدارة الاحصاء المركزي .
-درس سياسة الاجور وتقديم المقترحات والتوصيات الآيلة الى مكافحة الغلاء والحد من ارتفاع الاسعار .
وتكون بالتالي لجنة مؤشر الغلاء هي الجهة المولجة وضع " الدراسات وجداول تقلبات الاسعار " التي أوجبت المادة 6 آنفة الذكر الذكر بناء المرسوم عليها .
هذا مع العلم ان قانون إلغاء وزارة التصميم العام ( المرسوم الاشتراعي رقم 5 تاريخ 31/1/1977) قد انشأ في الوقت عينه مجلس الانماء والاعمار وأناط به العديد من المهام التخطيطية والاستشارية والتوجيهية في المجالات الاقتصادية والمالية والاجتماعية ، وذلك فضلاً عن المهام التنفيذية .
وحيث ان ما ينبغي ان يؤخذ به من دراسات واقتراحات لجنة مؤشر الغلاء ، هو تحديداً الدراسات والجداول التي تتعلق بتقلبات الاسعار التي تشكل المعطيات الواقعية اللازمة لقيام الحكومة بتحديد الحد الادنى الرسمي للاجور ونسبة غلاء المعيشة وكيفية تطبيقها.
4 – انه يتبين من التقرير الصادر بتاريخ 28/11/2011 بنتائج أعمال لجنة المؤشر ، أن مؤشر ادارة الاحصاء المركزي يظهر ارتفاعاً بنسبة 17% بين عام 2008 وتشرين الأول من عام 2011.
ثانيا: في بناءات مشروع المرسوم :
-يقتضي حذف الحيثية المتعلقة بالمنحة المدرسية ، للاسباب التي سوف تتم الاشارة اليها لاحقا.
-يقتضي اضافة اقتراح وزير العمل الى الحيثية ذات الصلة، باعتباره الوزير المختص بالنظر الى موضوع مشروع المرسوم وبالاستناد الى المادة 66 من الدستور.
-يقتضي اضافة حيثية الى البناءات تتعلق باستناده الى الدراسات وجداول تقلبات اسعار كلفة المعيشة عملاً بالمادة 6 من القانون.
ثالثا:ان نص المادة الثانية من مشروع المرسوم المقترح، ولئن جاء شاملا جميع فئات العمال والمستخدمين ولم يستثن اي فئة منهم ، إلا أنه يقضي بتقسيم الاجراء الى فئتين بحسب حجم أجورهم، بدلاً من تجزئة الاجور نفسها الى شطور ولهذا السبب يقتضي استبدال نص المادة الثانية المقترح بالنص التالي:
" المادة الثانية :
تضاف الى الأجر الذي كان يتقاضاه الأجير قبل صدور هذا المرسوم زيادة غلاء معيشة قدرها :
1-ثلاثون بالمئة على الشطر الاول من الأجر حتى مبلغ مليون ليرة لبنانية ، على ألا تزيد عن مئتي ألف ليرة لبنانية.
2-وعشرون بالمئة على الشطر الثاني الذي يزيد عن مليون ليرة لبنانية على ألا تتخطى خمساً وسبعين ألف ليرة لبنانية. "
رابعاً : يقتضي حذف عبارة " دون استثناء وفي آن واحد " الواردة في نهاية الفقرة الاولى من المادة الثالثة لأن من شأنها تعطيل تطبيق ما سبقها، ولأن المعيار هو في شمول الزيادة الممنوحة فئة كاملة من الأجراء في المؤسسة.
خامساً: يقتضي حذف المادة الخامسة لأن تدخل السلطة التنفيذية لاجل تحديد وتعديل المنح المدرسية التي يعطيها اصحاب العمل للمستخدمين والعمال، وكما سبقت الاشارة في الرأي رقم 23 تاريخ 27/10/2011، يخرج عن نطاق التفويض المعطى لها من المشترع بموجب المادة 6 من القانون رقم 36/67.
هذا فضلاً عن ان المشترع قد أناط بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي صلاحية اعطاء تقديمات تعليمية، وفقاً لاحكام المادة 46 من قانون الضمان الاجتماعي المعدلة بالقانون رقم 155 تاريخ 22/7/1992.
لذلك، يرى المجلس :الموافقة على مشروع المرسوم شرط الاخذ بالتعديلات الواردة اعلاه.
