كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": تبلغت وزارة الخارجية والمغتربين من مندوب لبنان لدى جامعة الدول العربية السفير خالد زيادة أن اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي كان مقررا السبت في القاهرة، تأجل مرة أخرى الى موعد لم يحدد بعد، واستعيض عنه باجتماع للجنة الوزارية الخماسية المكلفة من المجلس متابعة الوضع في سوريا. وتجدر الاشارة الى ان الاجتماع الوزاري تأجل للمرة الثانية في أقل من اسبوع، بعدما كان مقررا انعقاده استثنائيا في الدوحة الاسبوع الماضي على هامش مؤتمر "حوار الحضارات" الذي استضافته العاصمة القطرية.
وعزت مصادر ديبلوماسية دافع التأجيل الى ثلاثة اسباب: الاول انتظار اللجنة ارسال المسؤول السوري للتوقيع قبل التئام اجتماع اللجنة اليوم، على بروتوكول انشاء مركز قانوني والسماح لبعثة المراقبين المشكلة بقرار من مجلس الوزراء بمعاينة المناطق الساخنة في الاراضي السورية التي تجري فيها صدامات مسلحة بين القوات النظامية من جهة، والمسلحين الذين يقاتلونها من جهة اخرى. ورأت أن احتمال التوقيع ضعيف، باعتبار ان الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي أكد لوزير الخارجية السوري وليد المعلم أنه موافق على ادخال تعديلات محددة، شرط عدم المساس بمهمة بعثة المراقبين كما سبق أن أقرها مجلس الوزراء العرب في القاهرة.
أما السبب الثاني فهو مناقشة المشروع الروسي الذي قدمه المندوب الروسي لدى الامم المتحدة فيتالي تشوركين، وهو يترأس الاجتماعات الشهرية للمجلس. وقدم المشروع الى المجلس في 15 من الجاري مع مندوب الصين، ويتضمن فقرات من مبادرة جامعة الدول العربية لحل الازمة في سوريا، فيما الدول الغربية تطالب بتبني المبادرة بكل بنودها وبادانة ما يجري في سوريا على يد القوات النظامية، وتنحي الرئيس بشار الاسد وتضمين القرار ما يجري من انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان وفقا لما ابلغته المفوضة السامية.
ولفتت المصادر الى ان روسيا التي فاجأت اميركا وفرنسا وبريطانيا من الدول ذات العضوية الدائمة لدى مجلس الامن والمانيا من الدول ذات العضوية غير الدائمة، رحبت بالمشروع مع ادخال تعديلات واضافات على بعض بنوده، وتنتظر مواقف من حكومات بلادها مما هو مطروح.
وأشارت الى أن روسيا تأخرت في طرح المشروع، لكنها عادت وصاغت موقفا لقي التاييد من مناوئيها بعدما بلغ التدهور في بعض المناطق السورية مستوى لم يعد مقبولا من القتلى والجرحى والاضرار المادية ونزوح السكان الى الاردن او لبنان او تركيا، والاخطر التاسيس لحرب مذهبية، ولانشقاق في القوات المسلحة ولو بنسبة ضئيلة، لكن قد ترتفع مع ارتفاع عدد الصدامات، وتعتبر موسكو أن ما يجري هو توطئة لحرب اهلية ترفض حدوثها لانها تأتي على سوريا الدولة والكيان.
أما السبب الثالث فهو انتظار معرفة طبيعة المبادرة العراقية في اتجاه سوريا، من وزير خارجية العراق هوشيار زيباري العضو في اللجنة الخماسية، وما اذا كانت تلتقي مع المبادرة العربية التي أقرها مجلس الوزراء، وما هي نقاط الالتقاء ونقاط الاختلاف معها وما اذا كانت ستؤثر على تلك المبادرة المقبولة دوليا، ولا سيما بعد ما نقله رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي عن تفهم اميركي واوروبي لها بسبب التخوف من مرحلة ما بعد نظام الاسد.
واكدت أن لبنان العضو غير الدائم لدى مجلس الامن يتابع المشاورات لتحديد موقفه من المشروع، مع التذكير بانتظار بلورة مواقف سائر الدول ذات العضوية الدائمة وغير الدائمة منه.