أكد مصدر مشارك في اللقاء الماروني ان البيان الذي صدر عنه، لم يكن منسجماً مع ما جرى من مداخلات وآراء داخل الاجتماع، ولم يعكس واقع الحال، اذ ان الآراء كانت متباعدة بين الاقطاب حول قانون الانتخاب الذي كان البند الرئيسي على الطاولة، ففي حين تحفظ الرئيس امين الجميل والنائب ميشال عون والنائب سليمان فرنجية، ابدى رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع تشدداً ملحوظاً وشجع على تبني الطرح الارثوذكسي الذي يطالب بأن تنتخب كل طائفة نوابها، وكذلك أيده النائب سامي الجميل.
ولخص المصدر لـ"اللواء" المناقشات، بأن الجميع ناقشوا وتنافسوا في نشر عرض الاقتراح الارثوذكسي، لكنه بدا واضحاً ان هذا الطرح يحتاج الى تغطية اسلامية، حتى لا يفسر تبنيه من قبل بكركي بأنه جنوح نحو صيغ طائفية من شأنها ان تنسف مبدأ العيش المشترك وتهدد الكيان اللبناني الذي يقوم على التنوع وعلى صيغة العيش المشترك، بحسب تعبير "الحملة المدنية للاصلاح الانتخابي"، ومن ذلك شكل المجتمعون لجنة متابعة خماسية مهمتها اجراء الاتصالات مع الطرف الآخر للوقوف على رأيه فيما ذهب إليه البيان، مع العلم أن المجتمعين لم يناقشوا صيغته التي كتبت أثناء تناول الغداء بين الأقطاب الأربعة والبطريرك الماروني بشارة الراعي والمطارنة.
وكشف المصدر أن اللقاء لم ينته من دون خلافات ومشادات، أبرزها بين النائب عون والنائب بطرس حرب، ولا سيما عندما طرح عون لموضوع سرقة الخزينة واجتماعات لجنة المال والموازنة غامزاً من قناة الرئيس فؤاد السنيورة، فتصدى له حرب قائلاً له: "لا يجوز أن تنصب نفسك قاضياً وتحدد من السارق، فغيرك يمكن ان يقول أيضاً من السارق، فالجهة الوحيدة التي لها كلمة الفصل في هذه القضايا الحسّاسة والمختلف عليها هو القضاء وليس أنت". وكاد هذا السجال ان يتطور الى ما هو أسوأ، خاصة بعدما بدا الانزعاج والتوتر على عون نتيجة رد حرب عليه، الا أن البطريرك الراعي تدخل بسرعة منهياً السجال، مصوباً النقاش مرّة ثانية في اتجاه قانون الانتخاب.
وأوضح مصدر نيابي في المعارضة أن الموقف ما زال يُدرس ضمن تيار "المستقبل" وقوى 14 آذار، لكننا لم نصل إلى موقف محدّد، مشيراً الى أن المعارضة تعمدت بعدم إصدار تأييد مسبق أو إطلاق "فيتو" على أي فكرة أو طرح، بانتظار درس الموضوع من جوانبه كافة، آخذة بالاعتبار أن يكون الموقف الذي سيصدر تحت سقف الطائف.
واستغرب المصدر مسارعة رئيس حزب القوات البنانية الدكتور سمير جعجع إلى تبنّي الاقتراح الأرثوذكسي معتبراً كلامه بأن هذه الاقتراح لا يخالف الطائف، نوعاً من المزايدة على عون الذي سيكون أحد أبرز المتضررين من طرح أن تنتخب كل طائفة أو مذهب نوابه.