#dfp #adsense

إذاً ليحكم المصرفيّون البلد!

حجم الخط

 بدت المصارف اللبنانية كمن يضع زيتاً في قنديل العدالة الباحثة عن الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري والشهداء الآخرين، بعدما ادت ضغوط "حزب الله" على حكومة نجيب ميقاتي التي خرجت اساساً من عباءته الى منع تمويل المحكمة الدولية مباشرة من الموازنة.

لكن الفارق بين تمويل صريح وتمويل بـ"قطبة مخفية" كما يقول نبيه بري، هو تماماً كمن يشير الى اذنه اليسرى بيده اليمنى وبالتالي هذه اذني وهذه يدي. انه تمويل صريح من الدولة اللبنانية كما علق سعد الحريري، الذي لفت الى ان اي اموال تذهب الى الهيئة العليا للاغاثة تصبح من مال الحكومة بما يعني ان "حزب الله" موّل المحكمة، مستغرباً كيف ان الحزب الذي اقام الدنيا واقعدها ونسف اتفاق "السين – سين"في حينه مسقطاً الحكومة بالتهديد وتغيير الاكثرية النيابية، مشى في عملية التمويل الالتفافية التي لا يمكن ان تنطلي على احد الآن.

لا ندري ما الذي حشر بري ودفعه الى القول "ان التمويل لم يكن من مال الدولة"، موحياً بأنه مع ميقاتي، حاكا طربوش التمويل وان في الامر شطارة تضاهي اعجاز الاشارة الى الأذن اليسرى باليد اليمنى، لكن هناك حاجة ضرورية الى قراءة متأنية لبيان جمعية المصارف، الذي قال ان تغطية المبلغ لتمويل المحكمة شكل هبة لأموال الخزينة بما يعني ان التمويل ذهب من هذه الخزينة.

وعندما تقول جمعية المصارف ان مبادرتها جاءت حماية لأموال اللبنانيين وحرصاً على تمتين الاستقرار السياسي الداخلي، وانها تفيد القطاع في ظل علامات استفهام دولية بأنه تحت المراقبة، إن لجهة تبييض الاموال التي يتّهم بها "حزب الله"، او لجهة مرور الاموال السورية، وان المبادرة تسجّل كرصيد للمصارف نتيجة دعمها المحكمة، فإن ذلك يدفع الى السؤال:

اذا كانت هذه الحكومة الفاشلة لا تجرؤ على المبادرة لحماية لبنان عبر الاصرار على تمويل العدالة التي لن تسبب حرباً اهلية بل ستؤمن الاستقرار كما يقول سعد الحريري، فلماذا لا نسلم البلد الى المصرفيين الذين يملكون حساً وطنياً اكثر من حكومة بائسة تفاخر بتمويل التفافي، يحاول الايحاء بأن لبنان لم يموّل بينما التمويل خرج من الخزينة المتعامية كالنعامة؟!

المصدر:
النهار

خبر عاجل