#adsense

“السفير”: المعارضة تناقش سيناريو حكومة انتقالية حتى استحقاق 2013

حجم الخط

كتبت دنيز عطا الله حداد يشارك عدد من مسيحيي "14 آذار" في اجتماعات بكركي الموسعة او في اجتماعات اللجان المنبثقة عنها. يبحثون في قانون الانتخاب وتشجيع المسيحيين على الانخراط اكثر في الوظائف العامة في الدولة والتمسك بعدم بيع الاراضي. وما ان يخرجوا من اي من الاجتماعات، حتى يسرّون الى المقربين منهم ان "هذا هدر للوقت في تفاصيل، على اهميتها، يفترض الا تكون الاولوية اليوم في اهتماماتنا".

يتحدث مسؤول حزبي في "14 آذار" شارحا "ان الاحداث المتسارعة في المنطقة والتطورات في سوريا تفرض علينا اعادة جدولة اولوياتنا. فقانون الانتخاب شأن مهم يفترض ان نعمل عليه لنصل الى قانون يعكس صورة التمثيل الحقيقي للمسيحيين. والتمسك بالارض هو من الارث المسيحي والماروني تحديدا. وتشجيع الشباب على دخول معترك الوظيفة العامة سواء المدنية منها او العسكرية خطوة مقدّرة ويمكن التأسيس عليها. لكن ماذا يبقى من كل ذلك لنعمل من اجله وندافع عنه اذا تجاوزتنا الاحداث والتطورات من حولنا؟ كيف يتحضر المسيحيون لمرحلة ما بعد التغييرات الكبرى في المنطقة وسوريا؟ هل يواجهون الربيع العربي بالمطالبة بحصتهم في المشاركة بنتائجه عبر قانون انتخاب ينصفهم ويسمح لهم بانتخاب نوابهم بأصواتهم وكأنهم يعيشون في جزيرة معزولة؟ ماذا يغير ادخال حاجب الى وزارة في المعادلة الآتية؟ وكيف نقول اننا في اساس مكونات هذا الشرق وعند استحقاقاته الكبرى نبحث عن كيفية استعادة متر ارض عوض ان نلاقي المدّ الآتي على كل اشبار الارض العربية؟"

هذه الاسئلة ليست جديدة. فقد بدأت مع بداية "الربيع العربي" وانقسم في مقاربتها المسيحيون. ربما ما استجد مؤخرا سؤال مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان الموجه الى مسيحيي "14 آذار" بصورة مباشرة، بحسب احدى الشخصيات المعنية التي التقاها، "ماذا تفعلون تحضيرا لمقاربة التغيير المؤكد الآتي الى سوريا بعد معظم الدول الاخرى؟ هل ستبادرون الى دور واضح ومحدد ام انكم ستكتفون بتلقي التغيير كمتفرجين مع ما يعنيه ذلك من تبعات؟".

وتضيف الشخصية الآذارية ان "بعض الحضور ابدى تخوفه من رد فعل "حزب الله" عند اقتراب سقوط النظام في دمشق او ما بعد سقوطه. فاكد فيلتمان ان "حزب الله» مهما ساند سوريا ونظامها الا انه في نهاية المطاف مرتبط بايران التي تعتبره ورقة ضغطها الاساسية. وهي لا تريد ان تستخدم هذه الورقة في حدها الاقصى دفاعا عن النظام السوري كي لا تنقلب عليها الامور فتتوسع الضغوط عليها وتزداد العقوبات وشد الخناق".

واضاف فيلتمان بحسب المصدر "ان حزب الله سيفهم بوضوح انه بعد سقوط النظام السوري الحتمي سيجري ضبطه بشكل حاسم. وهذه احدى الرسائل الحازمة لايران".
وعاد فيلتمان ليسأل عن دور المسيحيين وتفعيل حضورهم ورفع صوتهم وسط هذه التغييرات الكبرى. وقال للحاضرين بحسب المصدر نفسه "الجميع يتحضر لما بعد سقوط الاسد. ومعظم الاطراف الاسلامية الوازنة مستعدة للتأقلم مع المتغيرات، كل باسلوبها. فوليد جنبلاط شبه حاسم. ونبيه بري سيجد الوسيلة والصيغة التي تخوله عبور الجسر من دون ان يتبلل. ونجيب ميقاتي يستفيد من ضعف خصومه وترددهم ولن يجد مشكلة في التعاطي مع المرحلة الجديدة. فما هو موقفكم كمسيحيين؟".

يؤكد مصدر مسيحي مواكب في "14 آذار" ان "الكلام عن تغيّب المسيحيين عن المشاركة في التحضير لما بعد سقوط الاسد غير دقيق. فحتى البطريرك بشارة الراعي الذي ما يزال يملك اسئلة وهواجس من نتائج التغييرات العربية سعى الى التوسط لدى الادارة الاميركية عبر سياسيين اميركيين من اصل لبناني ليضع جيفري فيلتمان، الصرح البطريركي على جدول زياراته. والهدف توضيح مواقف البطريرك التي لا يمكن ان تكون بأي شكل ضد حقوق الشعوب بالديموقراطية والحرية وتداول السلطة. ولافهام من يهتم بأن المسيحيين يطمحون الى مستقبل زاهر لهم في هذه البقعة من العالم كما لكل مواطنيهم".

ويضيف المصدر "ان السنة الجديدة ستشهد تحضيرات نوعية وتعديلات ملحوظة في السلوك والخطاب السياسي. و"14 آذار" تتحضر لتفعّل عملها وتحركها تمهيدا لمرحلة ما بعد انهيار النظام السوري. ومن الافكار المتداولة والتي ستتم بلورتها، السعي الى تكليف حكومة انتقالية تحضّر للانتخابات النيابية التي لا شك ان الفوز سيكون محسوما فيها لـ"14 آذار". وبعد الانتخابات يتم تشكيل حكومة من الاكثرية الجديدة الحقيقية تضع آلية لكيفية ضبط سلاح "حزب الله" واعادة احياء مفهوم الدولة وبسط حضورها الفاعل سواء الامني والاقتصادي او حتى في تفاصيل الحياة اليومية".

يرفض المصدر المسؤول في "14 آذار" توصيف هذا الطرح بـ"احلام اليقظة". ويشير الى "ان "حزب الله" اظهر في محطات نادرة حكمة في التراجع عند حافة الهاوية. ولدينا معلومات مؤكدة بأن النظام السوري ألح في الطلب الى الحزب بتسخين جبهة الجنوب الا ان "حزب الله" لم يبد حماسة للموضوع. ورهاننا ان الحزب يعرف معنى سقوط النظام السوري وتداعيات ذلك عليه وعلى ايران. هو لا شك قادر على القيام بعمل متهور يدفع البلد كله ثمنه. لكن الاكيد ان مثل هذا العمل يعني نهاية "حزب الله" بطريقة مأساوية. وما نعرضه عليه يبقيه طرفا سياسيا وازنا مساويا لكل الاطراف السياسية. مع الاشارة الى انه فريق خاسر عليه ان يعارض من خارج الحكم من دون ان تكون لديه الامكانية ليهدد باستخدام سلاحه وصواريخه. وبالتالي عليه ان يسعى الى ابتكار خطاب جديد يتوجه فيه الى طائفته، غير تخويفها من سائر الطوائف، والى اللبنانيين، غير تخويفهم من قدراته العسكرية".

فيلتمان مطمئن كثيرا الى مستقبل سوريا ما بعد سقوط النظام لكن عينه قلقة على الخاصرتين اللبنانية أولا والأردنية ثانيا، وما سأله في بيروت لمسيحيي 14 آذار، سأله في عمان لبعض الشخصيات الأردنية المتحمسة لسقوط النظام السوري.

المصدر:
السفير

خبر عاجل