عزيزي سامي، فرق ان اعتذر منك ومن اللبنانيين او لم يعتذر، وليس بالمستهجن رقي هذا او ذاك، فالكلام حتماً منحط وتبريرهم انه كلام انفعالي!
عزيزي سامي، لا ادري هل يعلم اللبنانيون ما اهمية ما اثرت في المجلس النيابي؟ فحزب الله لا يتجسس على بعض اللبنانيين، بل على كل اللبنانيين افراداً وجماعات في كل المناطق ومن كل الطوائف، موالين ومعارضين له، ان طبيعة عمله وطبيعة تدريبه والاسس التي نشأ عليها تدعو كلها، لا بل تفرض عليه ان يكون العين الساهرة والاذن المتنصتة في كل مكان من اماكن الوطن.
فالرؤساء الحاليون والسابقون للجمهورية، وللمجلس النيابي وللحكومة يخضعون "للتجسس" او لنقل المراقبة و"المتابعة الحميمة" وكذلك الى الوزراء والنواب والمدراء والمصرفيين، ورجال الاعمال والقضاة والضباط والاطباء والمهندسين والمحامين والنقابات والعمال وكل ادارات الدولة وكل مرافقها ومرافئها وكل حدودها ومعابرها، انها تخضع ايضاً "لعملهم" من اجل حماية المقاومة وارشادات ان الحرب تحتم على من يخوضها ان يكون له من ضمن ادواته جهاز اشارة ورصد متطور يمكنه من معرفة الحدث واستقرائه وتقطيع المعلومات الواردة من اجل كشف العملاء والاعداء حماية للحزب والخط والنهج…
هذا "التجسس" يصبح طبيعياً حينما تكون المقاومة بمنزلة الجيش فيكون من حقها ان تمتلك اجهزة مخابرات وتنصت تعمل كما مديرية المخابرات في الجيش وفرع المعلومات في قوى الامن الداخلي ومعلومات الامن العام، لا بل تتجاوزهم مجتمعين.
ولكي يكون كل ما سبق متاحاً، يفترض وجود وسائل استخبار وتنصت وتجسس وحتماً مخبرين وجواسيس وعملاء مزروعين في كل جسم الوطن وكل مؤسساته الرسمية والخاصة. اكثر من ذلك، بوسع المقاومة ان تخرق و"تقيم" داخل كل الادارات المدنية والعسكرية والقضائية والمالية من اجل "التجسس" لحساب القضية، اما الدولة وجيشها وقواها الامنية والقضائية وسوى ذلك فهي ممنوعة من زج انفها في امور الحزب والمقاومة.
الموضوع يستأهل اذاً اكثر من اعتذار واكثر من سؤال واستجواب، الموضوع هو موضوع الدولة البديلة والسلاح غير الشرعي… وهو يستأهل ان تجعل منه قضيتك الاولى محاولاً استقراء ردات فعل الرؤساء الثلاثة والقادة الامنيين والروحيين…
عزيزي سامي، احسنت في ما فعلت ولكن ارجوك تابع وثابر واخبر اللبنانيين ان الحزب الالهي المقاوم هو شريك لهم في كل تفاصيل حياتهم الخاصة قبل العامة. انه لا يشبه لبنان واللبنانيين بل يشبه النظام الايراني واجهزة استخباراته المتفرعة. ان هذه الاستخبارات وهذا التجسس "الحزبي" في امور تتكامل وتتزاوج مع المربعات الامنية ومع استباحة الحدود البرية والجوية والبحرية عبر ما يسمى "الخط العسكري الخاص بالمقاومة، فأين الدولة من كل ما يحصل؟؟
هذا الواقع الاليم والمرفوض يجعل من المقاومة الجهة الاولى المؤهلة لمعرفة من قتل وفجر ولغم وسرق وخطف واستباح وهرّب وبيّض! فكيف يمكن ان نقبل ادعاءها انها لا تعلم شيئاً عن كل ما حصل ويحصل من تفجيرات واعتداءات ارهابية على ارض الوطن؟؟
وعليه فإن، القصة ابعد من زلة لسان هنا واعتذار ذاك، انها مسألة انتهاك للوطن! انت تعلم والرؤساء يعلمون واللبنانيون يعلمون وشهداؤنا الابطال يشهدون!