#dfp #adsense

حذاء!

حجم الخط

يبدو غريباً ان رائحة العمالة تفوح منا نحن المسيحيين من دون ان ندري، تماماً كما رائحة الاحذية، وتتفاعل كيميائياً لدرجة تجعل تاريخنا نتناً وتاريخ اجدادنا تاريخ عمالة تزكم الانوف!

لن اعود بالذاكرة طويلاً، الاّ الى اليوم الذي سبق الاعتداء على "حالنا"، باسم الخلاف على الطائف، ويوم كان بعضنا ينادي "لا للطائف لا لعملائه"، وبعضنا الآخر يقول "فلنسر بالطائف لانه المخرج الوحيد من الدمار العبثي"، لكن العماد عون رفع يومها شعار القوات اللبنانية من قصر بعبدا مجيباً حين سئل عن ماذا يربطه بسمير جعجع، قال "هذا يجمعنا"، ومشيراً الى هذا الشعار. وكان هذا في كانون الاول من العام 1989 اي بعد سبع سنوات على اجتياح اسرائيل لبنان ووصول بشير الجميل الى رئاسة الجمهورية، واستجلاب المسيحيين للسلاح من اسرائيل، حين كان اخصامهم اللبنانيون يلوذون بسوريا وليبيا ودول عربية اخرى ترمي السلاح والذخيرة والمال لهم، كما ترمي طائرات الامم المتحدة ارغفة الخبز للفقراء؛ حينها فُرضت الضرورات، فأبيحت المحظورات.

ولكن عندما وقع الخيار بين الوطن او بين سواه، كان "لبنان اولاً" هو "خيار العملاء"، وكان بشير شهيداً… ولو من دون حذاء.

واستمر سير عمالتنا نحن المسيحيين من جديد، في رحلة العقل مع سمير جعجع في العام 1986، للحد من الخسائر التي روكمت في وجهه، وبغية تحسين وضع المناطق الخارجة عن الوصاية المباشرة لسوريا، وتحصينها في الوقت نفسه.

واستمر سير عمالتنا نحن المسيحيين من جديد، في مواجهة سوريا مع ميشال عون في العام 1989 لان حربه تلك ولو خارجة عن المنطق، لم تكن الا داخلة في عمق وجدان المسيحيين ومنذ زمن "عميلهم الاول" بشير.

اما اليوم، وبعد عودتنا ولكن "عملاء طبعاً"، ومطالبين باصرار على "لبنان اولاً" في عمالة غير مسبوقة، لا لسوريا ولا لإسرائيل ولا لايران ولا لاي دولة او احد اولاً قبل لبنان، وبعدما تغطّست السنية السياسية بشعار المسيحيين العملاء -اي نحن بالذات- لتنادي هي ايضاً وأكثر ب"لبنان اولاً"…

بعد كل هذا وذاك، صارت المناداة الكلية والتوتاليتارية والاستكبارية ترتفع حتى في وجه صرخة نزاعٍ حقيقية من نائب "عميل بالتأكيد"، واذا ما زاد المنازع صراخاً، فله الحذاء وعليه بالحذاء.

اعتذَرَ القائل عن الحذاء، لكنه اصرّ على نعت العمالة.. على العماد عون ان يردّ!

يبقى سؤال، اليس المقال (بضم الميم) في الاسلوب وفي المضمون وداخل مجلس الشعب اللبناني، هو نوع من استعمال السلاح في الداخل؟!

بلى.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل