#adsense

رسائل النظام السوري والايراني عبر حزب الله في الجنوب

حجم الخط

إنها الساحة اللبنانية التي كانت ومازالت ترضخ للتجاذبات الاقليمية، كي تبقى دائماً ملتقى لتصفية حسابات الآخرين، وورقة ضغط يمسك بها النظامان السوري والايراني، عبر حلفائهما المسيطرين على مفاصل الدولة ومؤسساتها بفائض القوة الخارجة على الشرعية، والتي يترجمها هؤلاء الحلفاء يومياً في ممارستهم ومواقفهم داخل مجلس الوزراء، ومجلس النواب، والمؤسسات الأمنية.

فاستهداف الكتيبة الفرنسية، ومحاولة اشعال جبهة الجنوب، ما هي إلا رسائل واضحة للمجتمع الدولي والعربي تفيد بأنّ النظام السوري والايراني مازالا قادرين على زعزعة أمن المنطقة، خصوصاً الساحة اللبنانية المصابة بأمراض المذهبية والطائفية، ويتطلع البعض فيها خارج وطنهم بل ويسعون الى تقديم لبنان ذبيحة تقدم في سبيل أنظمة ديكتاتورية تلتقط أنفاسها الأخيرة بوجه إرادة شعبها المطالبة بالحرية والالتحاق بالقرن الواحد والعشرين.

ومن هنا فإننا كمواطنين من حقنا ان نسأل ماذا تريد إيران من لبنان؟ وهل يسعى حزب الله الى أخذ لبنان رهينة، لتحقيق أهداف حلفائه، بتحويل لبنان ولاية إيرانية تعمّم فيها نظرية ولاية الفقيه، تخضع لتوجهات المرشد الأعلى وسياساته التوسعية ويبقى لبنان مرتبطاً بالنظام السوري الفاشي الذي يتغذى من قتل الأبرياء المطالبين بالديموقراطية، وحرق المساجد، والكنائس، بإسم المؤامرة على الدولة والممانعة.

فبإسم المؤامرة أُنتهكت الحرمات، وعُلّقت المشانق، وذُبح الأطفال، وبإسم المؤامرة خونت الشعوب، وسجن الأبطال وهمّشت القضية الفلسطينية.

إنها المؤامرة، تهمة لكل من يريد ان يتنفس الحرية في زمن فوضى السلاح وقمع الحريات الفكرية والسياسة وحتى الدينية.

ماذا يريد حزب الله من هذا الوطن الذي نزف دماء لسنين طويلة لتحقيق أحلام الغرباء، ألم يحن الوقت لنبني وطناً سيداً حراً، عربياً؟

فالمواطن في لبنان يريد أمناً، واستقراراً، وسلطة دستورية يلتزم بها الجميع، يريد وطناً لا فرق فيه بين مسلم ،ومسيحي، وطناً يمثل العيش المشترك والوحدة الوطنية، وطناً لا تسوده فوضى السلاح، وحكم الميليشيات الخاضعة لأنظمة الخوف التائه في ظلمات العصور الوسطى، فهل ينهض حزب الله من غيبوبته ويعود الى أحضان الوطن؟: أم يبقى محارباً بالوكالة في أرض الوطن؟

المصدر:
الشرق

خبر عاجل