ظهر الإجتماع الأخير لوزراء قوى 8 آذار وكأن المقصود منه تجنب إغضاب تكتل التغيير والإصلاح، بعدما دلت تصرفات زملائهم في الحكومة على أنهم غير مهتمين إلا بما يحقق مصالحهم، إلى أن جاء من ينصح الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ورئيس مجلس النواب رئيس حركة «أمل» نبيه بري بضرورة محاذرة جر حليفهما العماد المتقاعد ميشال عون الى تصرفات لم يعد بعيداً عنها، وفي مقدمها مباشرته التغريد خارج سرب الموالاة، لاسيما إن وزراء الحزب والحركة قد وجدوا أنفسهم في حل من مماشاة مشروع الكهرباء الذي إقترحه عون شخصياً وبعد مشروع الإتصالات الذي يحمل إسم أحد وزراء التكتل. وأخيراً وليس آخراً مشروع تصحيح الأجور الذي رفضه وزراء الحزب والحركة، ما أظهر تكتل التغيير والإصلاح في مستوى الخصومة مع الطاقم الوزاري العائد لقوى 8 آذار!
المهم في نظر من يتحسبون لخطورة حصول طلاق سياسي مع «جنرال الرابية»، انهم يفهمون صعوبات يعاني منها الرجل بمثابة عقد نفسية طارئة أكثر منها عقد سياسية، فيما يجمع المقربون منه على أن من الأفضل والأسلم عاقبة أن يبقى عون ضمن منظومة الموالاة مهما كلف الحلفاء من خسارة بعض ما يهمهم أن يتحقق عن طريق وجهة النظر الواحدة مع وزراء تكتل التغيير، فيما تقول أوساط مطلعة ان «عون يفتقر الى البدائل»، لذا، فإنه سيعض على جرحه كي لا يقال عنه انه خاسر مع حلفائه أكثر مما كان بوسعه أن يربحه مع خصومه!
وتؤكد الأوساط المشار اليها، أن نتاج اللقاء المسيحي الموسع في بكركي، يمكن أن يؤدي الى صراع بقاء بين تكتل التغيير والإصلاح وبين حلفائه في قوى 8 آذار، في حال جاء التفاهم على مشروع قانون الإنتخابات النيابية مختلفاً عما يرغب فيه حزب الله وحركة «أمل» لاسيما أن الجانبين يشعران ضمناً بأن الثقل النيابي الذي يتمتع به التكتل العوني عائد الى الدور الإستثنائي الذي لعبه الناخب الشيعي في مناطق مسيحية معينة مثل دائرة بعبدا ودائرة بعلبك – الهرمل، ودائرة كسروان – الفتوح ودائرة جبيل، بحسب الأرقام التي حصل عليها عون ومرشحوه في الإنتخابات السابقة وأدت في معظمها الى تقدمه معهم بأرقام إنتخابية ملحوظة!
السؤال المطروح على هامش اللقاء المسيحي الموسع في بكركي «هل يمكن لعون أن يتنازل عن مكاسبه الشيعية في الدوائر المشار اليها؟»
فضلاً عن سؤال آخر يقول «هل يقبل حزب الله وحركة «أمل» وبعض أحزاب وخوارج قوى 8 آذار بتغيير تحالفاتهم مع عون في حال قبل بتحييد الصوت الإنتخابي المسيحي في الإنتخابات؟
المشكلة في نظر حزب الله والحزب السوري القومي الإجتماعي والحزب الديموقراطي اللبناني ستكون واحدة في الإنتخابات المقبلة، لاسيما ان القوميين قد تنازلوا عن ترشيحاتهم في مناطق المتن وبعبدا لمصلحة مرشحي التيار العوني، وهذا ما ستكون له حسابات مختلفة تماماً، في حال قبل عون بالصوت المسيحي للمرشح المسيحي. خصوصاً إن الصوت الدرزي غير الحليف لرئيس جبهة النضال الوطني سيطرح بدوره حسابات مغايرة لابد وان تطاول في نتائجها النائب طلال ارسلان وبعض من لايزال يتصور إن بوسعه الإتكال على الدعم السوري!
وفي عودة الى محاولات قوى 8 آذار تطويق أي توجه لتكتل التغيير والإصلاح، فإن إجتماع بكركي وإن أرضى بعض المسيحيين فإنه سيغضب من دأب على الإفادة من التشتت المسيحي، وفي الحالين سيكون كلام مختلف لحلفاء عون فور تأكدهم من أن دعمهم له سيكون رهن هجرته لقوى 8 آذار ومعظم من كان يتكل على ان يصلهم أمر المهمة من خارج الحدود. وتحديداً من الحليف السوري؟!