#dfp #adsense

لبنانهم لهم ولبناننا لنا

حجم الخط

ما هذا الزّمن اللعين؟ عبارة اعتدنا استهلال المقالات المندرجة في هذا السياق بها. واليوم من جديد وكسابق عهدهم، يستعملون من حقلهم المعجميّ ألفاظ تنمّ عن حسن تربيتهم وعن فكرهم الحضاريّ الذي لم يشهد العالم له مثيل. إذا ما استخرجنا العبارات المستعملة في خطبهم عندما يُحشَرون فهي تندرج في نفس السياق. تجادلهم بالمنطق يجيبونك بما ينتعلون، تقارعهم بالحجج والبراهين والوقائع الملموسة يفقدون صوابهم وينعتونك فورا بالعمالة.

لا وألف لا فليسمحوا لنا هم عملاء سوريا وإيران، هم من قوّض إرادة وسيادة لبنان لأكثر من ثلاثة عقود. لقد بات واضحًا أين هي البيئة الحاضنة للعملاء، فلماذا لم يعودوا يستذكرونها يومًيّا في خطبهم؟ هل يخشون الحقيقة؟ نحن نقول الحقّ لأنّ الحقّ يحرّرنا أمّا هم فمأسورون خلف قضبان العبوديّة إلى الأبد. لذلك اعتذرنا أمام الجميع وبكلّ فخر وتواضع من كلّ الذين يعتقدون بانّنا قد أسأنا يومًا إليهم. لكنّهم لم يتقبّلوا هذه الفكرة لأنّ الاعتذار وقول الحقّ ليسا من شيمهم، فهم لا يعرفون التحرّر كونهم عبيدًا دائمًا في بلاطات من يدينون لهم بالولاء، أمّا نحن فلا ندين بالولاء لأحد إلا للبناننا. وكلّنا ثقة اليوم، أكثر من ذي قبل، بأنّ لبناننا غير لبنانهم.
القضيّة اليوم أبعد من نعت بـ "صبّاط" من هنا أو بـ"صرماية" من هناك، القضيّة اليوم هي الاجابة على سؤال وجوديّ كيانيّ ألا وهو: أيّ لبنان يريدون؟

أيريدون لبنان السّاحة المباحة التي تبعد الحروب عن أرض غيرها ممّن يجعلونها أرضًا لحروبهم بالوكالة؟

أيريدون لبنان المصرفيّ الذي يغسل أموال المخدّرات في أميركا الجنوبيّة وعلى الحدود مع إسرائيل ليحوّلها إلى " المال النّظيف" الذي تُشترى به أراضي المسيحيّين في البقاع وفي جزّين بأسماء مستعارة؟
أم يريدون لبنان الاعتداء على القيم والعادات والتّقاليد برسم من هنا وبصورة من هناك وبالاعتداء على املاك كنيسة في لاسا وأديرة في الشّوف وجزّين؟
لبنانهم غير لبناننا كلّيًّا، فلبناننا كلام المحبّة واحترام الآخر وأسوء صفة ممكن أن ننعت هذا الآخر بها هي " الأخ".
لبناننا قول الحقيقة مهما كانت صعبة والسّير بحروفها حتّى الشّهادة على خطى االبشير، وبيار وجبران والرّفيق وكلّ الشّهداء الأبرار.
لبناننا إشراقة شمس على وادي قنّوبين لتنذر ببدء صوم جديد يقدّمه قدّيسو هذا الوادي على نيّة الضّفّتين في هذا الوطن.
لبناننا محصّنة حدوده وليس ساحة لعرض عضلات أحد.

لبناننا يزرع عرقا ويحصد تعبا ويأكل طهارة من أموال اكتسبها شعبه من عرق الجبين الممزوج بدماء الشّهداء.

لبناننا احترام عادات وتقاليد الآخر والأكثر الدّفاع عن عادات وتقاليد الآخر واجب علينا كالدّفاع عن أيّ اعتداء على عاداتنا وتقاليدنا.
لبناننا لا يسعى إلى تغيير ما لم يستطع التّاريخ بنفسه أن يغيّره بشراء أراضٍ من خلال إغراء ملّاكيها بأموال بتنا نعرف مصدرها.
لبناننا جبران خليل جبران وليس جبران باسيل، لبناننا ميشال شيحا وليس ميشال عون، لبناننا حسن خالد وحسن كامل الصّبّاح وليس حسن نصرالله. لبناننا بيار وبشير الجميّل لبناننا شارل مالك. نحن من علّم النّاس لغة احترام الآخر والتّخاطب بحوار المحبّة ليس بحوار "الصّبابيط".

لبنانهم حكومة أخطبوطيّة، أذرعها ممتدّة إلى الجوار والأكثر كلّ ذراع فيها رأس، أمّا لبناننا، فشجرة أرز سرمديّة رأسها تدغدغ الغيوم فيهمي الغيث بركات بركات، تقبع على كتف الوادي المقدّس وتصلّي مع نسّاكه في الفجر النّديّ.

لبنانهم جيش يُقتَل جنوده وضبّاطه فوق أراضيه لأنّه لا يسمح لهم بالطّيران فوقها، ويكسر القيود عندما ينجلي القيد أمّا لبناننا فجيش بلا قيود جنوده وضبّاطه أحرار في سمائه كما على أرضه.
لبنانهم مربّعات أمنيّة فيها الأسْود لون نهارها والأبيض يتأمّله مسجونوها من على قمم صنّين ويحلمون به، أمّا لبناننا فكلّه مكلّل بالثّلج الأبيض معابده تسير مع الرّوح لا مع الجسد والمادّة.

لبنانهم طوائف وأحزاب مطيّفة أكبر من الوطن وعمّال مرتهنون لأربابهم، أمّا لبناننا فطوائف تصغر أمام الوطن وأحزاب يستشهد عناصرها فداء للوطن وحده، وعمّال يثورون على أربابهم رفضا للإستعباد.
لبنانهم لهم ولبناننا لنا. فلبنانهم عبيد يركعون لأسيادهم، قصب يميل ولا يواجه، ضفادع تنعق لتقلق راحة أرزه، هؤلاء هم أبناء لبنانهم. أمّا أبناء لبناننا فأحرار بالكلمة والرّوح والجسد، سنديان وأرز يواجهون وقت المواجهة ويصمتون في ساعات الصّمت المقدّس، أبناء لبناننا فلاحون كرامون بنّاؤون شعراء وكتّاب أحرار، مهاجرون يعودون ومهجّرون عائدون ولو بخجل نسائم الغروب الضّاحكة.

نهاية لبنانهم تشرق كشمس فارس والشّام، ستكون نهاية مدوّية لحضارة منحطّة لم يشهد العالم لها مثيلا. حضارة اتّخذت من المقاومة ستارا لتغطّي مخطّط سلب الوطن من حقيقته الكيانيّة – الوجوديّة… لن يستطيعوا سلبنا ما دفعنا ثمنه دما طاهرا.

لبنانهم أفل نجمه وظهر في بلاد فارس وفوق سماء الشّام. واليوم هذا الأفول لا رجوع عنه فالتّاريخ لم يعد يوما إلى الوراء ولن يعود.

شمس لبناننا ساطعة آتية مشرقة لا محالة، فليسرعوا وليستروا عيوبهم لأنّها ستجليها كلمع بروق أيلول المفاجئة. لن يسترها لا مال ولا رياء ولا حتّى "صبابيتهم" التي اهترأت في ترحالهم ما بين الشام وطهران. نصيحة نأمل أن يحافظوا عليها لأنّهم سيحتاجونها في ساعة الرّكون والزّحف إلى بلاطات وملاجئ جديدة بعد سقوط بلاطاتهم المدوّي في سماء الحرّيّة والكرامة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل