كتبت ثريا شاهين في صحيفة "المستقبل": تقوم الأمم المتحدة بمراجعة استراتيجية قوتها العاملة في الجنوب لتنفيذ القرار 1701 "اليونيفيل".
ومن المقرر ان تنهي المراجعة في مطلع آذار المقبل، وفي ضوئها ستتخذ المنظمة الدولية إجراءات.
وتعنى المراجعة بتحسين وتفعيل عمل القوة. في حين ان الفريق الخاص بالمراجعة، لاحظ ان عدد الجنود في الجنوب ينتشر بنسبة عالية في الكيلومتر المكعب الواحد، مقارنة بانتشار قوات حفظ السلام في كل المواقع التي تنتشر فيها في العالم. أي ان هناك عدداً كبيراً لمنطقة صغيرة. لذلك فإن هذه المراجعة هدفها دراسة ما تحقق من أهداف خلال وجود القوة في الجنوب، وما الذي لم تحققه بعد في مهمتها، وما إذا كانت قادرة على تحقيق كل المهمة الموكلة اليها، ووفق أي عدد يمكن تحقيق كامل مهمتها، وبموجب أي مقومات وتتناول المراجعة أيضاً وضع القوة حالياً، ووضعها منذ ان انشئت. وإذا أوصت المراجعة بالتخفيض سيصار الى خفض عديد القوة.
لكن المراجعة وأي قرار يصدر عنها، بما فيها الخفض، لن يؤثر على التزام الدول بمهمة القوة، ولا يعني ان هناك تخلياً عن "اليونيفيل"، لا سيما وان الدول كانت تتحدث عن الخفض، ليس بسبب التفجيرات، لكن من أجل تخفيف الأعباء. انه قرار متخذ سابقاً، لكن متى وكيف يتم التنفيذ فلا تزال الأمور غير واضحة، وفقاً لما تفيد به مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع.
انما لن تتخلى "اليونيفيل" أو الدول المشاركة فيها عن دورها في الجنوب، لان الأمر مرتبط بعوامل عدة أهمها، دور المجتمع الدولي في المنطقة والتخلي عن هذا الدور لن يتم. ثم هناك حاجة للبنان ولإسرائيل للقوة الدولية. فضلاً عن أن ليس هناك أي سبب جوهري يجعل الدول تسحب قواتها من "اليونيفيل"، لا سيما وان ما أنجزته هذه القوة على مدى سنوات من وجودها في الجنوب على مستوى الاستقرار والهدوء، يؤخذ بالاعتبار عند تقييم أدائها والاستمرارية فيه.
كما ان القرار 1701 ليس فقط حاجة للبنان، بل للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ولإسرائيل. وثمة إصرار دولي على ان ما حصل عبر تنفيذ القرار هو إنجاز في حد ذاته. إذ منذ العام 2006 تحقق استقرار في الجنوب وعلى الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية حتى الآن، لم يحصل مثيلاً له منذ العام 1967.بحيث كان يشوب الوضع سابقاً عمليات فدائية فلسطينية، واحتلال إسرائيلية وقصف واعتداءات على لبنان. وانها حالياً أطول فترة هدوء يشهدها الجنوب اللبناني. وبالتالي، لن يصار الى التخلي عن الدور الاستراتيجي الذي تقوم به القوة. لكن ذلك لا يعني ان الدول المشاركة فيها، ستقبل بالأخطار التي تهدد حياة جنودها، ان من خلال التفجيرات أو ما يؤدي الى تعريض سلامة القوة، من جراء تعريض الأمن والسلم الدوليين للمخاطر.
في كل تقارير الأمم المتحدة، هناك إشارة الى الاستقرار الهش. لكن في الوقت نفسه هناك حديث عن ان السنوات الخمس من عمل القوة في ظل صدور القرار 1701 كانت هادئة، ولم يؤذ كثيرون، انما حصلت حوادث محدودة.
الآن يأتي دور لبنان في مساعدة الدول على البقاء في القوة، من خلال إجراء التحقيقات حول المتورطين في التفجيرات والتوصل الى نتيجة ومحاكمة الفاعلين، لانه من غير المعقول ان تتكرر الاعتداءات ويسكت المجتمع الدولي عن الأمر ويتابع مهمة القوة. لانه بحسب المصادر، فإن استمرار الاعتداءات سيجعل الدول في النهاية تغير رأيها. وهذا لا ينطبق فقط على "اليونيفيل" انما على كل جيوش حفظ السلام في العالم.
على ان المراجعة الاستراتيجية للقوة، ستشمل أيضاً استراتيجية الخروج بشكل عام. إذ تدرس ما الفترة التي تستغرقها القوة لإنجاز مهمتها وما إذا كانت ستنجزها أم لا، وكيفية الخروج من القوة وبعد أي فترة من الزمن. لكن هذا لا يعني ان الخروج الآن حاصل وفي ضوء الاستراتيجة، لان الاستراتيجية ستضمن حاجة القوة لإنجاز مهمتها حتى النهاية.
وقرار خفض عديد القوة، يأتي أيضاً من الدول المشاركة، حتى الآن هناك التزام مستمر بالقرار 1701 وبالقوة، ويتفق ذلك مع الأجواء الدولية المحيطة بملفات المنطقة المفتوحة، والحاجة الى الاستقرار في لبنان.
الأوروبيون هم أكثر الجنسيات التي تتعرض للاعتداء في القوة.واسبانيا وايطاليا خفضت عديد قواتها، لكن لا يمكن القول ان العدد الاجمالي للقوة تراجع. ذلك انه حل محل هذا الخفض مشاركة ايرلندية وبرازيلية.وعدد القوة سيبقى ثابتاً على ما بين 12 ألفاً و13 ألفاً، ما يعني ان ليس هناك خفضاً دراماتيكياً. وأي خفض لا يعني تراجع الالتزام الذي يبقى كاملاً تجاه القوة. كما لا يعني تراجع العدد الذي يبقى على حاله.