#adsense

سلاح «صبيان الحيّ» في بيروت ..متى يصدأ؟

حجم الخط

أعادت الاشتباكات التي حصلت الأسبوع الفائت بين عناصر حزبيّة في منطقتي برج أبي حيدر والزيدانيّة تسليط الضوء على ظاهرة السلاح المتفشّي والمنتشر بوفرة بين أيدي الناس، حيث كثرت الأسئلة عن مهمّة هذا السلاح ومصيره، خصوصاً وأنّها ليست المرّة الأولى التي يتعرّض فيها أمن المواطن اللبناني إلى الترويع في ظلّ غياب شبه كامل لقوّة تردع المعتدين عليه وتوقفهم عند حدّهم.
 
لعلّها المرّة الثانية بل العاشرة التي يتعرّض فيها أمن الناس في العاصمة بيروت إلى "مخاطر" شارع متفلّت غير منضبط سياسيّاً وحتى أمنيّاً، فالسياسة من جهة متّهمة بأنّها المحرّض الأوّل نتيجة الخطابات التخوينيّة والمتشنّجة، والأمن من جهة أخرى هو الآخر سقط منذ أن أصبح السلاح في كلّ حيّ وزاوية.

أعادت هذه الأحداث المتنقّلة اللبنانيّين بالذاكرة إلى زمن الحرب الأهليّة، حيث كانت تعمد اللجان الأمنيّة حينها إلى عقد اجتماع بعد كلّ حادثة، فيُصار بعدها إلى وضعها في خانة الحوادث الفرديّة أو الخطأ غير المتعمّد بعدما تكون الاشتباكات قد حصدت مَن حصدت من ضحايا بين قتلى وجرحى، وهو الأمر الذي ينسحب هذه الأيّام على طريقة معالجة ذيول الإشكالات الفرديّة والجماعيّة، إذ يكفي أن تصدر قيادتا المتخاصمَين بيان استنكار من دون أيّ اعتبار للقوى الشرعيّة الأمنيّة.

السلاح المتفلّت داخل الأحياء المدنيّة، وخصوصاً في بيروت العاصمة أصبح الشغل الشاغل للبنانيّين، فهناك أوساط ترى في موضوع الاستراتيجيّة الدفاعيّة طريقة للجم هذا السلاح والاستفادة منه عبر تسليمه للدولة، وهي تعتقد أن لا جدوى من بقائه، خصوصا بعد استدارته من الجبهة الجنوبيّة ضدّ إسرائيل، إلى الوجهة الداخليّة ضدّ أبناء الوطن في السابع من أيّار العام 2008.

وحتى اللحظة، لا يوجد إجابة واضحة لما حدث في أحياء بيروت، ولماذا؟ وهل إنّ الإشكالات كانت فعلاً فرديّة ووليدة لحظتها، أم إنّ هناك نيّات مبيتة؟، لكن الحقيقة الوحيدة أنّ في العام الماضي هناك بيوت قصفت وسقط معها قتلى وجرحى، وفي اشتباكات الأسبوع الفائت هناك جرحى سقطوا أيضاً، وهذه الأحداث كلّها تمّت على أيدي "صبيان الحيّ" من خلال سلاح يرفض حتى الساعة أن يصدأ.

وفيما يأمل معظم الشعب اللبناني، وخصوصاً البيروتي في إيجاد حلّ سريع لهذه المعضلة التي تتّسع رقعتها، يشدّد مصدر أمنيّ رفيع المستوى على أنّ "حلّ مسألة السلاح المتفلّت في كلّ المناطق لا سيّما في العاصمة بيروت ليس في يد القوى الأمنيّة وحدها، إذ إنّ معالجة هذا الأمر تحتاج إلى قرار سياسيّ عالٍ قبل أن نعمد إلى دخول الأماكن التي توجد فيها تلك الأسلحة"، كاشفاً أنّ "بعضا من دور العبادة والشقق التي تستخدم تحت أسماء مؤسّسات خدماتية ودينية مختلفة، تخفي كمّيات كبيرة من الأسلحة الخفيفة والمتوسّطة".

وأضاف المصدر الأمني: "لقد أثبتت الممارسة أنّ أكثرية القوى السياسية، احتفظت بجزء كبير من سلاحها الخفيف والمتوسط، ولم تُسلّمه إلى الجيش اللبناني بعد اتّفاق الطائف، سوى ما لم يتيّسر بيعه من السلاح الثقيل"، مؤكّداً أنّ ما حصل في 7 أيّار "قطع الشكّ باليقين، بأنّ هناك سلاحا خفيفا ومتوسطا وثقيلا لا يزال موجوداً بين أيدي البعض داخل أحياء بيروت".

ووصف المصدر "الأحداث المتنقلة بين أحياء وزواريب بيروت بالأمر الخطير الذي يجب معالجته بأقصى سرعة ممكنة"، مذكّرا بأنّ "هناك خطة كانت وضعتها حكومة الرئيس سعد الحريري بعد الإشكال المسلّح الكبير الذي حصل منذ سنة ونصف السنة تقريباً بين "حزب الله" وجمعيّة "المشاريع" في منطقة برج أبي حيدر تفضي إلى جعل بيروت عاصمة منزوعة السلاح"، جازماً بأنّ هناك "أطرافا حزبيّة نافذة لا تريد لهذا القرار أن يطبّق حفاظاً على وجود جماعات مسلّحة تابعة لها داخل أحياء بيروت".

وشدّد المصدر على أنّ "الحلّ الأنسب لسحب السلاح من يد "الزعران" يكون من خلال قرار صارم يتّخذه جميع المسؤولين عن هؤلاء الشباب المسلّحين الذين ينتشرون كالفطريّات ليلاً على مداخل معظم زواريب العاصمة"،

وفي ضوء الأحداث التي تشهدها العاصمة، دعا تيار "المستقبل" في بيروت إلى عقد اجتماع طارئ اليوم في مجلس النوّاب "للوقوف على خطورة ما يحدث، وللبدء بمطالبة بيروت عاصمة منزوعة السلاح".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل