#adsense

الثّلاثاء بعد أحد النّسبة

حجم الخط

الثّلاثاء بعد أحد النّسبة

 

قراءَةٌ منَ القدِّيسِ برنردوس (+1153) الأَجيالُ تنتظرُ "نَعَمَ" العذراء

لقد سمعتِ، أَيَّتُها العذراء، أَنَّكِ تحبلينِ ٱبنًا، ليسَ من رجلٍ ولٰكن منَ الرُّوحِ القدُس. سمعتِ، وينتظرُ الملاكُ جوابَكِ: وعليهِ أَن يعودَ إِلى الَّذي أَرسلَهُ. ونحنُ أَيضًا، يا سيِّدَتَنَا، ننتظِر. يرهِقُنا شقاءُ حكمِ الإِعدام، ننتظرُ كلمةَ شفقة: وها هي ذي فديَةُ خلاصِنا قُدِّمَت لكِ، فٱرتضِي! نحنُ أَحرار، خُلِقنا كلُّنا بقوَّةِ الكلمةِ الأَزليَّة، وخانَنا الحظُّ فعمِلَ الموتُ فينا. وحَسْبُنا جوابٌ بسيطٌ منكِ، فيجدِّدُ خلقَنا ونستعيِدُ الحياة.

جوابُكِ، أَيَّتُها العذراءُ الطَّيبَة، يلتمسُهُ آدمُ بدموع، وهو المنفيُّ منَ الفردَوس، معَ ذرِّيتِهِ المسكينَة، يلتمسُهُ إِبراهيم، ويلتمسُهُ داودُ وجميعُ آباءِ العهدِ القديم. يطلبُهُ بإِلحاحٍ أَجدادُكِ السَّاكنونَ في ظلالِ الموت. هٰذا الجَواب، العالمُ بأَسرِهِ ينتظرُهُ، وهو ساجدٌ عندَ قدمَيكِ،. وليسَ بدونِ حقّ، لأَنَّهُ على كلمَتِكِ يتعلَّقُ فرَحُ التُّعسَاء، وفداءُ الأَسرى، وخلاصُ المحكومِين، وأَخيرًا خلاصُ جميع أَبناءِ آدم، وذرِّيَّتِكِ بكاملِها. لا تُبطئِي، أَيَّتُها العذراءُ مريَم، أَجيبِي. يا سيِّدَتَنا. تلفَّظِي بهٰذهِ الكلمةِ الَّتي تنتظرُها الأَرضُ والجحيمُ والسَّماواتُ عينُها. أُنظُرِي الملكَ ربَّ الكون، هو الَّذي شغفَ بجمالِكِ، وبٱلحرارَةِ نفسِها يشوِّقُهُ جوابُكِ المُوجب. وعلى رضَاكِ أَرادَ أَن يُعلِّقَ خلاصَ العالَم. لقدِ ٱستحسَنَ صمتَكَ وسيَطِيبُ لهُ كلامُكِ. ها هو منَ العلاءِ يستجوِبُكِ. يا أَجملَ النَّساء، أَسمعينِي صوتَكِ! فورًا أَجيبي المَلاك: نَعَم! أَو الرَّبَّ بٱلأَحرى بواسطةِ المَلاك، أَجيبي بكلمةٍ وٱستقبلِي "الكلمَة"، تلفَّظِي بكلمَتِكَ الخاصَّة، وٱحمِلي الكلمةَ الإِلٰهيّ. أَطلقِي كلمةً سريعة، وضيِّقي على الكلمةِ الأَزليّ.

لِمَ تُبطِئين؟ ولِمَ ترتجفِين؟ آمِني وتكلَّمِي بحسبِ إِيمانِكِ، وتحوَّلي إِلى ترحَاب. فليتحوَّلْ تواضُعُكِ إِلى جرأَة، وحياؤُكِ إِلى ثقة. دونَ شكّ، لا يليقُ في هٰذهِ اللَّحظةِ أَن ينسَى الفطنةَ قلبُكِ العَفيف، لأَنَّهُ إِذا كانَ تحفُّظُكِ مقبولًا لدى اللهِ في السُّكوت، فموافقتُكِ على الكلامِ الآنَ أَكثرُ ضرورَة.

أَيَّتُها العذراءُ السَّعيدَة، إِفتحي قلبَكِ للإِيمان وشفتَيكِ للقَبول، وحشاكِ للخالِق. ها هو في الخارجِ منتظرُ الأُممِ يقرعُ بابَكِ. آه، لو كان بإِبطائِكِ مرَّ دونَ توقُّف، محرِجًا إِيَّاكِ على التَّفتيشِ من جديدٍ في البُكاءِ على منْ يحبُّهُ قلبُكِ! إِنهضِي وأَسرعي وٱفتحي لهُ: إِنهضي بٱلإِيمانِ وأَسرعي بٱلمبادرةِ لإِرادتِهِ، وٱفتحي لهُ برضاكِ. فقالتْ مريم: ها أَنا أَمَةُ الرَّبّ، فليكُنْ لي بحسبِ قولِكَ!.

الرّسالة: عب 11: 7-10

7 بٱلإيمانِ أوحيَ إلى نوحِ بأمورٍ لم تكن بعدُ مرئية، فٱتّقى الله، وبنى لخلاصِ بيتهِ سفينة، دانَ بها العالم، وبٱلإيمانِ صارَ وارثًا للبرّ.

إيمان إبراهيم حتّى يوسف الصّدّيق

8 بٱلإيمانِ أطاعَ إبراهيم، لمّا دعاهُ الله، ليخرجَ إلى المكانِ الّذي كانَ مُزمعًا أن يرثهُ. فخرجَ وهو لا يدري إلى أين يذهب.

9 بٱلإيمانِ نزلَ في أرضِ الميعادِ كما في أرضٍ غريبة، وأقامَ في خيامٍ مع إسحٰقَ ويعقوبَ الوارثينِ معهُ للوعدِ عينه،

10 لأنّه كانَ ينتظرُ المدينةَ ذاتَ الأساساتِ الثّابتة، الّتي صانعها ومبدعها هو الله.

شرح آيات الرّسالة:

7 تك 6/8-22؛ متّى 24/37-39؛ 1 بط 3/20؛ 2 بط 2/5؛ روم 3/22؛ 4/13؛ 9/30؛ 1/16.

آمن نوح بوحي الله إليه في شأن الطّوفان قبل حدوثه، وبنى بإيمانه فلكًا له ولعائلته، فصار هو وعائلته نواة لبشريّة مؤمنة جديدة. بإيمانه بكلام الله الخفيّ، وببنائه للفلك، دان نوح العالم الكافر المُغلَق على الله. كان نوح أوّل من عرف بإيمانه أمورًا لم تكن بعد مَرْئيَّة.

صار وارثًا للبرّ: تعبير يهيّئ الكلام عن إبراهيم، فقد كان ينبغي أن يأخذ أرض الوعد ميراثًا (11/8).

8-19 يستفيض الكاتب في الكلام عن إبراهيم، وقد رأى فيه التّقليد اليهوديّ مثال البار، والتّقليد المسيحيّ العريق مثال المؤمن (روم 4؛ غل 3/6-18). تكلّم عن إيمان إبراهيم بطاعته لدعوة الله (8-10)، وبٱنتظاره مع نسله لتحقيق الوعود (11-16)، وبٱمتحانه بٱبنه الأوحد (17-19).

8 تك 12/1-5؛ رسل 7/2-4؛ روم 1/5.

9 تك 23/4؛ 26/3؛ 35/12.

11 رؤ 21/10-20؛ عب 11/16؛ 12/22.

كان ينتظر المدينة: من القيام في خيام، في أرض غريبة، أرض كنعان (11/9)، ينقلنا الكاتب، بإيمان إبراهيم، إلى مدينة غير معروفة وغير مرئيّة، هي أورشليم المثاليّة، الّتي كانت ترمز إليها مدينة داود (آش 49/16؛ 54/12؛ 60/17-18؛ طو 13/17؛ مز 87/1؛ 122/3)، أورشليم السّماويّة (11/16؛ 12/22؛ رؤ 21/2، 10-27)، وهي أثبت من أيّ مدينة على الأرض (12/27-28).

الإنجيل
يو 8: 12-20
يسوع نور العالم

12 وعادَ يسوع يُخاطبهم قائلًا: "أنا هو نور العالم. من يتبعني فلن يمشي في الظّلام، بل يكون لهُ نور الحياة".

13 فقال لهُ الفرّيسيّون: "أنتَ تشهدُ لنفسِكَ، فشهادتُكَ غيرُ صادقة".

14 أجاب يسوع وقال لهم:" وإن أشهَدْ أنا لنفسي فشهادتي صادقة، لأنّي أعلمُ من أين أتيتُ وإلى أينَ أذهب. أمّا أنتم فلا تعلمون مِن أين آتي، ولا إلى أين أذهب.

15 أنتم كبشرٍ تدينون، وأنا لا أدينُ أحدًا.

16 وإن كنتُ أنا أدينُ فدينونتي حقٌّ هي، لأنّي لستُ وحدي، بل أنا والآب الّذي أرسلني.

17 لقد كُتِبَ في توراتكم أنّ شهادة ٱثنين هي صادقة.

18 فأنا الشّاهدُ لنفسي، ويشهد لي الآب الّذي أرسلني".

19 فقال له: "أينَ أبوك؟". أجاب يسوع: "لستم تعرفونّني أنا، ولا أبي، ولو عرفتموني لَعرفتم أبي أيضًا".

20 قال يسوع هٰذا الكلام، وهو يُعلِّم في الهيكل، عند خِزانة المال، وما قبض عليه أحد، لانّ ساعته ما كانت بعدُ قد حانتْ.

شرح آيات الإنجيل:

12 يو 1/4، 5، 9؛ 9/5؛ 12/46؛ آش 9/1؛ 49/6؛ 60/1، 3؛ متّى 5/14؛ 1 يو 2/8، 11؛ خر13/21-22.

عاد يسوع يخاطبهم: حرفيًّا "وعاد يسوع يكلّمهم". من هم السّامعون، وقد ٱنصرف الحاضرون إلى بيوتهم (7/53). إنّ هٰذا دليل آخر على أنّ النّصّ السّابق (7/53-8/11) هو في غير محلّه الأصليّ. ٱنتهى خطاب يسوع في الهيكل، في آخِر عيد المظالّ (7/37-38)، ويبدأ هنا خطاب آخر في الهيكل (8/20)، والسّامعون هم الفرّيسيّون (8/13؛ 7/47،52).

أنا هو نور العالم: (يو 9/5) أعلن يسوع أنّه ينبوع ماء مَعين (7/37-38). ويعلن هنا أنّه "نور العالم"، وهو ما زال يخطب في آخِر عيد المظالّ، وقد ظهر الهيكل في أسطع أنواره رمزًا إلى مجد الله. ودعا يسوع أيضًا تلاميذه "نور العالم" (متّى 5/14)، لأنّهم ٱنعكاس لنوره، وٱمتداد لرسالته. ويسوع هو النّور، لأنّه حكمة الله وكلمته (مثل 6/23؛ مز 119/105)، فمن يتبع تعليم يسوع يمشي في النّور، ويبلغ الحياة الأبديّة. يحلّ يسوع هٰكذا محلّ التّوراة، وهٰذا ما لم يسلّم به الفرّيسيّون.

من يتبعني: يوجّه يسوع الدّعوة إلى ٱتّباعه، من خلال تلاميذه، إلى جميع الآتين من كلّ مكان (1/37، 38، 41، 43؛ 410/4، 27؛ 12/26؛ 13/36-37؛ 21/19، 22)، ويجد تابعوه فيه النّور الّذي يقودهم بأمان إلى جوار الآب، إلى الحياة الأبديّة (1/4-5، 9؛ 3/19-21؛ 9/5؛ 11/9-10؛ 12/35، 36، 46؛ 14/6؛ 1 يو 1/5-7؛ 2/8-10).

النّور والظّلام: هما – كالخير والشّرّ – مبدآن ضدّان، كما هو وارد في إنجيل يوحنّا، وفي نصوص عديدة من العهد الجديد، وفي نصوص آل قمران. المسيح سلطان النّور، والشّيطان سلطان الظّلام (2 قور 6/14-15؛ قول 1/12-13؛ رسل 26/18؛ 1 بط 2/9). والنّاس قسمان: أبناء النّور وأبناء الظّلام (يو 12/35-36؛ لو 16/8؛ 1 تس 5/5؛ أف 5/7-8)، يتبعون المسيح أو الشّيطان (1 يو 1/6-7؛ 2/9-10؛ 1 تس 5/4-5). وقد حدث هٰذا اﮕنقسام، إذ ظهر يسوع، وصار على كلّ إنسان أن يعلن موقفه، أن يقف مع النّور أو ضدّه (يو 3/19-21؛ 7/7؛ 9/39؛ 12/46). ولٰكنّ الغلبة في النّهاية للنّور على الظّلام (يو 1/5؛ 1 يو 2/8؛ روم 13/12).

13 يو 5/31.

14 يو 3/11؛ 13/3؛ 14/28؛ 16/28.

15 1 صم 16/7؛ يو 7/24؛ 12/47.

كبشر: حرفيًّا "حسب اللّحم"، أي حسب المفهوم البشريّ الضّعيف، وحسب الظّواهر (7/24).

لا أدين أحدًا: هٰذه الآية تشبه الآية (8/11)، والآية 46 تشبه الآية (8/7)، وقد تكون هاتان الآيتان (15، 46) سببَ إِقحام نصّ المرأة الزّانية في بدء هٰذا الفصل. راجع شرح يو 7/53-8/11.

16 يو 5/30، 37؛ 8/29؛ 10/30.

الآب: تهمله مخطوطات قديمة مهمّة.

17 تث 17/6؛ 19/15؛ عد 35/30.

18 يو 5/32، 37؛ 1 يو 5/9.

19 يو 12/45؛ 14/7؛ 16/3.

21 يو 7/30؛ مر 12/41.

الخزانة: ما كان يُسمح للنّاس دخول بناء الخزانة، بل كانوا يقيمون في السّاحة القريبة منه، ومن هناك كانوا يُلقون نقودَهم تقادم للهيكل، وهناك كان يسوع يعلّم (مر 12/41-43؛ لو 21/1-4).

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (زمن الميلاد المجيد جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1977).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل