أعرب رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع انه غير متفائل بتوقيع سوريا على بروتوكول ارسال مراقبين عرب إلى سوريا، مشيراً الى ان "الحوادث الميدانية تخطت التوقيع وان الشعب السوري يريد تغيير النظام".
جعجع، وفي حديث لاذاعة الشرق، وعن مشروع اللقاء الارثوذكسي الإنتخابي، قال جعجع: "في الواقع اللقاء الماروني في بكركي لم يطرح موضوع قانون الانتخابات، مشروع القانون مطروح منذ مدة وهناك اكثر من مشروع قانون، من بينها مشروع القانون الذي أعده وزير الداخلية الحالي، ومن جهة أخرى توقفت اليوم عند ردود الفعل وجميعها يجب أخذها في الاعتبار، لأن قانون الانتخابات يخص جميع اللبنانيين وتالياً يجب ان تؤخذ جميع الملاحظات في الاعتبار، إلا أن أكثر من لفتني موقف الرئيس نبيه بري بشأن ما صدر، اذ ان رد فعله كانت واقعي من جهة، ومنفتح ومتطور من جهة أخرى. وبجميع الاحوال، موضوع قانون الانتخابات ونظرا لحساسيته ودقته، هو موضوع للحوار بإمتياز بين حميع الفئات اللبنانية والاحزاب والشخصيات".
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان مشروع القانون الارثوذكسي يساهم في تقوقع المسيحيين، اجاب جعجع "التقوقع او عدم التقوقع له علاقة بالمشروع السياسي لفريق او لحزب معين وله علاقة أيضاً بطبيعة الطرح السياسي. على سبيل المثال الرئيس السابق اميل لحود يقف ضد المشروع الارثوذكسي، فهل هذا يعني ان الرئيس لحود هو منفتح ؟! من جهة ثانية المحافظ السابق نقولا سابا، الذي هو أيضاً أحد أعضاء الهيئة الادارية لرابطة اللبنانيين الارثوذكس التي اعدت المشروع وهو يقف مع المشروع فهل هذا يعني أن المحافظ السابق نقولا سابا متقوقع؟ وهناك أيضاً من يطرح لبنان دائرة إنتخابية واحدة، فهل هذا يعني ان من يطرح لبنان دائرة واحدة على سبيل المثال لا الحصر هو منفتح ومن يدعو الى لبنان غير دائرة واحدة هو متقوقع. لذلك انا اقول ان التقوقع وعدم التقوقع على علاقة بالمشروع السياسي وبالطرح السياسي للفريق الذي يقول به وبخطاب هذا الفريق ومساره السياسي".
كما شدد رئيس حزب "القوات اللبنانية" على "أن الحوار قائم مع الحلفاء بالدرجة الاولى بشأن موضوع قانون الانتخابات"، مشيراً الى ان هكذا مواضيع يتم بحثها داخل الغرف المغلقة، وإن كان لدينا ميل اولي لمشروع معين، إلا أن هذا لا يمنع من التواصل والحوار مع الحلفاء ومع سائر الفرقاء اللبنانيين من اجل التوصل الى تصور مشترك لقانون الانتخابات".
بالنسبة للإضطرابات الامنية التي تشهدها البلاد تباعاً، قال جعجع: "بالنسبة لي المعادلة واضحة، طالما هناك تنظيمات مسلحة خارج الدولة اللبنانية، وطالما يمكن ان ننتظر إندلاع أي حادث في الزيدانية او في باب التبانة او بالجنوب او عين الحلوة سواء داخل المخيم او خارجه، الحل الوحيد لن يكون إلا من خلال حل جميع التنظيمات المسلحة، مهما حاول البعض تقزيم الازمة، وإرجاعها الى وجود سلاح فردي في كل بيت لبناني، ليس السلاح الفردي الموجود في كل بيت لبناني هو ما يتسبب بالمشاكل وإطلاق الصواريخ من الجنوب وإشتباكات عين الحلوة، بل التنظيمات المسلحة هي من يتسبب بهذه المشاكل كل ما يٌسمى تنظيمات يجب حلها في اسرع وقت ممكن من اجل الوصول الى وضع امني مقبول ومستقر في لبنان ومن هنا نفهم دعوات نواب بيروت الى اللقاء من اجل الدعوة الى بيروت مدينة منزوعة السلاح، لذلك يجب حل جميع التنظيمات المسلحة".
وإذ وجود خطر امني كبير، قال جعجع: "ان إحتمال إندلاع أحداث أمنية كالتي تحصل حالياً ممكن إنطلاقاً من مصلحة بعض الفرقاء بإثارة بعض القلاقل ولكنني أشك في ان تتعدى المسألة القلاقل، وبرأيي المطلوب في هذه المرحلة من اجل تحصين الوضع، ان تأخذ الحكومة اللبنانية قراراً واضحاً بنشر الجيش اللبناني بشكل فاعل على الحدود اللبنانية والطلب الى الاجهزة الامنية السهر على الامن بشكل واع ودقيق في المناطق التي تشهد قلاقل امنية من حين لآخر سواء في الجنوب أو في أي منطقة أخرى".
وبشأن خطة قوى "14 آذار" لمواجهة الحكومة، أكّد جعجع "ان "14 آذار" تعتمد الوسائل الديمقراطية وهذا ما يقيد مجالات تحركها ومع ذلك ابلت قوى الرابع عشر من آذار بلاءاً حسناً خلال الاشهر القليلة الماضية من إقتراح قانون الكهرباء الذي تقدم به النائب ميشال عون وصولاً الى تمويل المحكمة ذات الطابع الدولي. فقوى "14 آذار" تشكل قوة ضغط كبيرة سواء داخل المجلس النيابي او خارجه، مما يحمل بعض أعضاء الحكومة الى اتخاذ مواقف يصعب عليهم لاحقاً التخلي عنها، لذلك إن الضغوط التي تمارسها قوى "14 آذار" هي التي أدت الى تعديل مشروع قانون الكهرباء وتمويل المحكمة وكادت ان تؤدي الى تفسخ الجسم الحكومي أكثر وأكثر وكادت الضغوط ان تتسبب بسقوط الحكومة منذ أسبوعين، وتالياً قوى الرابع عشر من آذار مستمرة في القيام بدورها الى حين إسقاط هذه الحكومة التي لا يتناسب وجودها مع مصالح لبنان واللبنانيين".
في موضوع التعيينات الادارية التي تقوم بها الحكومة الحالية، اعتبر جعجع "ان هذا الموضوع سيبقى مجال إنقسام سواء في الحكومة الحالية او اي حكومة اخرى، وبرأيي ان الحل وحيد، وهذا ما قرر رئيس الجمهورية ميشال سليمان السير به، وهو إعتماد الآلية التي تم الإتفاق عليها في عهد حكومة الرئيس سعد الحريري، كمقياس وحيد للتعيينات، وفي حال تطبيق هذه الآلية بالطريقة الصحيحة يتم حل المشكلة في معزل عن الاشخاص الذين ستم تعيينهم".
وإذ أثنى على موقف الرئيس سليمان من التعيينات، دعا جعجع الى "دعم موقف رئاسة الجمهورية في هذا الصدد"، مطالباً باعتماد هذه الآلية في الوقت الحالي ولاحقاً ما يساهم بحل مشاكلنا كافة.
أما عن توقيع دمشق على بروتوكول ارسال مراقبين عرب إلى سوريا، أعرب جعجع عن شكه بمساهمة هذا التوقيع باخراج سوريا من محنتها الحالية، مذكراً بأن أكثرية الشعب السوري تدعو إلى تغيير النظام الحالي. وأضاف :"إن أي نوع من المبادرات لا يؤدي إلى تحقيق مطالب هذا الشعب فهو مضيعة للوقت".
واعتبر جعجع ان النظام في حال تعاون مع بعثة المراقبين أو لم يتعاون فهو ساقط، وأشار إلى أن التعاون مع البعثة يرتب تطبيق الشروط العربية، لاسيما اطلاق سراح الأسرى من السجون والسماح للمواطنين بالتظاهر والتعبير عن ارائهم الأمر الذي يؤدي الى خروج المتظاهرين بأعداد مضاعفة بعد التوقيع على المبادرة، انا مع المبادرات مع إعترافي بقلة الامل الموجود بنجاح هذه المبادرات، مشيراً الى ان الشعب السوري يريد تغيير النظام، لذلك فإن التوقيع جاء متأخراً.
وعن انعكاسات الازمة السورية على لبنان بعد توقيع الحكومة السورية على المبادرة العربية، قال جعجع: "إن الامر منوط بالحكومة اللبنانية الحالية، فإذا أخذت الحكومة موقفاً واضحاً وجاداً بتحييد لبنان عن الصراع الدائر في سوريا يمكننا إجتياز الازمة بهدوء وروية أياً كان موقف النظام السوري من المبادرة العربية، اما إذا بقيت حدود لبنان سائبة كما هي اليوم، وإذا استمر تقاعس الحكومة وإستمرت بتجاهل اللاجئين السوريين ولا تعترف بهم كلاجئين وإستمرار اعمال الخطف على غرار آل الجاسم وشبلي العيسمي، وغيرهم من الحوادث غير المحددة، إذا بقيت الامور على حالها قد نشهد بعض الانعكاسات السلبية، الامور مرهونة بموقف الحكومة اللبنانية".
وأبدى جعجع ثقته بالمستقبل، مشيراً الى انه غير خائف من التطورات طالما نؤمن جميعاً بالديمقراطية فالمستقبل لنا، وعندما نتخلى عن الديمقراطية في التعامل مع بعضنا البعض، تكون نهاية لبنان، مضيفاً انه بالديمقراطية والانفتاح أب وأم لكل الحلول والمعالجات المطلوبة للوصول الى مستقبل زاهر.