كتب معروف الداعوق في صحيفة "اللواء": يرى سياسي بارز أن استمرار الحكومة الميقاتية في مهماتها، مرتبط إلى حدٍّ بعيد بالظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة عموماً، وتحديداً ما يمكن أن تؤول إليه التطورات الجارية في سوريا حالياً، وكيفية تأثيرها على لبنان، وهي تستفيد من حالة المراوحة المضطربة هذه ومن تمنّع المعارضة عن تصعيد حملاتها وضغوطاتها السياسية عليها انطلاقاً من الثغرات والإرباكات العديدة التي تحكم أداءها عموماً، وذلك تحسساً منها بصعوبة المرحلة وتداعياتها الخطرة وما يمكن أن يترتب عن اعتماد أسلوب تسخين المواجهة السياسية المعتادة مع الحكومة من تداعيات سلبية على الواقع العام في البلد ككل في هذا الوقت الحساس بالذات، وليست مستمرة في ممارسة السلطة بسبب كفاءتها في تولي المهام الحكومية وحُسن إدارتها للعمل الحكومي العام وانسجام الممارسة الوزارية بين مكوّناتها، كما ظهر بوضوح من خلال تخبطها وعشوائيتها في معالجة الملفات والقضايا الحيوية والاقتصادية والاجتماعية على وجه العموم.
ويستبعد السياسي المذكور حدوث أي تبدل في المشهد السياسي القائم حالياً في لبنان قريباً، استناداً إلى الظروف والمعطيات السائدة في الوقت الحاضر، لأن جميع الأطراف السياسيين، إن كان في السلطة أو المعارضة، يتريثون في اتخاذ مواقف سياسية حادة أو خطوات مؤثرة، لاختراق الجمود السياسي القائم حالياً، بانتظار مسار التطورات العامة على الساحة السورية بعدما تفاعلت الأحداث الجارية هناك إقليمياً ودولياً في أكثر من اتجاه، لان المجازفة غير المحسوبة بدقة لأي مواجهة كانت او محاولة لتغيير المشهد السياسي من اي طرف كان، قد تدخل البلاد في حال متردية من الفوضى وعدم الاستقرار السياسي والامني على حدٍ سواء، لا سيما مع بروز اكثر من محاولة لبعض الاطراف الخارجية، لاعادة استعمال الساحة اللبنانية من جديد منطلقاً لتحقيق مصالح وحسابات دول اقليمية وشقيقة على حساب المصلحة اللبنانية عموماً.
ويشير السياسي المذكور الى نقاط الضعف العديدة في تكوينة الحكومة ككل، بدءاً من تركيبتها القسرية الهشة وغير المتجانسة على الاطراف والتي تجعل منها حكومة تتخبط بخلافات مكوناتها باستمرار، وغارقة بحل مشاكل اطرافها وتنازع السيطرة على النفوذ فيها، ومحاولات بعضهم استغلال وجوده فيها للاستئثار باكبر قدر من المكاسب المالية والوظيفية، تارة عن طريق تضخيم كلفة المشاريع الحيوية والضرورية المطلوب تنفيذها، كما حصل في مشروع الكهرباء، وتارة اخرى من خلال استحداث مصاريف ونفقات مالية غير ضرورية يتم صرفها عبر ملتزمين مقربين وما شابه بعيداً عن اجهزة الرقابة والمحاسبة المعتادة، ومروراً بالارباكات وسوء معالجة الملفات الاقتصادية والمالية والحياتية، كما حصل في المعالجة غير المهنية لملف زيادة الاجور والتلكؤ في اعداد مشروع قانون الموازنة العامة الذي ما يزال ضائعاً بين محاولات استنساخ الموازنات السابقة وقلة خبرة المعنيين في الاخذ بعين الاعتبار الوقائع والظروف الاقتصادية والمالية المتردية في إحتساب الضرائب الجديدة وتقليص الفارق بين الواردات والنفقات إلى أدنى حدٍ ممكن، وهو ما يرتب اعباء اضافية على المواطن لا يستطيع تحملها، كما حدث في مقاربة ملف زيادة الاجور، حيث دفع الناس تكلفة هذه الزيادة من جيوبهم ومواردهم المحدودة قبل ان يقر المشروع ويقبضوا ما يستحق لهم، خلافاً لما حصل في اي زيادة حلوا عليها من قبل، وهذا يحدث لأول مرة من قبل الحكومات المتعاقبة.
ويلفت السياسي البارز إلى تجنب الحكومة التطرف لمسائل واحداث مهمة، تحصل من وقت لآخر وعدم مكاشفة المواطنين بملابساتها وحقائقها كما حصل اثناء توقف العمل في معمل الزهراني لانتاج الكهرباء منذ حوالى الاسبوعين وما تكبده الناس من خسائر مادية ومعنوية من جراء هذا التجاوز الميليشيوي على هذا المرفق الحيوي الهام، وعدم اشارة اي مسؤول في الحكومة والدولة عموماً لهذا الحادث، لا من قريب او من بعيد وذلك لان المعني به والمسؤول عنه احد الشركاء في التركيبة السلطوية ومعروف من الجميع وذلك تجنباً لاثارة مفاعيل السلاح الميليشيوي غير الشرعي في التسليط على ممتلكات الدولة، وتفادياً لكشف خبايا محاولات إقتسام غنائم تلزيم صفقات الكهرباء بين مكونات الحكومة، كما ظهر ذلك من خلال بعض المواقف والتصريحات الملتوية بهذا الخصوص فيما بعد، في حين تتجاهل الحكومة مكاشفة اللبنانيين بالعديد من وقائع الاحداث الامنية التي تحصل في مناطق لبنانية متعددة من وقت لآخر، ناهيك عن ظهور مواقف متضاربة من قبل أطراف الحكومة، في التعامل مع القضايا والمسائل المتعلقة بالملف السوري خارجياً وداخلياً ووجود وجهات نظر مختلفة بين المعنيين في هذا الملف وكيفية التعاطي مع القرارات العربية والدولية المتصلة به.
ومن وجهة نظر السياسي البارز، فان كل نقاط الضعف هذه والتركيبة الهشة للحكومة عموماً وسوء الممارسة ومقاربة جميع هذه الملفات والقضايا، تجعل من الحكومة هدفاً سهلاً للمعارضة لتوجيه الانتقادات تجاهها، والتصويب عليها من كل الاتجاهات، ولكن المعارضة تتعاطى بمسؤولية كبيرة، بالرغم من الفرصة المؤاتية لتصعيد حملاتها وضغوطاتها وتأليب الرأي العام عليها، لأن هناك من يأخذ بعين الاعتبار صعوبة المرحلة الحالية التي يمر بها لبنان والمنطقة عموماً. ولذلك، تسعى المعارضة لتصويب الأداء الحكومي قدر الإمكان، كما فعلت من خلال تسليط الضوء على الشوائب والثغرات التي اعترضت مشروع الكهرباء في المجلس النيابي لتحسين وضعيته قدر الإمكان وغير ذلك من المسائل والقضايا الأخرى، ولأن معظم الأطراف تعتبر أن الحكومة الحالية مستمرة في مهماتها بحكم الضرورة التي تتطلبها المرحلة، لأنها ليست الحكومة المطلوبة من أكثرية المواطنين لتتحمل مسؤولي.