كتبت هيام القصيفي في صحيفة "النهار": لم يتبلغ قائد الجيش العماد جان قهوجي حتى اليوم اي قرار فرنسي عسكري او سياسي لبناني بخفض عديد القوة الفرنسية العاملة في القوة الدولية في الجنوب. وتأكيد قائد الجيش ذلك بصفته المعني الاول والاخير بوضع الجيش وتنسيقه مع القوة الدولية عبر قيادتها الحالية، يأتي بعد دخول مسؤولين لبنانيين، على خط التسويق لانسحاب القوة الفرنسية او خفض عديدها. في حين ان التنسيق العسكري والامني مع "اليونيفيل" محصور بالجيش الذي يتابع قائده هذا الملف عبر ممثل الحكومة المدير العام للادارة في الجيش اللواء الركن عبد الرحمن شحيتلي.
ويؤكد مرجع عسكري بارز لـ"النهار" ان "الجيش لم يتبلغ رسميا اي قرار فرنسي بخفض عديد قوتها. وكل ما يرد عن هذا الموضوع كلام اعلامي لا اكثر ولا اقل".
ويقسم المرجع العسكري الحديث عن وضع "اليونيفيل" قسمين سياسي وعسكري. فالكلام السياسي يتم عبر القنوات الديبلوماسية والحكومية. ولم تطلع المراجع اللبنانية الرسمية قيادة الجيش على اي قرار من هذا النوع. اما الشق العسكري فيتم حصرا عبر قيادة الجيش. وتحضّر اللجنة العسكرية المكلفة لوضع تصور اولي لاستراتيجية جديدة قد يتم اللجوء اليها في حال التوصل الى آلية لتغيير طبيعة انتشار القوة الدولية.
لم تبدأ اللجنة عملها فعليا، وما حصل حتى اليوم عبارة عن اجتماعات تمهيدية، تناولت بعض التفاصيل المتعلقة برغبة "اليونيفيل" في تغيير طبيعة انتشارها ووضع استراتيجية جديدة لعملياتها. وقد افرزت الاجتماعات التمهيدية، التي ستشتد وتيرتها بعد نهاية العام، عنوانين رئيسيين، الاول تجهيز الجيش كي يتمكن من اداء مهمته والثاني قراءة معمقة لمفهوم وقف الاعمال العدائية، كما ورد في القرار الدولي 1701.
من الطبيعي بالنسبة الى قيادة الجيش ان يكون الجيش منتشرا في الجنوب ومتسلما كل العمليات فيه. لكن الجيش متريث في تنفيذ هذا الانتشار الواسع جغرافيا، لاسباب. منها ان القرار الدولي اكد ضرورة مرافقة "اليونيفيل" القوات المسلحة اللبنانية ودعمها خلال انتشارها في جميع أرجاء الجنوب. وحتى يتمكن الجيش من اداء مهمته بحسب ما نص عليها القرار الدولي، فانه يحتاج حكما الى تجهيزات عسكرية وتعزيز قدراته وتزويده الاسلحة اللازمة، ما دامت مهمته تقتضي تنفيذ احكام بنود القرار الدولي بكل مندرجاته الامنية والعسكرية. ومعلوم ان الجيش يعاني نقصاً مزمناً في المعدات العسكرية بكل انواعها، والدول المشاركة في "الينونيفيل" تعرف ذلك تماما، وكذلك الولايات المتحدة التي سبق لقائد الجيش ان قدم خلال زيارته لها اخيرا لائحة بما يحتاج اليه الجيش لضبط الامن في الداخل وعلى الحدود. وحتى اليوم لا تزال المساعدات الاوروبية والاميركية على اهميتها دون المطلوب. فهل يمكن الجيش بقدراته الحالية تغطية المهمات التي تقوم بها كتائب "اليونيفيل" المعززة بكل التجهيزات العسكرية الحديثة المطلوبة؟ علماً ان هذ القوة تسجل خروقاً او تشكو وقوع انفجارات، وهي التي تملك المعدات والتجهيزات التي تسمح لها تحليل اي معطيات امنية والتدقيق في تفاصيل اي استهداف. فهل يستطيع الجيش ان يقوم بهذه المهمات وحيدا خصوصا اذا انحصر بقاء القوة الدولية جنوبا على الخط الازرق. في وقت يتردد ان ثمة اتجاها لديها الى البقاء كقوة بحرية اكثر منها قوة برية؟
يضاف الى ذلك ان اي تغيير في مهمة "اليونيفيل" يستدعي حكما رفع عديد الجيش في الجنوب، وتحقيق ذلك ليس متوافرا حالياً فهل يمكن الجيش ان يسحب كتائب من الالوية من القطع المنتشرة شمالا وعلى الحدود مع سوريا والداخل من اجل تغطية الفراغ الذي يخلفه انسحاب "اليونيفيل" من بعض مهماتها وانتشارها في المناطق الداخلية؟
السؤال مطروح على الحكومة اللبنانية، التي حددت موازنة وزارة الدفاع بنسبة 7 في المئة من الموازنة العامة، وهي بالكاد تكفي لتغطية الرواتب والطبابة والتغذية والالبسة لا غير. اما باقي التجهيزات فهي عبارة عن مساعدة من الدول المانحة، فهل تقدر الحكومة على تأمين ما يحتاج اليه الجيش لتنفيذ مهماته كاملة في الجنوب وتطبيق مندرجات القرار الدولي بعد انسحاب "اليونيفيل"؟
لا تستغرب قيادة الجيش ان تلجأ اي دولة الى خفض عديد كتيبتها في الجنوب لاسباب عملانية او حتى اقتصادية، وسبق ان حصل ذلك مراراً، خصوصا مع الكتيبتين الاسبانية والايطالية . لكن الحكومة التي تستقبل موفد وزارة الخارجية الفرنسية نيكولا دو ريفيير، في هذا الاطار، لم تبلغها اي امر، في حين ان المسؤول الفرنسي لم يطلب اي موعد حتى اليوم للقاء قائد الجيش. وثمة خشية لدى الدوائر العسكرية ان تكون الغاية من الكلام الفرنسي مع الدوائر السياسية في لبنان تبليغ الموجبات الفرنسية من دون اعتبار للاسباب العسكرية اللبنانية التي توجب على الجيش اخذ الحذر والحيطة من اي خطوة فرنسية منفردة. وعلماً ان التنسيق ضمن اللجان المختصة مع قيادة "اليونيفيل" اسفر عن تفاهم على طبيعة عمل الفريقين في انتظار بلورة اكثر شمولا مع بداية سنة 2012.