#adsense

“الديار”: لهذه الأسباب تريد بكركي جمع الأقطاب والسير بالقانون الأرثوذكسي

حجم الخط

كتبت ابتسام شديد في صحيفة "الديار": لا يمكن قراءة الدعوة الرئاسية لرئيس الاصلاح والتغيير على مائدة الغداء في قصر بعبدا ومن قبلها جلوس الاقطاب الموارنة الى طاولة الصرح في مشهد عكس شبه اجماع الزعماء الموارنة المتخاصمين حول قانون انتخابي الاّ رسالة معبّرة عن "عنق الزجاجة" التي دخل اليها المسيحيون في لبنان او هم على وشك "الحشد" في داخلها. صحيح ان غداء القصر لم يعط ثماره بعد في ملف التعيينات، وهو ربما لن يأتي على مستوى آمال سيد بكركي الذي سرّع الخطوات لحصوله من منطلق عدم ضياع الفرصة وتفويت الوقت امام المسيحيين للحاق في قطار التعيينات في الإدارات المسيحية المعطّلة، الاّ انه كسر الى حد ما الجليد على طريق القصر والرابية واطلق عجلة التشاور بين الجنرالين بعدما كادت تتوقف وحيث وصلت النزاعات والتجاذبات السياسية بينهما الى سقف لا ترضى بها بكركي وسيدها.

وصحيح ايضا ان لقاء الاقطاب الموارنة على طاولة واحدة للمرة الثالثة في عهد سيد بكركي الجديد لم يحقق الكثير من المكاسب بعد ولم "يزل" بالكامل الاحتقان السياسي ولو بدرجات متفاوتة بين مكوّنات الفريق المسيحي، الاّ ان مجرد اللقاء في حضور سيد الصرح له معناه ومغزاه الروحي والسياسي.

لكن وبغض النظر عن الاسباب الموجبة التي جعلت الزعماء الموارنة يلبون نداء بكركي ويتجاوزون خلافاتهم للاتفاق على اقتراح اللقاء الارثوذكسي من اجل بلوغ التمثيل الامثل للمسيحيين، فالمؤكد ان لكل من الموارنة الجالسين الى طاولة بكركي حسابات خاصة حتمت التلاقي مع الخصم المسيحي في المقلب الاخر ضرورية وحتمية وان كان تحت عنوان قانون "انتخاب كل طائفة لنوابها". واذا كان العنوان المشترك للجميع يتلاقى مع هواجس بكركي الوجودية وعلى اعتبار ان القانون هو الاكثر مناسبة "للمسيحيين الذين تخف اعدادهم بفعل التغيرات الديموغرافية والهجرة والذوبان في المحادل الانتخابية، فإن لكل من الزعماء الموارنة منطقا خاصا وطريقة في مقاربة الطرح الارثوذكسي ويشمل ذلك كلاً من رئيس الاصلاح والتغيير والمردة وكذلك الرئيس امين الجميل والدكتور سمير جعجع وان كان مدى الحماس لكل من هؤلاء الاقطاب يخف او يزيد بحسب بعض الحسابات الضيقة والمتصلة باللعبة الانتخابية.

لكن مسارعة بكركي كما تقول اوساط مطلعة الى "دق ناقوس الخطر" ودعوة المسيحيين الى البت والتفاهم حول قانون يعيد للمسيحيين تمثيلهم الحقيقي ويتيح للناخبين المسيحيين انتخاب ممثليهم الحقيقيين بمعزل عن تأثير المحادل الكبرى والتكتلات السياسية، مرده الى معلومات وتقاطع مصادر اظهرت ضرورة إلتفاف مسيحيين الفريقين من 8 و14 آذار حول المشروع الارثوذكسي وتفلتهم من قبضة تحالفاتهم، فالاحداث السياسية المشاركة اظهرت ان تحالف المسيحيين سواء في ضفة 8 او 14 آذار لم يكن عملية مربحة للزعماء الموارنة او بالعكس فإن انقسامهم وتشرذمهم اضعف وحدتهم الداخلية وساهم في شرذمة المجتمع المسيحي، وبحصيلة الاحصاءات، يتبين ان المسيحيين لم يحققوا المكاسب وتراجع حضورهم في الإدارات والوظائف لدى المعسكرين، خصوصا في الحقبة الاخيرة حيث سجلت المراصد الاحصائىة تراجعا مسيحيا مقابل تغلغل سني في الإدارات وتوسع نفوذ الشيعية السياسية معززة بعوامل الزيادة السكانية والمال الاغترابي.

وعلى جبهة مسيحيي 8 آذار، فالحسابات ربما ستصبح مختلفة في الانتخابات في ضوء الاحداث الاقليمية المتسارعة والربيع العربي الذي تطل بشائره في المنطقة. من هنا فإن بكركي التي التقطت الإشارات باكرا ارتأت ان تجمع الاقطاب تحت عباءتها، وهي من المرات النادرة في الحياة السياسية ان يتم البحث بقانون الانتخابات قبل سنتين من موعدها في حين كانت القوانين تبقى معلقة حتى الربع ساعة الاخير.
 

المصدر:
الديار

خبر عاجل