#adsense

تاريخ مصر‮ ‬يحترق‮!

حجم الخط

جاء في كثير من كتب الحديث النبوي حديث يحدّد أسرع الأرض خراباً، بعضها يكتفي بتحديد الجهة وآخر يحدّد البلاد بالتسمية، ففي الحديث الشريف «أَسْرَعُ الأَرَضِينَ خَرَابًا يُسْرَاهَا ثُمَّ يُمْنَاهَا»، أو بنص أسرع الأرض خرابا يسراها ثم يمناها» رواه الطبراني في الأوسط، وفيه حفص بن عمر بن صباح الرقي وثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح، وفي إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة، كتاب أشراط الساعة «باب ما جاء في أول الأرض خراباً» عن قتادة، قال: لقي النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذر رضي الله عنه، فذكر الحديث، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر: «واعلم أن أسرع أرض العرب خرابا الجناحان، مصر والعراق».

عندما سقط العراق عام 2003، كان أول مشاهد هذا السقوط نهب متاحفه وآثار حضارة عمرها آلاف السنين، ونهب مكتباته وقتل أساتذة جامعاته، فأقصر الطرق في إهلاك الشعوب وإدخالهم في عصور الظلمات هو إحراق كلّ ما يتصّل بالفكر والتفكير، وهاهو المشهد يتكرّر في مصر، فقد أُحرق على مرأى من العالم يوم الأحد الماضي المجمع العلمي المصري وهو من أعرق المؤسسات العلمية، مر على إنشائه أكثر من مائتي عام، وتضم مكتبته 200 ألف كتاب، أبرزها أطلس عن فنون الهند القديمة، وأطلس باسم مصر الدنيا والعليا مكتوب عام 1752، وأطلس ألماني عن مصر وأثيوبيا يعود للعام 1842، وأطلس ليسوس ليس له نظير في العالم وكان يمتلكه الأمير محمد علي ولي العهد الأسبق، وعلى فداحة الكارثة يقال أنّ مركز معلومات مجلس الوزراء قد أدخل هذه المكتبة النادرة على الحاسب الآلي.

»الشقاق» و»الانقسام» هو سيّد اللحظة في مصر، أيّة نظرة على مواقع الصحف المصرية والتعليقات على الخبر، تصبح مخيفة وكارثيّة عندما يتأكد أن هناك حرب حقيقيّة تدور بين المصريين المنقسمين على أنفسهم وعلى صورة مصر التي يريدونها في ظلّ زحف سلفي أصولي إلى الحكم، وكأن هناك من يرغب في تحويل الأنظار عن المشهد المظلم الذي سيدهم مصر، ومن بعض هذه التعليقات الهمجية المتصلة بحروب الأفلام المصورة بين المجلس العسكري والمعتصمين تعرف أن الأمور بلغت حداً لا رجوع عنه، وهذه بعض النماذج «المؤدبة» في التخاطب بين المصريين:

ـ «الفيديو ده اهداء لكل حبايبنا الي بيحبوا الثواااااار (جمع ثور)…». ـ «انت يا حمار يا حمار يا عميل». ـ «اذا كانت الشرطة العسكرية حقاَ تبولت على المتظاهرين فقد عبرت عن ضمير الشعب الحقيقي لأنها منهم». «والله شويه اللي بيعملوا فيهم كان المفروض يقتلهم جميعا لأنهم شويه همج». ـ «حركة شباب المحشيشين امام مجلس الوزراء، قررت حركة شباب المحشيشين امام مجلس الوزراء بعد تصويرهم امام مجلس الوزراء، نفيها لجميع التهم الموجهه اليها وتؤكد على :1- ان الشباب المعتصمين كانو بيلفو بانغو وليس حشيش، 2- وان القانون يكفل الحرية الشخصية ودى من ضمن الحريات الشخصية ولا يجوز لاي جهة من التدخل، 3- ان الفتاة التي تم تعريتها من دون قصد من القوات المسلحة هي من حركة 6 ابريل واسمها غادة من المنصورة وكانت بتلبس عباية فوق اللحم نظراً لأن درجة الحرارة في هذا اليوم وصلت الى 65 درجة مئوية. 4- وتؤكد حركة شباب المحشيشين ان جميع البنات الثوار محترمين».

وفيما يطالب الحقوقيون بتسليم قوات تأمين مجلسي الوزراء والشعب للتحقيق معهم لأن مشاهد القتل والسحل التي تعرض لها المتظاهرون لا تكفي لبدأ تحقيق عادل وحقيقي للتوصل إلى قتلة المعتصمين وسحلهم في الشوارع والتبول عليهم، يخرج مستشار القوات المسلحة للإعلام، اللواء «عبد المنعم كاطو» يدلي بتصريح أقل ما يقال فيه أنه «نازي» يستحق صاحبه محاكمة عسكرية وإعدام في ميدان عام، فببساطة قال كاطو منتقدًا الإعلام: «أنتوا خايفين على ولد صايع لابد أن يوضع في أفران هتلر» أمثال هؤلاء مكانهم السجون وليس السلطة(…) ما شعورك كإنسان عندما ترى هذا المنظر؟ تاريخ مصر يحترق، وترى مصر تحترق أمامك، «وأنتو خايفين على ولد صايع لابد أن يوضع في أفران هتلر»!!

عملياً ، ليس تاريخ مصر هو الذي يحترق، بل مصر نفسها تحترق في ظلّ فوضوية غوغاء العامّة من الذين يفرّجون عن كبت وحقد إجتماعي وطبقي وفقر مدقع وتهيؤات الحشيش، وبين طبقة عسكرية ترى أن الحلّ بإدخال هؤلاء أفران الغاز لحرقهم أحياء!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل