#adsense

مشوار من الفنار إلى المطار ودير عمار (بقلم ليبان صليبا)

حجم الخط

تشاء الصدف أحياناً أن تجد نفسك في موقف يشدك إلى الكتابة وبخاصة عندما تجد عنواناً لمقالة ليس بحاجة لعصر أفكار، بل يكفي أن تكتبه بحرفيته كما حدث، من هنا جاء عنوان مقالتي حيث شاءت الظروف أن أخرج من منزلي في الفنار متوجهاً إلى المطار حيث اصطحبت زميلاً إلى دير عمار.

لم أستطع سوى تسجيل ملاحظات تختصر لبنان خلال هذا المشوار، لن أتكلم عن الفنار (شهادتي مجروحة) ولكنني سأبدأ من طريق المطار حيث أن قاصد المنطقة من خارجها (وربما بعض من بداخلها، لا أعرف) يشعر بأنه يخرج من لبنان، ولو خرج العماد عون وصحبه في "حزب الله" ليقولوا إننا نستطيع أن ندخل إلى الضاحية ساعة نشاء.

أصلاً مجرد الحاجة لهذا القول يعني أن هناك خللاً، لماذا يحتاج اللبنانيون إلى من يقول لهم تستطيعون الدخول؟ ماذا لو قرر أهالي سجين قطع طريق المطار لأنهم لم يتمكنوا من إدخال طبخة كوسى محشي إلى السجن؟ ماذا لو أن أحد الأشاوس انقطعت الكهرباء عنده لأن المحول لم يحتمل التعليق؟ ثم من قال إنني أريد الدخول إلى الضاحية، من سَمَّاها ضاحية؟ أريد الذهاب إلى حارة حريك وبئر العبد والمريجة وحي السلم والغبيري… ثُم لماذا لا شعورياً لا أصدق متى أخرج وأغادر المطار وطريقه؟ ماذا فعلتم بهذه المنطقة من لبنان، لماذا هذا الغيتو في قلب لبنان؟ ألا يسمع المسؤولون عن "حزب الله" شكاوى أهل الضاحية المقيمين ومن غادر منهم لا لشيء إلا للعيش بخوف الله وليس بخوف "حزب الله"، أنا مواطن عادي بتواضع ولبناني بامتياز من دون تواضع أدركت منذ سنوات ما سيؤول إليه الوضع في "الضاحية" مع غياب الدولة وسيطرة الدويلة، فلماذا لم ينتبه لذلك المسؤولون في "حزب الله"؟ ما الحل الآن، حتى العصابات والزعرنات خرجت عن سلطة الدولة والدويلة معاً.

في دير عمار جلسنا في مقهى صغير، أردت رؤية أهالي هذه المنطقة، لم أحس بالغربة في دير عمار. الكل يعرف الكل، بينما في "الضاحية" بعضهم يعرف الكل ويراقب من لا يعرفه، جلسنا في المقهى وصدحت أغنية "يا طير الطاير قلو، وحق العدرا اشتقتلو" ثم اختفى صوت المذياع إحتراماً لآذان الظهر من المسجد المجاور، هذا لبنان الذي نعيش على أرضه، هذا لبنان الذي استشهد من أجله احباؤنا، هذا لبنان شئنا أم أبينا، فلنشأ !! في هذا الوقت قلت ليت أهالي دير عمار ينتخبون كل نواب لبنان، لم أعد أهتم لقانون الإنتخابات ولا الدوائر ولا النسبية وحتى قانون اللقاء الأرثوذوكسي لم يعد يعنيني.
وبالعودة لواقع الحال، يجب أن يعترف الجميع أن المسيحيين دورهم منتقص، وعلى من يرفض القانون الأرثوذوكسي أن يعطينا حلاً آخر يعيد للمسيحيين دورهم، لتكن الشراكة حقيقية، ونحن كمسيحيين يجب أن نتفهم خشية شركائنا في الوطن من هذا القانون وهذا ما دعا اليه المجتمعون في بكركي. لقد جربنا الكثير من القوانين المجحفة ألم يحن الوقت لاختبار قانون عادل للبنانيين ويساوي بينهم.

ملاحظة : لمن أغضبه مقالي من ناحية التمييز بين المناطق، أقول نعم ولكنه ليس تمييز بين الطوائف وأرجو وأنتظر أن يأتي اليوم ويرضى سكان "الضاحية" على أوضاعها قبل أن يرضى سائر اللبنانيين .

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل