Site icon Lebanese Forces Official Website

السبعينات معدلة… وأبشع!

لا يغرب عن بال اللبنانيين، وهم يرصدون وقائع صفحة مأزومة جديدة في فصول الأزمة السورية الدامية، انهم كانوا السباقين قبل أكثر من ثلاثة عقود في تذوق مرارات المواجهات العاصفة بين تعريب أزمتهم وتدويلها على نحو يكاد يكون مذهلاً في استعادة الطبعة السورية راهناً.

على رغم المتغيرات الكثيرة التي بدّلت المشهد الدولي والاقليمي بعد زهاء 36 عاماً، تطل سوريا في محنتها المتعاظمة على ذلك المجهول نفسه الذي عرفه لبنان في بداية الموجة الثانية من حربه أو من الحرب عليه أو من الاثنين معاً عام 1976. ولا يملك اللبنانيون، بما تبقى لهم من قدرة على المقارنة، سوى الاندهاش أمام مفارقات تحملها الى اسماعهم.

مصطلحات سورية تطلق على جانبي الصراع الدامي، من النظام أو من معارضيه – لكأنها تعيد نبش الذاكرة اللبنانية وتحفيزها.

عامذاك اختلف الأمر بطبيعة الحال من حيث أن الاتحاد السوفياتي "البائد"، عارض حليفه العربي الأوثق نظام الرئيس حافظ الأسد في دخول قواته الى لبنان. والمفارقة الآن، أن روسيا استدرجت "بنصيحتها" او بمشروعها الدب العربي الى كرم حليفها نظام الرئيس بشار الأسد في عقر داره، علّ التعريب المشارف ان يغدو تدويلاً بعد خطوة واحدة، ينقذ النظام.

وبمثل ما مهّد "مراقبون عرب" لدخول قوات الردع العربية الى لبنان مع مطلع عهد الرئيس الياس سركيس، يبدأ الفصل السوري الجديد الآن بآلية نظرية مشابهة فيما يعلو صوت المعارضة او بعضها بالمناداة بقوات ردع لحماية السوريين او حتى بمناطق عازلة.

ولعل أسوأ وجوه الاستعادات والمقارنات والمفارقات اطلاقاً، هو الوجه العنفي المريع. حين حطّ التعريب رحاله في لبنان بعد "حرب السنتين" كانت بيروت قد شطرت بخط التماس الملتهب وأوسعتها جولات القتال تدميراً هائلاً ودماء فوارة. وليس ما يصدم ذاكرة مثقلة بهذا الماضي سوى استحضارها بنسخة أشد بشاعة وقسوة مع حمام دم سوري يسقط فيه في يوم التعريب تحديداً 120 قتيلاً.

هل تراها "فاتحة" مهادنة هذه التي تعمد التعريب بحمامات الدماء وفتحها على الغارب، أم نذير تفلت مرعب للعنف والقمع الى ذروة لا سقف له؟ ثم أي لاجم سيكون لهذا الهول المتدحرج اذا كان النظام يقرأ التعريب القسري من زاوية "تعديلات" مزعومة على بروتوكول أين منها "بروتوكول شتورة" في طبعة السبعينات اللبنانية التي كفلت للنظام السوري آنذاك تحويل قوات الردع العربية قوات سورية صافية؟

مفاد ذلك بمجمله يعزز المخاوف من ان تكون الأزمة السورية قد تفلتت من كل ضبط تحت وطأة حمامات الدماء التي أضحت خطوط تماس عاصية على تعريب الفرصة الأخيرة ما قبل التدويل وما بعده مما لا يحمل الا نذير تفاقم الانهيار.

Exit mobile version