Site icon Lebanese Forces Official Website

هل بات سقوط الحكومة مصلحة لفريق 8 آذار؟

تشي التطورات الجارية بأن الفترة الممتدة من الآن وحتى آذار المقبل حيث يستحق موعد تجديد العمل بالبروتوكول المعمول به بين لبنان والمحكمة الدولية، قد تكون حبلى بالتطورات على مستوى العلاقة بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وبين فريق 8 آذار الذي يعارض هذا التجديد، وذلك على وقع ما سيؤول إليه الوضع السوري بعد الشروع في تنفيذ بروتوكول إرسال المراقبين الى سوريا وتنفيذ المبادرة العربية الرامية الى معالجة الأزمة السورية.
 
ويقول سياسيون ودبلوماسيون بعضهم قريب من دمشق "ان سوريا إذا خرجت من أزمتها سيحصل تغيير حكومي في لبنان حتماً، أما اذا طالت هذه الأزمة فإن الحكومة الميقاتية ستستمر الى الى أجل غير معلوم". ويؤكدون ان علاقة ميقاتي بالقيادة السورية "متينة وقوية"، وكذلك فإن علاقاته العربية، وخصوصا مع المملكة العربية السعودية، وعلاقاته الدولية بدأت تتخذ الصفة نفسها، خلافاً لما يقوله البعض في ضفتي الأكثرية والمعارضة. ويشير هؤلاء الى "أن الرجل ما زال يتعرض لضغوط كبيرة داخلية وخارجية وينتظر من حلفائه في الحكومة والآخرين أن يتفهموا موقفه".

لكن قطباً بارزاً في الأكثرية يقول "أن العلاقة بين ميقاتي وفريق 8 آذار ضمن هذه الأكثرية ليست على ما يرام، ولا يبدو أنها ستصبح على ما يرام قريباً، لأن قراره بتمويل المحكمة الذي جاء بعد تلويحه بالاستقالة، وإستند الى المخرج الذي هندسه رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يهضمه بعد معارضو هذا التمويل وفي مقدمهم "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" وبقية الحلفاء من أحزاب وتيارات سياسية داخل الفريق الاكثري".

ويضيف هذا القطب أن "الجرة قد إنكسرت فعليا" بين رئيس الحكومة والمعارضين للتمويل عموما، حيث أنهم يتهمونه بأنه "نكث بوعود قطعها بأن لا يتم تمويل المحكمة، وذهب الى التهديد بالإستقالة اذا لم يحصل التمويل مفضلاً الإيفاء بوعود قطعها لقوى محلية واقليمية ودولية بأن يستقيل ويسقط حكومة الأكثرية إذا لم يتمكن من إقرار هذا التمويل". ويشير الى أن ميقاتي "لم يستشر شركاءه في الحكومة في خطوته قبل الاقدام عليها، وذلك بعد أن كان يبدي لهم مرونة في هذا المجال ويدعو الى ترك التمويل الى مواقيته وعندها يتم اتخاذ الخطوة المناسبة في شأنه والتي تأخذ في الاعتبار موقف القوى المعارضة له وعلى رأسها حزب الله".

ويوضح القطب نفسه "ان المخرج الذي أوجده بري للتمويل لم تكن الغاية منه تبرير هذا التمويل أو مساعدة ميقاتي على تمريره، وإنما كان لمنع سقوط الحكومة، وفي الوقت نفسه تجنيب معارضين التمويل أي احراج، بحيث تم عبر حساب الهيئة العليا للاغاثة في مصرف لبنان من دون حاجة الى إتخاذ أي قرار في شأنه في مجلس الوزراء لأن الاكثرية الوزارية كانت ستُعارضه وتُسقطه، وكان ميقاتي سيرد بترجمة تهديده بالإستقالة عملياً ويتضامن معه جميع مؤيدي التمويل وفي مقدمهم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط الحريص على تأكيد تحالفه معه في كل المناسبات.

ولا يخفي هذا القطب إستياء حزب الله وحلفائه من تصرف ميقاتي ويشير الى ان رئيس الحكومة بات في نظرهم "مستقيلا مع وقف التنفيذ" حتى اشعار آخر، ويقول: اننا نتصرف الآن على اساس تأجيل المشكلة، ولكن هذا التأجيل لن يطول والمشكلة ستنفجر، وربما سيكون موعد انفجارها لدى البحث في تجديد العمل بالبروتوكول الخاص بالمحكمة في آذار المقبل، إذ عندها لن يوافق حزب الله وحلفاؤه على هذا التجديد"، حيث لا يبدو أن مخارج داخلية ستتوافر له على غرار التمويل، كونه يتصل بمجلس الأمن الدولي الذي كان أنشأ المحكمة تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بموجب القرار 1757.

أسباب ميقاتي

بيد أن قريبين من ميقاتي يؤكدون أنه لم ينكث بوعود قطعها لأحد في شأن التمويل، ويفندون الأسباب التي دفعته الى إتخاذ القرار بهذا التمويل بالآتي:

ـ اولاً، ان تمويل المحكمة هو التزام دولي واساسي لا يمكن لبنان التفلت منه لأنه يعرض صدقيته امام المجتمع الدولي لاضرار كبيرة تنعكس سلبا على التعاطي الدولي معه.

ـ ثانياً، ان ميقاتي كرئيس حكومة لا يمكنه التغاضي عن جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ووجوب تحقيق العدالة فيها، خصوصاً وان الأخير هو رئيس حكومة سابق.

ـ ثالثاً، ان قسما كبيرا من اللبنانيين يطالبون بالعدالة، وهذا الامر لا يمكن رئيس الحكومة تجاهله.

ـ رابعاً، ان ميقاتي حريص على المقاومة وشرعيتها، وان تمويل المحكمة ليس موجها ضدها، بل يحميها ويوقف الحملات التي تستهدف تشويهها.

ـ خامساً، اذا كان المطلوب تصحيح الخلل الذي يعتري المحكمة نظاما وبروتوكولاً فإن تمويل المحكمة يفتح المجال للبحث مع الأمم المتحدة لإزالة هذا الخلل، في حين ان عدم التمويل قد يحدث مشكلة مع المجتمع الدولي ووياتي بنتائج سلبية.

ـ سادساً، ان تمويل المحكمة وارد في البيان الوزاري للحكومة، وهو أمر لا يمكن عدم الايفاء به.

ـ سابعاً، ان ميقاتي انطلق في تمويل المحكمة من اقتناعاته الوطنية والسياسية والتي يعتقد من خلالها ان هذا التمويل يحمي المقاومة ولبنان ويمنع تعريض البلاد لأي عقوبات وضغوط دولية ويحقق العدالة المطلوبة".

بين تبريرات ميقاتي هذه، وبين عدم إقتناع معارضي التمويل بها، يبدو أن البون إتسع بين الطرفين ووصل الى حدود إنعدام ثقة متبادل، وبات السؤال المطروح: هل أن سقوط الحكومة أو إسقاطها بات مصلحة الأكثرية عموما وفريق 8 آذار خصوصا؟

إنه سؤال كبير يحتاج الى جواب أكبر…

Exit mobile version