«العبرة بالخواتيم»، مع نظام أمضى أكثر من أربعة عقود وهو يتذاكى ويزايد ويتاجر بالعروبة، ومع نظام أمضى أربعة عقود وهو يتلطّى بدعوى «المواجهة» مع العدو الإسرائيلي، وتارة «القضية الفلسطينية» وتارة «التصدّي والصمود» ومؤخراً «نُكتة الممانعة» فيما هو مطبق على خناق الشعب السوري ممرغاً بإنسانيته وكرامته وحريته كرسي السلطة والتشبثّ بها وتحويله إلى «ورتة» يرثها الابن عن الأب، ويتمنى توريثها لابنه، ووطن أصبح «ملكاً عائلياً»، يرث فيه الابن بلدين وشعبين، ولم يبلع حتى اليوم «طرد» اللبنانيين له على مسمع ومرأى من شاشات العالم، فأمضى ستة أعوام وهو مصر على العودة إلى «ما ظنّه» ملك ورثه، حتى استيقظ على كابوس فقده لوطن ورثه «كابر عن كابر»، من يعتقد أنّه يرث البلاد والعباد واهم، فالناس لا تستبعد لأنهم ولدوا أحراراً، وإن استعبدوا فبضعهم وجبنهم إلى أن يستفيقوا ويكسروا وهم الخوف ويمسكوا بحرّيتهم.
وأطرف ما أعلنته الجامعة العربية «الموافقة على تسمية الفريق أول ركن محمد أحمد مصطفى الدابي من جمهورية السودان رئيسا لبعثة مراقبي الجامعة العربية»، «ولك خلّي الفريق أول ركن يراقب بدارفور»، المشهد السوري ـ العربي محزن، عاد الزمن إلى الوراء إلى تلك اللحظة الشهيرة يوم الإعلان عن اقتراب دخول طلائع «سيئة الذّكر «قوات الرّدع العربيّة» إلى لبنان، ما زال الخبر ملتصقاً بذاكرتي، محفوراً بصوت زياد الرحباني من إذاعة لبنان: «اختلط الحابل بالنابل… سوريا بتبعت قوة ردع ومصر بتبعت فلافل»، ومع أن الزمن دوّار، والدنيا دولاب «لا أذاق الله الشعب السوري ما ذاقه اللبنانيون من النظام السوري وجامعة الدول العربيّة»!!
«قال مراقبين قال»!! في زمن الشبكة العنكبوتية والأقمار الصناعيّة، تريد الجامعة العربية أن تستهبل العرب وترسل 500 رأس مراقب، ما يُعادل «ألف عين» تُراقب عن كثب عمليّة إبادة الشعب السوري، وبعد أن يمرّ شهران، ستطلع صرخة التآمر على سوريا الممانعة من جديد!!
وقعّ النظام السوري من هنا بروتوكول الجامعة العربية، وأصدر الرئيس السوري بشار الأسد من هناك القانون الذي يحمل الرقم 26 أصدر قانونا والذي يقضي « بأن يعاقب بالإعدام من وزع كميات من الأسلحة أو ساهم في توزيعها بقصد ارتكاب أعمال إرهابية، على أن «يعاقب الشريك والمتدخل بالإعدام أيضاً، وأن يعاقب بالأشغال الشاقة خمسة عشر عاما كل من أقدم على تهريب السلاح وبالأشغال الشاقة المؤبدة إذا كان تهريب السلاح بغرض الاتجار بها أو ارتكاب أعمال إرهابية»، و»خدلك عإعدامات على مدى مهلة الشهرين العربية»!!
المواطنون العرب أيضاً، كما الشعب السوري ما تساءل عنه في مؤتمر صحافي عقده في الرياض أمس الأمير سعود الفيصل قائلاً: «إننا في انتظار أن نرى التوقيع على البروتوكول من قبل سوريا»، متسائلا «هل ستسحب سوريا قواتها من المناطق التي تتواجد بها والتي تقوم بقتل المواطنين، وفي انتظار مدى قبولها للمفتشين الذين سيرسلون إليها»، ثلاثين عاماً من الخبرة اللبنانيّة بالنظام السوري وحيله ومكائده وتذاكيه تؤكّد لنا أن «من جرّب المجرّب..كان عقله مخرّب»، والمثل اللبناني هنا ينطبق على الاثنين: النظام السوري والجامعة العربية أيضاً!!